بث تجريبي

آيزنكوت يطارد نتنياهو.. معركة المحاسبة تعيد رسم خريطة القيادة في إسرائيل

مع اقتراب الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، يبرز رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت كأحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في سباق لا يقتصر على تغيير الحكومة فقط، بل يمتد إلى تحديد شكل القيادة الإسرائيلية في مرحلة ما بعد سنوات من الانقسامات والحروب.

صعود آيزنكوت كمنافس قوي

يعتمد صعود آيزنكوت على مزيج من الخبرة العسكرية والحضور الشخصي، إذ شغل منصب رئيس هيئة الأركان بين عامي 2015 و2019، كما اكتسب تعاطفًا واسعًا بعد مقتل نجله غال خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، ما منح صورته السياسية بُعدًا إنسانيًا استثنائيًا.

وفي مقابل خطاب نتنياهو القائم على القوة والمواجهة الأمنية، يقدم آيزنكوت نفسه باعتباره قائدًا خاض الحرب ودفع ثمنها شخصيًا، لكنه يدعو في الوقت ذاته إلى إدارة أكثر مسؤولية وعقلانية للصراع.

حزب جديد ورسالة تغيير

وأعلن آيزنكوت تأسيس حزب وسطي جديد يحمل اسم "يشار"، في محاولة لتقديم بديل سياسي يركز على النزاهة والكفاءة الإدارية واستعادة الثقة بالمؤسسات بعد سنوات من الاستقطاب.

ويستهدف الحزب جذب الناخبين الوسطيين وشرائح من اليمين المعتدل التي دعمت نتنياهو سابقًا، لكنها باتت ترى أن إسرائيل بحاجة إلى قيادة جديدة في ظل تداعيات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب الطويلة في غزة.

انتقادات لإدارة الحرب ومطالب بالمحاسبة

لا يركز آيزنكوت انتقاداته على أهداف الحرب الإسرائيلية، بل على طريقة إدارتها، إذ يحمل حكومة نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم أكتوبر، ويرى أن غياب المحاسبة ساهم في تعميق الأزمة الداخلية وتراجع ثقة الإسرائيليين بالمؤسسات.

ويدعو الجنرال السابق إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة لفحص الإخفاقات السياسية والعسكرية، مؤكدًا أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بتحديد المسؤوليات.

كما يطرح آيزنكوت إصلاحات تتعلق بالخدمة العسكرية وتوسيع قاعدة التجنيد، بما في ذلك معالجة ملف إعفاء بعض الفئات الدينية، الذي أصبح من أبرز الملفات الخلافية في إسرائيل خلال الحرب.

نتنياهو يتمسك بقوته السياسية

ورغم صعود منافسيه، لا يزال نتنياهو يحتفظ بقاعدة انتخابية قوية، خصوصًا بين التيار اليميني الذي يراه صاحب الخبرة الأكبر في إدارة الملفات الأمنية.

كما تمنحه تحالفاته مع الأحزاب الدينية والقومية كتلة سياسية يصعب تفكيكها، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة بينه وبين آيزنكوت مع تراجع تدريجي في شعبية رئيس الوزراء.

معركة على أسلوب الحكم

يسعى نتنياهو إلى جعل الانتخابات استفتاءً على الأمن القومي وخبرته في مواجهة التهديدات، بينما يحاول آيزنكوت تحويلها إلى تصويت على جودة القيادة والمساءلة السياسية بعد سنوات الحرب.

ورغم تقديمه باعتباره نقيضًا لنتنياهو، فإن الخلاف بين الرجلين لا يتعلق بشكل كامل بالسياسات الأمنية الأساسية، إذ لا يدعو آيزنكوت إلى تغيير جذري في الموقف الأمني الإسرائيلي، بل يركز على إصلاح المؤسسات واستعادة الثقة وتحسين العلاقة بين الحكومة والجيش.

وتشير المعركة الانتخابية المقبلة إلى أنها ستكون أكثر من مجرد منافسة على منصب رئيس الوزراء، إذ قد تحدد اتجاه السياسة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة بين استمرار نهج نتنياهو القائم على القيادة الشخصية، أو صعود نموذج جديد يقوده جنرال سابق يرفع شعار المحاسبة والإصلاح.

قد يهمك