أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، ضرورة تطوير الرؤية التنموية لإفريقيا بما يواكب التحولات المتسارعة، مشددًا على أهمية وضع الإنسان الإفريقي في صميم عملية التنمية، والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار وتمكين الشباب.
جاء ذلك خلال كلمة السيسي في قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا - نيباد»، التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة، بالتزامن مع مرور 25 عامًا على إطلاق مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا «نيباد».
وقال السيسي إن إفريقيا والعالم شهدا تحولات جذرية خلال العقود الماضية، أصبحت خلالها التكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار عوامل حاسمة في تشكيل قدرات الدول، فيما بات بناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وشدد الرئيس المصري على أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير الرؤية التنموية للقارة بما يتلاءم مع المتغيرات المتسارعة، مؤكدًا ضرورة وضع الإنسان الإفريقي في قلب عملية التنمية.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يمثل محركًا رئيسيًا للنمو وخلق فرص العمل، موضحًا أن تمكينه من أداء هذا الدور يتطلب توفير بيئة استثمارية مواتية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة الأطر التشريعية والتنظيمية، وتيسير ممارسة الأعمال، وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون.
كما دعا إلى توطيد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وابتكار آليات أكثر فاعلية لتمويل التنمية، وتنفيذ مشروعات تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة.
25 عامًا على إطلاق نيباد
ولفت السيسي إلى أن وكالة «أودا - نيباد» أسهمت على مدى السنوات الماضية في دعم البنية التحتية بالقارة الإفريقية، ودفع التحول الزراعي، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز التصنيع والتكامل الإقليمي.
وأكد أن اتساع نطاق مسؤوليات الوكالة يستدعي تطوير الدعم المقدم إليها وتعزيز قدراتها المؤسسية وآليات عملها، بما يساعدها على تحويل أهداف أجندة إفريقيا 2063 إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة.
وأوضح أن مصر أولت، خلال رئاستها اللجنة التوجيهية للوكالة، أولوية خاصة لتمويل التنمية والعمل على سد فجوات التمويل، التي تعد من أبرز التحديات التي تواجه مسيرة التنمية في القارة.
وأشار إلى مبادرة عقد منتدى الأعمال في مدينة العلمين الجديدة كل عامين، باعتبارها دعمًا لجهود تنفيذ الخطط والمشروعات التنموية ضمن الخطة العشرية الثانية لأجندة إفريقيا 2063.
كما تحدث عن جهود إنشاء صندوق للتنمية تابع للاتحاد الإفريقي، في إطار مبادرة «فريق إفريقيا»، بهدف تعزيز قدرة الدول الإفريقية على تنفيذ المشروعات على المستوى القاري وتعزيز ثقة الشركاء في قدرة القارة على تحقيق أهدافها التنموية.
وأعرب السيسي عن تقديره لما تحقق خلال فترة رئاسة مصر للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات «نيباد»، معربًا عن ثقته في مواصلة أنجولا، بقيادة الرئيس جواو لورينسو، البناء على هذه الإنجازات لتعزيز دور الوكالة في دعم التنمية والتكامل الإفريقي.
مشاركة قادة الدول المؤسسة
وترأس السيسي أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا - نيباد» في مدينة العلمين الجديدة، بمشاركة الرئيس الأنجولي جواو مانويل لورينسو، في إطار الرئاسة المشتركة لأعمال القمة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، إن القمة شهدت مشاركة قادة وممثلي الدول المؤسسة للوكالة، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا، إلى جانب رئيس بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، ورئيس أنجولا، الرئيس الحالي للجنة التوجيهية للوكالة، فضلًا عن ممثلي مفوضية الاتحاد الإفريقي والمديرة التنفيذية لوكالة «أودا - نيباد».
وأوضح المتحدث أن القمة بحثت سبل تعزيز دور الوكالة في دعم جهود التنمية بالقارة، وحشد الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، إلى جانب متابعة التقدم المحرز في تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وتعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة.