بث تجريبي

فرنسا تضرب نفوذ الإخوان من بوابة الجمعيات والأنشطة الرياضية

وسط تصاعد المخاوف في فرنسا من تنامي نفوذ جماعة الإخوان، وتزايد القلق من شبكات اجتماعية يُشتبه في ارتباطها بتيارات الإسلام السياسي، تتجه السلطات الفرنسية نحو تشديد الرقابة على الجمعيات المحلية، في إطار سياسة تعتبرها الدولة مواجهة استباقية لما تصفه بـ«الانفصالية».

وفي هذا السياق، أصدر محافظ إقليم هوت دو سين، ألكسندر بروجيير، قرارًا بالإغلاق الفوري لجمعية رياضية تُدعى «الأبطال»، كانت تمارس أنشطتها داخل المركز الرياضي فيليب كاتياو بمدينة فيلنوف-لا-غارين، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بممارسات وُصفت بأنها تعزز «الانغلاق المجتمعي» داخل أنشطة الجمعية.

ويرى خبراء فرنسيون أن القرار يعكس توجها متناميا لدى الدولة الفرنسية في التعامل مع ما تعتبره مظاهر للانفصالية الدينية المرتبطة بتيارات محسوبة على تنظيم الإخوان داخل فرنسا.

وأوضح الخبراء أن القضية تأتي ضمن سياق أمني وسياسي أوسع تتبناه باريس منذ سنوات، يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والجمعيات ذات الخلفيات الدينية أو المجتمعية، خاصة تلك التي تُتهم بتهديد قيم الاندماج داخل المجتمع الفرنسي.

وأشاروا إلى أن جوهر الأزمة لا يقتصر على المخالفات الإدارية فقط، بل يرتبط أيضًا بربط الأنشطة الرياضية بخلفيات دينية أو أيديولوجية، مع غياب معايير الحوكمة والإدارة الاحترافية داخل الجمعية.

وأكد الخبراء أن أي مؤسسة رياضية حديثة يجب أن تعتمد على إدارة احترافية تقوم على الامتثال القانوني، والشفافية، واحترام اللوائح التنظيمية، مشيرًا إلى أن الإخفاق في هذه الجوانب يفتح الباب أمام تدخل السلطات، بغض النظر عن طبيعة النشاط أو خلفيته.

وفي ما يتعلق بالجدل المرتبط بمفهوم «الانفصالية»، أوضح الخبراء أن المسألة أكثر تعقيدًا، لافتين إلى أن تخصيص برامج لفئات معينة داخل الأنشطة الرياضية، مثل النساء أو كبار السن، يُعد أمرًا معتادًا، إلا أن الإشكالية تبدأ عندما ترتبط تلك البرامج بخلفيات دينية أو ممارسات غير قانونية، خصوصًا داخل مرافق عمومية.

وحذر الخبراء من أن تسييس الأنشطة الرياضية أو تحويلها إلى فضاءات مغلقة قد يؤدي إلى فقدان دور الرياضة الأساسي كوسيلة للاندماج الاجتماعي، مؤكدين أن الرياضة يجب أن تظل مساحة مفتوحة للجميع بعيدًا عن أي تمييز أو عزل.

وفي تقييمهم لرد فعل السلطات الفرنسية، اعتبروا أن الدولة تتجه إلى تشديد الرقابة على الجمعيات ليس فقط من منظور أمني، بل أيضًا لضمان جودة الإدارة والالتزام بالقوانين، مشيرين إلى أن هذه المقاربة قد تكون ضرورية في بعض الحالات.

ورأوا أن المرحلة المقبلة تتطلب نموذجًا جديدًا للجمعيات الرياضية يجمع بين الاحتراف الإداري والانفتاح المجتمعي، مؤكدين أن أي جمعية لا تتبنى هذا النهج قد تجد نفسها خارج الإطار القانوني عاجلًا أم آجلًا.

قد يهمك