كشفت وثائق حصل عليها فريق «Global Reporters» التابع لمجموعة «أكسل شبرينغر» المالكة لمؤسسة «بوليتيكو»، عن تفاصيل جديدة بشأن سلسلة من الطائرات المسيّرة وطرود الحرائق وعمليات الحرق التي تنسبها جهات أمنية أوروبية إلى أجهزة الاستخبارات الروسية، في إطار ما تصفه بـ«العمليات الهجينة» التي تستهدف دولًا أوروبية.
وتشير الوثائق إلى أن الطائرة المسيّرة التي عُثر عليها في مطار لايبزيغ بألمانيا في 4 أغسطس/آب الماضي كانت تحمل عبوة تحتوي على متفجرات، فيما ساعد بقاء آلية التفجير بحالة سليمة المحققين على جمع أدلة مادية قال مسؤولون أوروبيون إنها قد تربط الواقعة بحوادث مماثلة شهدتها ليتوانيا خلال عامي 2024 و2025.
وبحسب المعلومات الواردة في الوثائق، عثر المحققون في حادثة لايبزيغ على عبوة متفجرة مخبأة داخل علبة معدنية، إلى جانب آلية تفجير، فيما أظهرت الفحوصات وجود أوجه تشابه بينها وبين عبوات عُثر عليها في ليتوانيا في وقت سابق.
وتضمنت العبوات التي ظهرت في الحوادث المختلفة ألواحًا معدنية تحمل سبع فتحات دائرية، وهي سمة أثارت اهتمام المحققين بسبب التشابه بينها في أكثر من واقعة.
ولا يقتصر التشابه، وفق الوثائق، على شكل العبوات، إذ يبحث المحققون في سجلات السفر ومسارات التحرك والبيانات اللوجستية والمعلومات الاستخباراتية، التي يقول مسؤولون أمنيون غربيون إنها تربط هذه الحوادث بشبكة أوسع من الأنشطة المنسوبة إلى الاستخبارات الروسية.
وقال ثلاثة مسؤولين ألمان وأوروبيين كبار، وفق ما نقلته الوثائق، إن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية «GRU»، ولا سيما الوحدة «29155»، يمثل محورًا رئيسيًا في هذه العمليات.
وتُتهم الوحدة الروسية منذ سنوات بالمشاركة في أنشطة سرية خارج روسيا، فيما يرى مسؤولون أمنيون أوروبيون أن بعض الحوادث التي شهدتها القارة خلال الفترة الأخيرة تحمل أنماطًا متشابهة من حيث أساليب التنفيذ والمواد المستخدمة.
وتشير المعطيات إلى أن حادثة مطار لايبزيغ لا تُدرس باعتبارها واقعة منفصلة، بل ضمن سلسلة من الحوادث التي تشمل استخدام طائرات مسيّرة وعبوات حارقة وعمليات تخريب في عدد من الدول الأوروبية.
وكانت السلطات الألمانية قد نسبت في سبتمبر/أيلول الماضي محاولة الهجوم بالطائرة المسيّرة في مطار لايبزيغ إلى روسيا، مستندة إلى عناصر تقنية ومتفجرات وآليات تفجير قالت إنها تتطابق مع أساليب مرتبطة بعمليات روسية سابقة.
ليتوانيا.. خيوط تعود إلى حوادث سابقة
وفي ليتوانيا، عثر المحققون خلال عامي 2024 و2025 على عبوات ومواد مشابهة، ما دفع أجهزة الأمن إلى دراسة احتمال وجود صلة بينها وبين حادثة لايبزيغ.
ويركز التحقيق على أوجه التشابه الفنية بين العبوات، إلى جانب تحركات الأشخاص والجهات التي يُشتبه في ارتباطها بالوقائع المختلفة.
وتأتي هذه التحقيقات في ظل اهتمام أوروبي متزايد بما تصفه الحكومات والأجهزة الأمنية بـ«الحرب الهجينة»، التي يمكن أن تجمع بين التخريب والهجمات السيبرانية والتضليل والعمليات السرية واستهداف البنية التحتية، من دون الوصول بالضرورة إلى مستوى الحرب العسكرية التقليدية.
تحذيرات من عمليات جديدة
ويرى مسؤولون أمنيون ألمان وأوروبيون أن القارة قد تشهد مزيدًا من العمليات التي تستخدم أساليب مشابهة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوتر بين موسكو والدول الأوروبية.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد حذر، الخميس، من احتمال وقوع مزيد من الهجمات الهجينة الروسية، مؤكدًا أن بلاده تستعد لعمليات جديدة، بما في ذلك هجمات خطيرة.
وتقول السلطات الألمانية إن نمط استخدام الطائرات المسيّرة والوسائل الإلكترونية والعبوات المتفجرة يثير مخاوف متزايدة بشأن استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في أوروبا.
ومع ذلك، فإن التشابه بين الحوادث المختلفة لا يشكل بمفرده دليلًا قاطعًا على أن جميعها جزء من عملية واحدة، فيما تستند الاتهامات الأوروبية إلى مجموعة من الأدلة والتحقيقات الاستخباراتية والأمنية.
ولم تقدم موسكو، وفق المعلومات الواردة في المصدر، تعليقًا على الاتهامات الجديدة حتى وقت نشر التقرير.
القصة كاملة
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم