بث تجريبي

حروب التعليم الرقمي بالشرق الأوسط!!

الحروب التكنولوجية الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط دفعت العديد من دول المنطقة لإعادة النظر في منظومتها التعليمية والتحول إلى التعليم الرقمي بديلاً للتعليم القائم على الحفظ والتلقين، فضلاً عن مواكبة احتياجات سوق العمل المستقبلي بعد تغيير تركيبة خريطة العمل، وظهور أنواع جديدة من الوظائف، والاتجاه إلى اندثار واختفاء وظائف أخرى. لذلك نجد أن المدارس العربية الحكومية أو الرسمية وغيرها بمنطقة الشرق الأوسط أعلنت عن قدرتها الرقمية في التعليم، وتسارع الخطى لمحاولة اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة والخامسة، والتي تستند في توجهاتها إلى الاعتماد على تكنولوجيا العصر، سواء في تكنولوجيا الاتصالات وربطها بمناطق الإنتاج.

                                                       الكاتب الصحفي سيد أبواليزيد

ومنذ قرارات العديد من الدول العربية بربط تعليمها وتحديثه مع احتياجات سوق العمل، سواء المحلي أو الإقليمي أو الدولي، والاتجاه بسرعة الصاروخ نحو الاستفادة من تكنولوجيا العصر لتطوير التعليم بهذه الدول، إلا أنه تظل المسألة مرهونة بمدى تحديث البنية التحتية التكنولوجية للمدارس الحكومية الرسمية المتهالكة في كثير من الدول العربية، فضلاً عن تحديات تدريب المعلمين وتقديم الدعم الفني لهم.

ورفع كفاءة المعلم من خلال التدريب على تحقيق الجودة في التعليم بطرق التدريس الحديثة يتطلب إعداد برامج تستهدف مهارات التدريس الجديدة وإدارة الصف بطرق نشطة، فضلاً عن الاهتمام بنظم التعليم القائمة على حل المشكلات والتعليم التعاوني.

ومن الأهمية تدريب المعلم على استخدام التكنولوجيا والتعلم الرقمي، بإكسابه مهارات استخدام السبورة الذكية، وإعداد الدروس الرقمية، وإدارة الفصل من خلال منصات التعليم الإلكتروني، بجانب تقييم الطلاب إلكترونياً في بعض مراحله.

ولتعزيز دور المعلم في تقييم المنهج وتحسينه، لا بد من مشاركته في لجان تطوير المناهج وإبداء ملاحظاته عن المستوى الحقيقي للطلاب، والمساهمة في تعديل استراتيجيات التدريس طبقاً لنتائج التقييم، مع تعزيز دوره كعضو في فريق الجودة داخل المدرسة.

بلا شك، مسؤولو التعليم في دول الشرق الأوسط، وبخاصة بالدول العربية، يدركون تماماً قيمة اقتصاد المعرفة، لذلك لا بد من الالتزام بمعايير الجودة في التعليم الرقمي، بحيث يتحول دور المعلم من ملقن لطلابه إلى ميسر للتعلم ومحفز للتفكير من خلال النقاش مع التلاميذ داخل بيئة تعليمية تفاعلية تشمل الأنشطة المتنوعة، وبهذا يتحول دور المعلم الرقمي من ناقل للمعلومات إلى بانٍ للمهارات.

أتصور أن رقمنة التعليم في بلادنا العربية تستلزم إمكانية توحيد مستوى التعليم عبر مدارس عديدة، حيث يوفر النظام الرقمي فرصاً متساوية لكافة الطلاب، مع مراعاة أن معايير الجودة في التعليم تركز على الفروق الفردية ودعم الطلاب المتعثرين، وتنويع طرق التدريس، مع توفير دعم شخصي للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إننا أمام مسؤولية ينبغي إنجازها إذا كنا نرغب في تطوير تعليمنا، وتستهدف ربط المناهج بمعايير الجودة بشكل يدفع المدارس والمعاهد والجامعات لمراجعة المناهج الدراسية بحيث تتوافق مع معايير الجودة المحلية والدولية واحتياجات سوق العمل والمهارات المستقبلية المطلوبة بالوظائف، مما يستلزم التوجه نحو أنظمة تعليمية تعتمد على التفكير النقدي والابتكار التكنولوجي.

وتساهم في إدخال التكنولوجيا والتحول الرقمي في التدريس باستخدام منصات تعليمية إلكترونية، وتشجيع التدريس التفاعلي بدلاً من الحفظ والتلقين، وتقليل الاعتماد على الكتاب الورقي، واعتماد مصادر متعددة للمعرفة العلمية.

كما أننا بحاجة إلى مشاركة الطلاب في تقييم نظم التعليم واقتراح تحسينات على المناهج، وتقديم تغذية راجعة حول المواد وطرق التدريس.

ومن المؤكد أن نجاح التعليم الرقمي وتطويره مرهون بمدى القدرات الاقتصادية للدول على سرعة بناء قلاع وقاعدة عريضة من البنية التحتية التكنولوجية اللازمة لتقديم وتوفير الدعم الفني للمعلمين وطلابهم.

قد يهمك