تحولت حرائق الغابات التي اجتاحت أربع مناطق في إسبانيا إلى أزمة سياسية حادة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية بشأن إدارة الكارثة وجاهزية أجهزة الإطفاء.
وبدأت المواجهة بعد مطالبة رئيسة إقليم مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، الحكومة المركزية برئاسة بيدرو سانشيز بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، وهو ما دفع وزير النقل أوسكار بوينتي إلى اتهام حكومات الأقاليم التي يديرها حزب الشعب بتقليص الإنفاق على الخدمات العامة، والاعتماد لاحقًا على الحكومة المركزية ووحدات الطوارئ العسكرية لمواجهة الأزمات.
من جانبها، كشفت المتحدثة باسم حزب "ماس مدريد" اليساري عن وجود نقص كبير في كوادر الإطفاء والمعدات، مؤكدة أن عشرات الوظائف شاغرة، فيما يستخدم رجال الإطفاء تجهيزات وبدلات غير مطابقة للمعايير.
واستحضرت الأزمة تجربة فيضانات فالنسيا عام 2024، حين رفض رئيس الإقليم آنذاك طلب دعم الحكومة المركزية قبل أن يتراجع بعد تفاقم الكارثة، وهو ما كلّفه منصبه. وعلى النقيض، سارعت أيوسو هذه المرة إلى طلب تدخل الحكومة، مؤكدة أهمية التنسيق بين مختلف الجهات.
ميدانيًا، امتدت الحرائق إلى مدريد وأبيلا وطليطلة وكاستيون، وأتت على أكثر من 45 ألف هكتار، وأجبرت أكثر من 100 ألف شخص على النزوح، فيما سُجلت وفاة واحدة على الأقل. كما غطى الدخان العاصمة مدريد، ما دفع السلطات إلى دعوة السكان للبقاء في منازلهم أو ارتداء الكمامات.
وأعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ الوطنية، مانحة وزارة الداخلية مسؤولية تنسيق جهود الاستجابة، في خطوة نادرة لم تُتخذ منذ انقطاع الكهرباء الواسع الذي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية عام 2025.