في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، عقب الضربات السعودية والأمريكية التي استهدفت فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق، وكذلك الضربات الإيرانية التي باتت تطال الأردن إلى جانب دول خليجية وسوريا، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي شامل.
وفي هذا الحوار لموقع "المبادرة"، يتحدث د. جبريال صوما، عضو المجلس الاستشاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن أهداف هذه الضربات وسيناريو الحرب الشاملة في المنطقة، وموقف واشنطن من النفوذ الإيراني في المنطقة، ومدى قدرة الإدارة الأمريكية على احتواء التصعيد.
كما يتطرق السياسي الأمريكي البارز إلى المطالب المتبادلة بين طهران وواشنطن في ظل هذه المواجهة، فضلاً عن رؤيته للضغوط الإقليمية والداخلية التي تقع على عاتق ترامب بشأن مستقبل الحرب ضد طهران.
.... إلى نص الحوار:
*في ظل الضربات السعودية والأمريكية الأخيرة التي استهدفت فصائل الحشد الشعبي في العراق، هل تعتقد أن المنطقة تتجه نحو حرب شاملة؟
- الشرق الأوسط على حافة حرب إقليمية شاملة، ويبدو أن الولايات المتحدة والسعودية تسعيان إلى استهداف الفصائل المسلحة في العراق، وهو ما يعكس تصاعد الوضع الأمني في المنطقة، خاصة أن هذه الفصائل مدعومة بشكل أساسي من إيران وتشكل تهديدًا للأمن العراقي وللمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإن رقعة الصراع تبدو وكأنها تتسع في الوقت الحالي. هذه الفصائل تنفذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة ضد مواقع التحالف الأمريكي العراقي، بينما تستهدف الولايات المتحدة منشآت عسكرية ومواقع تهدف إلى وقف هذه الهجمات، مع وجود تهديدات باستهداف البنية التحتية مثل الجسور.
*وماذا عن تعامل الرئيس ترامب مع المخاوف من انزلاق المنطقة نحو المواجهة الشاملة؟
- حتى الآن، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يحاول ضبط إيقاع التصعيد وعدم السماح بتوسيع نطاق الحرب، لكن إذا استمرت هذه الجماعات في تنفيذ أعمال عدائية ضد القوات الأمريكية، فقد نشهد اندلاع حرب إقليمية في المنطقة.
*إلى أي مدى تستفيد إيران من توسيع نطاق الحرب؟ وهل ترى أن التصعيد مع الولايات المتحدة يمثل جزءًا من استراتيجية إيرانية للضغط على واشنطن من أجل وقف الحرب أو تحقيق مكاسب سياسية؟
- هناك مطالب إيرانية موجهة إلى الولايات المتحدة، وفي المقابل توجد مطالب أمريكية من إيران. فيما يتعلق بالمطالب الإيرانية، فإن طهران تطالب بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة لدى الولايات المتحدة وقوات التحالف، والتي تقدر بحوالي 100 إلى 120 مليار دولار. كما تطالب إيران بالتعويض عن الخسائر التي لحقت بها خلال الحرب، وتريد من الولايات المتحدة عدم التراجع عن الاتفاقيات التي وقعتها معها، خاصة الاتفاق النووي المبرم عام 2015. كذلك تطالب إيران بعدم المساس ببرنامجها الصاروخي، وإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، خاصة أن طهران تواجه قيودًا كبيرة على بيع النفط نتيجة الضغوط الأمريكية على الشركات الدولية. إيران تريد العودة إلى الاتفاق النووي وإنهاء سياسة الضغوط القصوى التي مارستها إدارة ترامب، كما تريد من الولايات المتحدة الاعتراف بنفوذها الإقليمي، سواء في لبنان من خلال حزب الله، أو في اليمن عبر الحوثيين، أو من خلال الفصائل المسلحة في العراق.
*تحدثت بعض وسائل الإعلام الأمريكية خلال الأيام الماضية عن وجود ضغوط على الرئيس ترامب لوقف الحرب، باعتبار أنها قد لا تحقق أهدافها ولن تنهي النفوذ الإيراني في المنطقة، إلى أي مدى صحة هذه التقارير؟
- لا شك أن هناك ضغوطًا دولية وإقليمية، إضافة إلى ضغوط من الرأي العام الأمريكي، تطالب الرئيس ترامب بوقف هذه الحرب أو الحد من التصعيد. لكن هناك قضية أساسية بالنسبة للإدارة الأمريكية، وهي أن إيران تعمل على تطوير برنامجها النووي. وقد أكد الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ولذلك يطالب طهران بالسماح للمفتشين الدوليين بإجراء عمليات تفتيش غير مشروطة. كما تطالب الولايات المتحدة إيران بكبح برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات التي تصنفها واشنطن على أنها منظمات إرهابية، مثل حزب الله والحوثيين والفصائل المسلحة في العراق. إضافة إلى ذلك، تطالب واشنطن إيران بوقف أي توترات تهدد أمن الملاحة والاستقرار في منطقة مضيق هرمز، باعتبارها منطقة حيوية للأمن والطاقة العالميين.

من زوايا العالم