دعت صحيفة «قدس» الإيرانية، المحسوبة على التيار الأصولي، إلى البدء ببرامج تدريب عسكري واسعة للمدنيين وتنظيم ما سمّته «كتائب الفدائيين» و«وحدات استشهادية»، تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهة برية مع الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة، الأربعاء، إن التكهنات بشأن تطورات الحرب انتقلت في الآونة الأخيرة إلى الحديث عن احتمال وقوع مواجهة برية.
وأشارت إلى أن استهداف منظومات الدفاع والأمن في الجزر الإيرانية والسواحل الجنوبية، إلى جانب تدمير بعض البنى التحتية ومحاولات قطع الاتصالات وزيادة نقل الأسلحة إلى المنطقة، قد يكون مؤشراً على هذا السيناريو، رغم أنها اعتبرت أن هذه الإجراءات «لم تحقق تأثيراً كبيراً».
وأضافت أن ما وصفته بـ"الآلة الإعلامية المعادية" تعمل على تهيئة الرأي العام لتقبل فكرة هجوم بري أمريكي.
وقد تعتمد واشنطن، بحسب الصحيفة، على جماعات مسلحة انفصالية تصفها طهران بـ«الإرهابية» لتكون رأس الحربة في أي عملية برية قبل تدخل القوات الأمريكية.
ورأت الصحيفة أن جزءاً كبيراً من هذه السيناريوهات يندرج ضمن الحرب النفسية الهادفة إلى بث الخوف وشل عملية صنع القرار في إيران، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة عدم التعامل معها بسلبية.
وأكدت أن أي دخول للقوات الأمريكية في حرب برية سيمنح إيران فرصة لإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالجيش الأمريكي، معتبرة أن مثل هذه الخسائر ستكون أكثر تأثيراً على الرأي العام الأمريكي من الخسائر المادية، وقد تنعكس على مستقبل السياسيين الداعمين للحرب.
وفي هذا السياق، دعت الصحيفة إلى تعزيز الردع عبر إظهار أن أي هجوم بري ستكون كلفته مرتفعة للغاية، معتبرة أن القوات البرية الإيرانية تمثل "الميزة الرئيسة" للقوات المسلحة، وأن الحرب البرية ستتيح أيضاً تعبئة أعداد كبيرة من قوات التعبئة الشعبية (الباسيج) والمتطوعين.
واقترحت تنظيم المتطوعين عبر شبكات المساجد والتجمعات الشعبية، وتشكيل كتائب دفاعية، والإعلان عن «وحدات استشهادية هجومية» لاستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، إلى جانب تشجيع ما وصفته بـ"التدخل الشعبي" لإحداث تغييرات سياسية في «الدول المعادية».
واعتبرت الصحيفة أن الإجراء الأكثر أهمية يتمثل في إطلاق برامج تدريب عسكري للدفاع النشط موجهة لعامة المواطنين، مؤكدة أن تجربة بث تدريبات عسكرية عبر التلفزيون الإيراني سابقًا حظيت بتفاعل واسع.
وأشارت إلى أن الطائرات المسيّرة الانتحارية من نوع FPV غيّرت طبيعة الحروب الحديثة، لافتة إلى أن تشغيلها لا يتطلب سوى هاتف ذكي أو وحدة تحكم مشابهة لتلك المستخدمة في ألعاب الفيديو.
ودعت إلى تدريب آلاف الإيرانيين، رجالًا ونساءً، على استخدامها عبر أجهزة المحاكاة، وتحويل مقاهي الألعاب الإلكترونية إلى مراكز تدريب، وإنشاء خطوط تجميع شعبية لإنتاج الطائرات المسيّرة المزودة بالألياف الضوئية.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوات قد تدفع الخصوم إلى إعادة حساباتهم بشأن أي عمل عسكري بري ضد إيران.