كشفت صحيفة بوليتيكو، نقلًا عن أربعة مسؤولين من ثلاث دول أعضاء مجموعة السبع، عن عزم فرنسا استضافة مكالمة مرئية تجمع قادة مجموعة السبع مع الصين، قبيل انطلاق قمة مجموعة السبع في منتجع إيفيان الأسبوع المقبل؛ وذلك بهدف التوصل إلى توافق مشترك حول معالجة الاختلالات التجارية العالمية المتفاقمة.
توضح بوليتيكو أن هذه الخطوة تمثل تحولًا لافتًا في أسلوب تعامل الغرب مع بكين، لا سيما أن المجموعة اتسمت في السنوات الأخيرة بنبرة تصعيدية متصاعدة حيال الصين، غير أن فرنسا، التي تتولى رئاسة المجموعة هذا العام، آثرت نهجًا مغايرًا قائمًا على الحوار بدل المواجهة.
ويُفسر المسؤولون الفرنسيون هذا التوجه بأن الأزمة لا تقع على عاتق طرف واحد، إذ يرون أن ضعف الاستثمار داخل الاتحاد الأوروبي، والإفراط في الاستهلاك الأمريكي، والإنتاج الصيني المفرط، كلها عوامل متشابكة أسهمت في الوصول إلى هذا المأزق التجاري.
وجسّد وزير المالية الفرنسي رولان لوسكور هذا الموقف صراحةً خلال اجتماع وزراء مالية المجموعة الشهر الماضي، حين دعا إلى التخلي عن سياسة "تبادل الاتهامات" والانخراط مع جميع الشركاء بمن فيهم الصين، مؤكدًا بحسب بوليتيكو: "هذه الاختلالات غير قابلة للاستدامة، وهي في تنامٍ مستمر، ولا بد أن تتوقف".
تشير بوليتيكو إلى أن هذه المبادرة لا تأتي من فراغ، فماكرون يُعد من أكثر الزعماء الغربيين حرصًا على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، وقد زار الصين مرات عدة في إطار هذه الرؤية.
وكان الدبلوماسيون الفرنسيون يعملون لأشهر على استقطاب نوع من الحضور الصيني في القمة المقبلة، إذ كانت باريس تطمح في البداية إلى تنظيم "قمة تقارب" مع بكين قبل أن تُفضي المفاوضات إلى صيغة المكالمة الجماعية الراهنة.
ومن اللافت أن المستوى الدبلوماسي لتمثيل كل دولة في المكالمة لم يُحسم بعد، وإن كان من المتوقع أن تضم عددًا من القادة.
أما على الضفة الأمريكية، فقد ليّن الرئيس دونالد ترامب من حدة خطابه تجاه بكين في الأسابيع الأخيرة إثر زيارته للصين، مُبديًا تفاؤلًا إزاء مسار العلاقة التجارية بين القوتين، وأكد مشاركته في قمة إيفيان، فيما لم يُعلق البيت الأبيض على احتمال انضمامه للمكالمة.
على الرغم من الزخم الفرنسي، تتصاعد تحفظات أوروبية داخلية على الصيغة المقترحة، إذ وصف مسؤول في المفوضية الأوروبية، نقلت عنه بوليتيكو، المبادرة بأنها "جيدة لكن في الإطار الخطأ"، موضحًا أن مجموعة السبع "لا تُعد محايدة في نظر بكين"، وأن الصين قد ترحب بتخفيف خطاب المجموعة دون أن تُقر في المقابل بأن إنتاجها المفرط يُشكل مشكلة حقيقية تستوجب المعالجة.
ويكشف هذا التحفظ عن توتر كامن داخل المنظومة الغربية ذاتها بين من يُؤثر الانخراط ومن يرى أنه قد يُكافئ بكين دبلوماسيًا دون ثمن حقيقي، وهو ما سيُلقي بظلاله حتمًا على مسار القمة ونتائجها.