تتزايد المخاوف داخل الأوساط الأوروبية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، في ظل مؤشرات متنامية على احتمال وصول مرشحين من أقصى اليمين وأقصى اليسار إلى جولة الإعادة، في سيناريو قد يضع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي أمام تحديات سياسية جديدة.
وذكرت صحيفة «بوليتيكو» أن المشهد السياسي الفرنسي يشهد تحولات متسارعة، مع استمرار الانقسامات داخل التيار الوسطي، مقابل تنامي شعبية كل من جوردان باردلا وجان لوك ميلونشون.
ويتصدر باردلا، مرشح حزب «التجمع الوطني»، استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات المقبلة، بينما عزز ميلونشون حضوره السياسي بعد إعلانه الترشح رسميًا في مايو الماضي، مستفيدًا من قاعدة انتخابية تضم شرائح من الطبقة العاملة ومواطنين من أصول مهاجرة.
وبحسب استطلاعات حديثة، بات ميلونشون يمتلك فرصًا متزايدة للتأهل إلى الجولة الثانية، ما قد يؤدي إلى استبعاد مرشح وسطي قادر على توحيد الأصوات المناهضة لليمين المتشدد.
وأشارت نتائج استطلاعَي رأي نُشرا الأسبوع الماضي إلى تغيّرات لافتة في موازين القوى، إذ أظهر أحدهما تعادل ميلونشون مع رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار فيليب في المركز الثاني خلف باردلا، فيما رجّح استطلاع آخر إمكانية تأهل زعيم اليسار المتشدد مباشرة إلى جولة الإعادة إذا استمرت الانقسامات داخل المعسكر الوسطي.
وفي تعليق على هذه الاحتمالات، وصف فيليب مواجهة محتملة بين اليمين المتشدد واليسار المتشدد بأنها "خيار مروع"، بينما اعتبر وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان أن ميلونشون أصبح المنافس الرئيسي لليمين المتطرف على الساحة السياسية الفرنسية.
وتُظهر التطورات الحالية أن الأزمة التي تواجه التيار الوسطي لا تقتصر على صعود القوى المتطرفة، بل تمتد إلى الخلافات الداخلية بين أبرز شخصياته، وفي مقدمتهم فيليب ورئيس الوزراء الأسبق جابريال أتال، ما يهدد بتشتيت الأصوات المؤيدة للوسط.
وفي المقابل، يواجه اليسار التقليدي أزمات داخلية متواصلة، إذ شهد الحزب الاشتراكي الفرنسي خلافات حادة بين قياداته خلال الأشهر الأخيرة، بينما لا يزال السياسي الفرنسي رافاييل جلوكسمان يسعى إلى توسيع قاعدته الشعبية وسط تحديات تنظيمية وانتخابية.
ومع بقاء نحو عام على الاستحقاق الرئاسي، تتابع العواصم الأوروبية المشهد الفرنسي بقلق متزايد، في ظل احتمال أن تشهد فرنسا واحدة من أكثر الانتخابات الرئاسية استقطابًا في تاريخها الحديث.