بث تجريبي

لبنان أمام مفاوضات مصيرية في واشنطن.. الحدود والسلاح والسيادة على الطاولة

يدخل لبنان مرحلة تفاوضية وُصفت بأنها الأخطر منذ حرب عام 2006، مع استعداد واشنطن لاستضافة جولة محادثات في الثاني والثالث من يونيو/حزيران 2026، وسط تصاعد الضغوط الأمريكية وتباين الشروط الإسرائيلية، في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والسيادية والاقتصادية على نحو غير مسبوق.

وتتحول الاجتماعات المرتقبة من نقاشات تقنية إلى مسار سياسي واسع يعيد رسم ملامح الوضع في الجنوب اللبناني، بعد أشهر من التوترات العسكرية التي دفعت المنطقة الحدودية إلى حالة استنزاف مستمرة، ووضعت الاستقرار الداخلي أمام تحديات عميقة.

وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تركز فقط على تثبيت التهدئة، بل تسعى إلى صياغة إطار شامل يعالج ملف الحدود الجنوبية وتنظيم السلاح خارج إطار الدولة، ضمن مقاربة تهدف إلى فصل الساحة اللبنانية عن امتدادات الصراع الإقليمي.

وفي قلب المفاوضات، تبرز ملفات شديدة التعقيد، أبرزها ترسيم الحدود البرية والنقاط المتنازع عليها، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالسيادة في مناطق حدودية حساسة، مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إلى جانب النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق.

كما يُطرح ملف تعديل القرار 1701 وتعزيز دور قوات الأمم المتحدة في الجنوب، مع توسيع صلاحياتها الرقابية بالتوازي مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني، وهو ما يثير تباينات داخلية حادة حول حدود السيادة الوطنية وآليات الضبط الأمني.

وفي موازاة ذلك، تستخدم واشنطن ملف إعادة الإعمار والتمويل الدولي كورقة ضغط، عبر ربط الدعم الاقتصادي بالالتزامات الأمنية، بما يشمل استقرار القرى الحدودية وعودة السكان من الجانبين، اللبناني والإسرائيلي، ضمن ترتيبات دولية لضمان عدم تجدد المواجهات.

وتعكس ميزان القوى الحالي تفوقاً إسرائيلياً مدعوماً أمريكياً، مقابل واقع لبناني يواجه أزمات اقتصادية وضغوطاً أمنية، ما ينعكس على هامش المناورة في المفاوضات ويجعلها أكثر تعقيداً.

كما تلقي العقوبات الأمريكية الأخيرة بظلالها على المشهد، بعد استهداف شخصيات لبنانية أمنية وسياسية، في إطار رسالة واضحة مفادها أن ملف حصر السلاح بيد الدولة بات محوراً أساسياً في أي تسوية مقبلة.

ومع اقتراب موعد المحادثات، تُطرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية: اتفاق إطار تدريجي يفتح مسار تسوية طويل الأمد، أو تفاهمات أمنية محدودة تبقي جذور النزاع قائمة، أو انهيار المفاوضات بما قد يعيد التصعيد العسكري إلى الواجهة.

وفي المحصلة، تبدو مفاوضات واشنطن محطة مفصلية قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في لبنان، بين مسار تسوية يعيد ضبط الحدود ودور السلاح، أو انزلاق نحو مواجهة جديدة تعيد خلط أوراق المنطقة.

قد يهمك