في تطور مثير للقلق، لم يكن زلزال كولومبيا المدمر الذى ضرب بقوة 7.4 درجات ، هو الكارثة الوحيدة التي واجهتها البلاد، إذ سرعان ما أعقبته انبعاثات غازية ورمادية من بركان بوراسيه النشط، الواقع في إدارة كاوكا جنوب غربي البلاد، مما زاد من حالة التأهب والهلل بين السكان والسلطات.
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام محلية ودولية، سجلت هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية نشاطًا بركانيًا مفاجئًا في بركان بوراسيه، تزامن مع الزلزال الذي هز أرجاء البلاد، مما أدى إلى انبعاث أعمدة من الغازات والرماد البركاني التي انتشرت في سماء المنطقة المحيطة بالبركان.
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تتخذ السلطات قرارًا عاجلًا بتعليق العمليات الجوية في مطار غييرمو ليون فالنسيا بمدينة بوبايان، وذلك بسبب الرماد البركاني المتطاير الذي يشكل خطرًا كبيرًا على سلامة الطائرات والمحركات النفاثة، إضافة إلى تدني مدى الرؤية بشكل كبير.
هذا، وكان مطار بوبايان قد انضم بذلك إلى قائمة المطارات الكولومبية التي علقت خدماتها، لكن لأسباب مختلفة، إذ كانت المطارات الأخرى قد علقت عملياتها بسبب الأضرار الهيكلية التي لحقت بمدرجاتها ومبانيها جراء الزلزال العنيف، فيما جاء تعليق عمليات مطار بوبايان نتيجة للخطر البركاني المباشر.
على الرغم من التزامن المقلق بين الحدثين، سارعت هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية إلى توضيح حقيقة علمية مهمة، إذ أكدت أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الزلزال الذي وقع مركزه في إدارة تشوكو البعيدة والنشاط الجديد لبركان بوراسيه. وأوضحت الهيئة أنهما ظاهرتان طبيعيتان مستقلتان، لكن التزامنهما زاد من حالة التأهب في البلاد.
يُذكر أن بركان بوراسيه كان قد وضع في حالة تأهب برتقالية (نشاط مرتفع مع احتمال ثوران) منذ أواخر يوليو الماضي، مما يعني أن السلطات كانت متوقعة نشاطًا بركانيًا، لكن لم يكن متوقعًا أن يتزامن مع زلزال بهذه القوة.
ودعت السلطات السكان في المناطق المجاورة للبركان إلى الابتعاد عن المنطقة واتباع التعليمات الرسمية، وسط تحذيرات من احتمال حدوث ثوران بركاني في أي لحظة، مما قد يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية في البلاد التي تحاول جاهدة التعافي من آثار الزلزال.