أكد أكاديميون وسياسيون ومثقفون، في ندوة بالعاصمة المصرية القاهرة، أن تمكين الزعيم الكردي عبدالله أوجلان من "حق الأمل" يمثل قضية تتجاوز البعد الفردي للعقوبة، لتتصل بالكرامة الإنسانية وإمكانية الإصلاح، فضلاً عن فرص تحقيق تسوية سياسية مستدامة في تركيا. وشدد المشاركون على أن هذا الحق، الذي تبلور عبر اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يقوم على عدم إغلاق مستقبل المحكوم عليه بصورة نهائية، وإتاحة آلية حقيقية لمراجعة العقوبة والإفراج أو تخفيفها.
كما أكد المتحدثون في مختلف كلماتهم على أن عبدالله أوجلان يجب أن يكون طرفاً رئيسياً ومنظماً في عملية السلام، وأن القانون الإطاري الحالي ينبغي أن يتطور مستقبلاً ليشمله، وصولاً إلى خطوة نحو الإفراج عنه. لا سيما وأن وضع أوجلان يرتبط بقضية سياسية ومجتمعية أوسع، وأن تمكينه من حق الأمل قد يساهم في الدفع نحو مسار سياسي أكثر استقراراً، كما أن حق الأمل هنا لا يتعلق به فقط، بل هو قضية تتعلق بالإنسانية.
جاء ذلك خلال ندوة نقاشية نظمها مركز آتون للدراسات بعنوان "الحق في الأمل في القانون الدولي: بين النظرية والتطبيق"، مساء يوم السبت 8 آب، تناولت الأبعاد القانونية والدولية لمفهوم "الحق في الأمل"، من خلال بحث الفجوة بين التصورات النظرية والتطبيقات العملية في إطار القانون الدولي، ومناقشة مدى حضور هذا المفهوم في المواثيق والممارسات الدولية.
وقد شارك في الندوة عدد من المتخصصين في القانون والعلاقات الدولية، حيث ضمت المنصة الرئيسية السفير شريف شاهين، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، والدكتور محمد حربي دكتور القانون الدولي العام، والدكتور حسني أحمد مصطفى الباحث والأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع. فيما أدار فعاليات الندوة الكاتب الصحفي سيد أبو اليزيد.
تقديم
وفي تقديمه للندوة، أعرب الكاتب الصحفي سيد أبواليزيد عن شكره لمركز آتون للدراسات على تنظيم الندوة التي تتناول "الحق في الأمل في القانون الدولي"، موضحًا أن حق الأمل يشكل أحد أبرز التطورات الفقهية والقضائية في مجال حقوق الإنسان خلال العقدين الأخيرين، وهو حق السجين في أن يكون لديه أمل في إعادة النظر في عقوبته، وهو ما بلورته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأوضح أن السجن مدى الحياة دون إمكانية مراجعة العقوبة أو تخفيفها يشكل معاملة غير إنسانية، بالمخالفة للمادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مؤكداً أن الكرامة الإنسانية لا تسقط بالحكم، وأن الغاية من العقوبة هي إعادة التأهيل والإدماج، وبالتالي ألزمت الدول بمراجعة العقوبة بعد مرور 25 عاماً.
ولفت إلى أن قضية عبدالله أوجلان اكتسبت، منذ اختطافه عام 1999، أهمية خاصة، فقد أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 أن النظام التركي لا يوفر أي آلية لمراجعة العقوبة، بما يخالف المادة الثالثة من الاتفاقية. وأشار إلى أن ذلك يثير تساؤلات عدة، في ظل ما يقدمه عبدالله أوجلان من مبادرات من أجل السلام، ومشروعه الفكري المتمثل في "الأمة الديمقراطية"، وصولاً إلى صدور القانون الإطاري.
القانون الإطاري للسلام مع الكرد
السفير شريف شاهين، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق كان أول المتحدثين، والذي تناول صدور القانون الإطاري لعملية السلام مع الكرد في تركيا، والذي تم تقديمه إلى البرلمان التركي، معتبراً أنه يمثل بداية المرحلة القانونية من عملية السلام، مع تبني القانون الإطاري لعملية السلام، وما يتضمنه من إجراءات، بينها وقف بعض الملاحقات وإطلاق سراح بعض الأشخاص ودمجهم في الحياة العامة، مشدداً على أن القانون يجب أن يتضمن مستقبلاً الزعيم الكردي عبدالله أوجلان.
وأوضح شاهين أن عبدالله أوجلان في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن مقارنته فقط بنيلسون مانديلا، لأنها ستكون مقارنة ظالمة بالنظر إلى تعقيدات المنطقة وتداخل الرؤى والمصالح بين أوروبا والولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل التي تأتي أشد مقارنة بحالة جنوب أفريقيا، مشيراً إلى أن القضية الكردية انتقلت حالياً من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة التنفيذ والتشريع القانوني.
وحول تأثير هذه الخطوة، قال إن أولى نتائجها تتمثل في إعادة تعريف القضية الكردية داخل تركيا، موضحاً أن تطبيق القانون سيشكل تحولاً جذرياً في طريقة التعامل معها باعتبارها قضية سياسية وقانونية، ويفتح النقاش حول المشاركة السياسية للكرد ووضع المناطق ذات الأغلبية الكردية. وشدد على أن القانون الحالي لا يعني منح الكرد اعترافاً ذاتياً بحق تقرير المصير، معتبراً أن هذه قضايا أكبر من مجرد قانون إطاري.
وأشار إلى أن المبادرة الخاصة بالسلام في ضوء هذا القانون لم تعد محصورة في الإطار الكردي، بل أصبحت مدعومة من تحالف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشالي، وهو ما يتيح لأردوغان تقديمها باعتبارها إنجازاً سياسياً وليس تنازلاً أمام الكرد، مؤكداً أن موافقة البرلمان التركي على القانون الإطاري ستكون خطوة مهمة.
أبرز ردود الفعل الإقليمية حول القانون الإطاري
وعن تداعيات القانون على المنطقة، قال شاهين إن الكرد يمثلون مكوناً مهماً في الشرق الأوسط، ومن الضروري أن يحظوا بحقوقهم، إلا أن ردود الفعل الإقليمية ليست موحدة، إذ يتعامل كل طرف مع التطورات وفقاً لأولوياته ومصالحه. واستعرض مواقف بعض الدول، نذكر منها ما يتعلق بسوريا، حيث أشار إلى أن التأثير الأبرز سيكون على العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، موضحاً أن تطورات المسار التركي ستؤثر في شكل هذه العلاقة ومستقبلها.
وبالنسبة للعراق، قال إن إقليم كردستان يبدو أكثر ترحيباً، من حيث المبدأ، بالتطورات، مع وجود حذر بشأن انعكاساتها المحتملة على العلاقات بين المكونات الكردية داخل الإقليم. وأضاف أن بغداد ترحب بدورها، لكنها تراقب التطورات بحذر، خشية أن تتحول التفاهمات التركية إلى ترتيبات تؤثر على طبيعة العلاقات بين القوى الكردية في العراق.
أما إيران، فرأى أن الصورة أكثر تعقيداً، موضحاً أن من مصلحتها عدم تطور الصراع داخل تركيا، لكنها تخشى في الوقت نفسه من أن يؤدي نجاح أي نموذج كردي في تركيا إلى انعكاسات على الوضع الكردي داخل إيران، ولذلك ستتعامل مع التطورات بحذر، خاصة في ظل ظروف الحرب الحالية.
موقع أوجلان
وحول موقف عبدالله أوجلان، أكد شاهين أن موقفه هو الأهم في المرحلة الحالية، موضحاً أنه يطرح نفسه باعتباره قائداً سياسياً وليس قائداً عسكرياً، ويدفع باتجاه مسار سياسي وقانوني، باعتباره أحد أبرز رموز القيادة التاريخية للكرد. وقال إن عبدالله أوجلان يريد قانوناً يضمن تسوية سياسية حقيقية، وليس أن يكون الأمر مجرد تسليم السلاح، مؤكداً ضرورة أن يكون له دور رئيسي ومنظم في عملية السلام، إلى جانب خروجه من السجن.
وأوضح أن القانون الإطاري الحالي لا يتضمن بشكل مباشر مسألة حق الأمل، لكنه رأى أن هناك احتمالاً لتحسين ظروف الاتصال والزيارة، بما يسمح له بأن يكون جزءاً من التسوية السياسية. وأضاف أن عبدالله أوجلان يريد نجاح العملية من أجل انتزاع اعتراف سياسي واضح بالمكون الكردي، وهو ما قد يحول موقفه إلى جسر بين مختلف الفصائل الكردية وأنقرة. وأكد أنه إذا منحت أنقرة عبدالله أوجلان وضعاً يمكنه من التواصل مع القوى الكردية، فقد يصبح ضامناً لأي تسوية سياسية مستقبلية.
وحول الخطوات المقبلة، قال شاهين إن المرحلة القادمة تتضمن تثبيت حل حزب العمال الكردستاني، ومنح عبدالله أوجلان دوراً أكبر في العملية السياسية، حتى من دون الإفراج عنه في المرحلة الأولى، مؤكداً أن الأمر يحتاج في النهاية إلى خطوة مستقبلية نحو الإفراج عنه. واعتبر أن نجاح المراحل السابقة سيفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن حقوق الكرد، ويضع القضية الكردية في إطار سياسي وقانوني جديد داخل تركيا والمنطقة.
حق الأمل .. رؤية اجتماعية
انتقلت الكلمة إلى الدكتور حسني أحمد مصطفى، الباحث والأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع، والذي قال إن تناول "الحق في الأمل" من منظور قانوني يضع القضية في سياق أوسع يتعلق بفلسفة القانون وسلطة الدولة وعلاقتها بالإنسان الفرد.
وأوضح أن "الحق في الأمل" لم يرد بهذا المصطلح صراحة في نصوص الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وإنما تبلور مضمونه من خلال تفسير المحكمة الأوروبية لأحكام الاتفاقية، ولا سيما المادة الثالثة التي تحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، مؤكداً أن هذه المادة تحمل في جوهرها مضموناً مرتبطاً بحق الإنسان في الأمل وإمكانية مراجعة وضعه.
وأشار إلى أن القانون يفقد بعده الإنساني إذا تحول إلى مجرد أداة للردع والانتقام، مؤكداً أن فلسفة القانون والتشريع والعقاب تقوم على الإصلاح والضبط الاجتماعي. وأضاف أن بعض العقوبات، وعلى رأسها السجن مدى الحياة عندما يكون غير قابل للمراجعة، تتعارض مع فكرة الإصلاح، لأنها تظل أسيرة للماضي ولا تترك مجالًا حقيقيًا للنظر في مستقبل الإنسان وإمكانية تغيّره.
وتساءل: "ما قيمة إعادة التأهيل إذا كان المستقبل مغلقاً بالكامل في وجه الإنسان؟ وما قيمة الإصلاح إذا لم توجد آلية لمراجعة العقوبة؟". وأوضح أن حق الأمل يتيح إمكانية مراجعة أوضاع السجين في ضوء ما يحققه من إصلاح داخل السجن ومدى التزامه بالقواعد والقوانين، مشيراً إلى أن المفهوم لا ينبغي اختزاله في مجرد الإفراج عن السجين، وإنما يمتد إلى إعادة ترتيب مستقبله ودوره الاجتماعي وإتاحة فرصة له لمراجعة أفعاله السابقة.
وأكد أن هذا المنظور يعكس تطوراً في النظرة الإنسانية إلى العقوبة، ويحول دون العودة إلى مراحل تاريخية كان القانون خلالها يُستخدم في إطار الانتقام من السجين أو الإنسان. وأضاف أن المجتمعات الغربية اتجهت، في إطار هذا الانفتاح الإنساني، إلى تبني رؤية أكثر اهتماماً بالبعد الإنساني في التعامل مع السجناء، مشيراً إلى أن المحكمة الأوروبية نظرت في عدد من القضايا المتعلقة بعقوبات السجن المؤبد وغيرها من العقوبات، وطورت من خلال اجتهاداتها معايير تتعلق بإمكانية مراجعة هذه العقوبات.
حالة أوجلان تختلف
وفيما يتعلق بوضع عبدالله أوجلان، قال الدكتور حسني أحمد مصطفى إن حالته تختلف عن الحالات الجنائية التقليدية التي تمتعت في أوروبا بحق الأمل في ضوء أحكام للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وبالتالي فإن النظر في حقه في الأمل لا ينبغي أن يقتصر على البعد الفردي، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار التداعيات المحتملة لتمكينه من هذا الحق، وما يمكن أن يترتب عليه من آثار على المجتمع بمختلف مكوناته.
وأشار إلى أن عبدالله أوجلان أجرى مراجعات فكرية وقدم رؤية وفلسفة سياسية، معتبراً أن هذه المراجعات تعكس قدرته على الاستمرار في التأثير الفكري والسياسي رغم وجوده في السجن. وأضاف أن تمكين عبدالله أوجلان من حق الأمل يمكن أن يحقق، من وجهة نظره، مصالح مشتركة للحكومة التركية والمكون الكردي، من خلال الانتقال من الصراع والمواجهات المسلحة إلى مسار سياسي أكثر استقرارًا وأقل كلفة.
وقال إن عبدالله أوجلان يتحمل، في السياق السياسي والقومي الكردي، جانباً من حقوق وتطلعات مجتمع كامل، معتبراً أن سجنه لم يكن شأناً فردياً فقط، وإنما ارتبط بقضية المكون الكردي وحقوقه السياسية والثقافية. وأكد أن الإنصاف، وفق هذا الطرح، لا ينبغي أن يقتصر على عبدالله أوجلان وحده، وإنما يجب أن يمتد إلى تمكين المجتمع الكردي من حقوقه، معتبراً أن "حق الأمل" يمكن النظر إليه باعتباره مفهوماً أوسع من مجرد الإفراج عن شخص بعينه.
وأشار إلى أن عبدالله أوجلان ظل فاعلاً ومؤثراً في سياق القضية الكردية على المستوى الإقليمي، وأن سجنه لم يمنعه من طرح رؤيته السياسية والفكرية، مضيفاً أن التطورات الحالية المتعلقة بالقانون الإطاري أمام البرلمان التركي يمكن قراءتها، من وجهة نظره، في السياق المسار الذي ساهم عبدالله أوجلان في الدفع نحوه.
وشدد على أن "حق الأمل" يخدم فكرة أساسية في فلسفة العقوبة، وهي أن الإنسان الذي تلقى عقوبة يمكن أن يتغير، وبالتالي فإن هذا الحق يصون إمكانية التغيير ولا يغلق المستقبل أمام المحكوم عليه. وأوضح أن أهمية هذا المفهوم ستظهر بصورة أكبر في تبعات تنفيذ الاتفاق الإطاري ومسار السلام، مؤكداً أن حق الأمل يتقاطع في جوهره مع فلسفة القانون الإنساني التي تنظر إلى الإنسان باعتباره قابلاً للإصلاح والتغيير.
وفي سياق حديثه عن نيلسون مانديلا، أشار إلى أن تجربة مانديلا تظل حاضرة في النقاشات المتعلقة بحقوق السجناء والكرامة الإنسانية، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة اعتمدت عام 2015 "قواعد نيلسون مانديلا" لمعاملة السجناء، تكريماً لإرث مانديلا ونضاله من أجل حقوق الإنسان والكرامة والعدالة.
حق الأمل في القانون الدولي
انتقلت الكلمة إلى الدكتور محمد حربي دكتور القانون الدولي العام، وقال في هذا السياق إن "حق الأمل" تطور قضائي مهم في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بالعقوبات السالبة للحرية طويلة الأمد والسجن المؤبد. ويوضح أن هذا الحق لم يرد صراحة في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وإنما نشأ من اجتهادات المحكمة الأوروبية، استناداً بصورة أساسية إلى المادة الثالثة التي تحظر التعذيب والعقوبات أو المعاملات اللاإنسانية والمهينة.
وأوضح أن المفهوم يقوم على أن العقوبة، مهما بلغت قسوتها، لا ينبغي أن تغلق بصورة نهائية أمام المحكوم عليه إمكانية مراجعة وضعه أو الإفراج عنه، بما يحفظ كرامته الإنسانية ويتيح فرص إعادة التأهيل والاندماج في المجتمع.
واستعرض التطور القضائي لهذا المفهوم من خلال عدد من الأحكام البارزة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وتأتي قضية "أوجلان ضد تركيا" عام 2005 بوصفها مرحلة تمهيدية، إذ تناولت انتهاكات تتعلق بالاحتجاز والمحاكمة العادلة والضمانات الإجرائية، وانتهت المحكمة إلى أن الحكم بالإعدام بعد محاكمة غير عادلة يمكن أن يشكل معاملة غير إنسانية.
وقال إن أهمية القضية تكمن في تأكيد قابلية العقوبات للمراجعة وربط العدالة الإجرائية بالكرامة الإنسانية، رغم أن المحكمة لم تستخدم فيها صراحة مصطلح "حق الأمل". أما في قضية "فينتر وآخرين ضد المملكة المتحدة" عام 2013، فقد أرست المحكمة بصورة أوضح مبدأ حق الأمل، مؤكدة أن السجن المؤبد لا يخالف الاتفاقية بذاته، لكنه يصبح إشكالياً إذا كان غير قابل للمراجعة أو لا يوفر أي احتمال واقعي للإفراج. وأكدت ضرورة وجود آلية حقيقية لإعادة تقييم العقوبة في ضوء تطور شخصية السجين ومدى إعادة تأهيله.
وعززت قضية "موري ضد هولندا" عام 2016 هذا الاتجاه، بالتأكيد على أن المراجعة يجب ألا تكون شكلية، بل عملية وفعالة، وأن توفر للمحكوم عليه أفقًا واقعيًا للإفراج أو تخفيف العقوبة. وبذلك أصبح حق الأمل ضمانة أساسية في مواجهة العقوبات التي قد تتحول إلى إقصاء دائم عن المجتمع.
كما قارن د. محمد حربي بين حق الأمل والعفو والمصالحة، معتبراً أن هذه المفاهيم تشترك في فتح المجال أمام إعادة التأهيل وإنهاء العقوبات المطلقة، مع التأكيد على عدم شمول العفو جرائم الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويخلص إلى أن "حق الأمل" لا يمثل مجرد ضمانة فردية للسجين، بل يمكن أن يحمل أبعاداً سياسية تتصل بالعدالة الانتقالية وتسوية النزاعات.
وفي السياق الكردي، يطرح دكتور محمد حربي وضع السيد عبدالله أوجلان باعتباره نموذجاً لاختبار مدى تطبيق هذه المبادئ، متسائلاً عما إذا كان استمرار السجن المؤبد لفترة طويلة، دون أفق واضح للمراجعة أو الإفراج، يمكن أن يحول العقوبة إلى سجن بلا نهاية. ويرى أن إنكار حق الأمل قد يعطل فرص التسوية السياسية، وأن احترامه يمكن أن يسهم في تحقيق توازن بين مقتضيات الأمن والعدالة والكرامة الإنسانية، وفتح أفق للحلول السلمية في النزاعات الممتدة.
وفي ختام الندوة، استقبلت المنصة مداخلات وتساؤلات الحضور، التي تناولت عدداً من القضايا المرتبطة بمحاور النقاش، وفي مقدمتها الأبعاد القانونية والإنسانية لـ"الحق في الأمل"، وتطبيقاته في القانون الدولي، ومستقبل مسار السلام في تركيا، ودور عبدالله أوجلان في المرحلة المقبلة، وانعكاسات عملية السلام في تركيا على المنطقة.