تشهد منطقة شرق البحر المتوسط تطورات متسارعة بعد توقيع فرنسا اتفاقية عسكرية جديدة مع قبرص، في خطوة تعكس تنامي الحضور الأوروبي في المنطقة وتضيف بعداً جديداً إلى التنافس الجيوسياسي القائم بين أنقرة وعدد من العواصم الأوروبية.
وبموجب الاتفاق، تحصل القوات الفرنسية على صلاحيات أوسع للعمل والتدريب والتنسيق العسكري داخل الأراضي القبرصية، بما يعزز التعاون الدفاعي بين باريس ونيقوسيا ويمنح فرنسا موطئ قدم أكثر رسوخاً في شرق المتوسط، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أكثر الساحات حساسية على المستويين الأمني والاستراتيجي.
الخلاف مع تركيا
ويرى مراقبون أن الاتفاق الجديد من شأنه أن يزيد من حدة الخلافات القائمة بين تركيا من جهة وفرنسا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، خصوصاً في ظل التباينات المستمرة بشأن ملفات الأمن الإقليمي وترسيم الحدود البحرية ومصالح الطاقة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حادثة أثارت اهتماماً واسعاً، بعدما تعرضت طائرتان كانتا تقلان ثلاثة وزراء دفاع أوروبيين لمضايقات من مقاتلات تركية خلال تحليقهما في أجواء شرق المتوسط، في واقعة اعتبرها مسؤولون أوروبيون مؤشراً على ارتفاع مستوى التوتر بين الجانبين.
وتشير التحركات الأوروبية الأخيرة إلى وجود اصطفاف متزايد يدعم المواقف اليونانية والقبرصية داخل شرق المتوسط، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على علاقات تركيا مع شركائها الغربيين، وخاصة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
تركيا أمام تحديات
ويعتقد محللون أن هذه التطورات تضع أنقرة أمام تحديات دبلوماسية وعسكرية متزايدة، في وقت تسعى فيه القوى الغربية إلى إعادة صياغة توازنات المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. كما يرى بعض المتابعين أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتابع هذه التحولات وتعمل على استثمار التباينات بين الأطراف المختلفة بما يحقق مكاسب سياسية واستراتيجية على أكثر من صعيد، سواء داخل الحلف الأطلسي أو في ملفات الأمن والطاقة بشرق المتوسط.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو منطقة شرق المتوسط مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقطاب الإقليمي، مع استمرار سباق النفوذ بين القوى المتنافسة وتزايد أهمية المنطقة في الحسابات الأمنية والعسكرية للدول الأوروبية.