لماذا يضل بعض أبنائنا الطلاب الطريق إلى المدرسة؟ هل لوعورة الطريق أم لعدم فهم الدور الحقيقي للمدرسة!
تُعدّ مرحلة طلب العلم والدراسة من أهم المراحل التي تُصقل فيها شخصية أبنائنا الطلاب، وتُبنى خلالها منظومتهم الدينية والقيمية والأخلاقية. غير أن الشارع والمؤسسات التعليمية والأسر أضحت تشهد في الآونة الأخيرة تراجعًا ملموسًا في بعض المظاهر الأخلاقية لدى شرائح من أبنائنا الطلاب، مما يستدعي إثارة القلق ودق ناقوس الخطر.
إن البحث في أسباب هذه الظاهرة لا يستهدف إلقاء اللوم، بل يسعى إلى فهم جذور المشكلة تمهيدًا لحلها ومعالجتها.
هناك العديد من العوامل المؤدية للتراجع الأخلاقي لدى أبنائنا الطلاب.
- منها ضعف الرقابة والتفكك الأسري
الأسرة هي اللبنة الأولى والملجأ الأول لغرس القيم الدينية والأخلاقية. وغياب التوجيه والتواصل الفعّال بين الأبناء والوالدين — سواء بسبب انشغال الأبوين بمتطلبات الحياة أو جراء الخلافات الأسرية — يؤدي إلى فراغ عاطفي وتربوي وأخلاقي يدفع أبنائنا الطلاب للبحث عن البدائل خارج البيت.
- التأثير السلبي لرفقاء السوء والقدوة المدمرة
يميل الطلاب في مراحل العمر المتقدمة كالطفولة المتأخرة والمراهقة إلى التأثر بشدة بالمحيط الاجتماعي والنظراء. وغالبًا ما يكون لرفقاء السوء والقدوة المدمرة دور رئيسي في جرّ الطلاب نحو سلوكيات غريبة عن تعاليمهم الدينية وعن قيمهم المجتمعية، سعيًا منهم للاندماج معهم أو إثبات الذات.
- الفضاء الرقمي المفتوح والمفضوح دون إرشاد
تتيح وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي المفتوح والمفضوح تدفقًا هائلًا من الأفكار والسلوكيات دون تصفية أو تنقية أو توجيه. وفي ظل غياب الوعي الرقمي لدى أبنائنا الطلاب، قد يتأثرون بمحتويات تروّج لسلوكيات منحرفة أو الاستهانة بالقيم الدينية والآداب المجتمعية.
- غياب القدوة الحسنة وتراجع الدور التربوي للمدرسة
عندما ينحصر وينحدر ويقتصر دور المدرسة على عمل روتيني أجوف لا هدف له دون التركيز على التربية والتعليم والأخلاق، يفقد الطالب بيئة حاضنة لقيمه الناشئة الطفولية البريئة. كما أن غياب النماذج والقدوات الإيجابية في بيئة الطلاب يزيد من تشتته الأخلاقي.
سبل المواجهة والحلول لا تخلو من التحديات والصعوبات
حماية الأبناء والنهوض بمستواهم التعليمي والأخلاقي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع.
للأسرة دورها في العلاج والتوجيه
وبناء جسور الحوار مع الأبناء، والإنصات لمشاكلهم، وتفعيل الرقابة الواعية القائمة على الثقة لا الخوف.
المؤسسات التعليمية بكافة تخصصاتها
وتعزيز وتفعيل دور المدرسة خاصة، وإبراز الجانب التربوي والأخلاقي والتعليمي.
وسائل الإعلام
وتقديم محتوى توعوي وبنّاء يستهدف فئة الشباب، ونشر الثقافة الرقمية الواعية بين الطلاب.
إن الاستثمار في أخلاق أبنائنا الطلاب هو استثمار في مستقبل الأمة بأكملها، والبداية تبدأ دائماً من كلمة طيبة وحوار هادئ داخل كل بيت ودور حقيقي يمارس بين اروقة المدرسة ووعي صادق للمجتمع.