كشفت رسائل إلكترونية عن وجود اتصالات غير معلنة بين مسؤولين في إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ومسؤولين إيرانيين، لتنسيق عمليات ترحيل أكثر من 100 إيراني من الولايات المتحدة إلى إيران، خلال الفترة بين سبتمبر 2025 ويناير 2026.
وأظهرت المراسلات، التي حصل عليها المجلس الوطني الإيراني الأمريكي، تفاصيل بشأن ثلاث رحلات لترحيل إيرانيين، جرى تنظيمها خلال سبتمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026، في وقت كانت فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تشهد توترًا وتصعيدًا حادًا.
تدخل إيراني في قوائم المرحّلين
وبحسب الرسائل، كان لمسؤولين إيرانيين تأثير في تحديد أسماء بعض الأشخاص المقرر ترحيلهم، إذ استجاب مسؤولون في إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية لطلبات من الجانب الإيراني لتعديل قوائم المرحّلين في اللحظات الأخيرة، بما في ذلك إضافة أسماء أو تسريع إجراءات ترحيل حالات محددة.
وتضمنت إحدى المراسلات إشارة إلى إضافة مسؤول أمريكي عددًا من الحالات إلى قائمة الترحيل بناءً على طلب من الجانب الإيراني، كما كشفت رسائل أخرى عن لقاءات بين مسؤولين أمريكيين وأشخاص وصفوا بأنهم يمثلون الجانب الإيراني.
وأشارت المراسلات كذلك إلى وجود قنوات اتصال عبر مسؤولين قطريين في بعض الحالات، بما أتاح استمرار التواصل بشأن عمليات الترحيل رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين الولايات المتحدة وإيران.
ترحيل خلال ظروف أمنية صعبة
وكشفت الرسائل أن تنفيذ عمليات الترحيل واجه صعوبات، من بينها إغلاق المجال الجوي الإيراني وعدم توافر وثائق السفر اللازمة لبعض المرحّلين.
كما أظهرت المراسلات أن مسؤولين في إدارة الهجرة الأمريكية تلقوا توجيهات من مستويات عليا في إدارة الرئيس دونالد ترامب لجعل إعادة الإيرانيين أولوية، حتى في ظل الظروف الأمنية والسياسية الصعبة التي شهدتها المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن بعض المرحّلين كانوا من طالبي اللجوء، فيما لم يتضح من المراسلات ما إذا كان جميع الأشخاص الذين أعيدوا إلى إيران قد وافقوا طوعًا على الترحيل أم أن بعضهم أُعيد رغمًا عنه.
اتصالات خلف الكواليس
وتكشف هذه المراسلات عن مفارقة في العلاقة بين واشنطن وطهران، إذ استمر التصعيد والخلاف السياسي بين البلدين، بينما جرت في الوقت نفسه اتصالات عملية خلف الكواليس للتعامل مع ملف ترحيل الإيرانيين.
وتأتي هذه المعلومات في وقت أثارت فيه تقارير منفصلة تساؤلات بشأن احتمال مشاركة معلومات مرتبطة بطالبي اللجوء الإيرانيين مع الجانب الإيراني، وهي اتهامات نفتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، مؤكدة أن إدارة الهجرة لم تشارك سجلات طلبات اللجوء مع الحكومة الإيرانية.
وتسلط الوثائق الضوء على وجود قنوات تنسيق مباشرة في ملف الهجرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، رغم استمرار التوتر السياسي والأمني بين البلدين.