بث تجريبي

لا نادٍ ولا حسم للمستقبل.. هل قادت قرارات رامي عباس النجم محمد صلاح إلى أزمة؟

مع اقتراب انطلاق الموسم الكروي الجديد في صيف 2026، يعيش النجم المصري محمد صلاح وضعًا مقلقًا غير مسبوق إذ لا يزال لاعبًا حرًا بلا ناد بعد إسدال الستار على مسيرته التاريخية مع ليفربول والتي انتهت بفسخ العام المتبقي من عقده.

هذا المشهد الضبابي يفرض ضغوطًا نفسية ورياضية هائلة على اللاعب، ويسلط الضوء بشكل مباشر على دور وكيل أعماله، رامي عباس، ليطرح تساؤلًا حتميًا حول ما إذا كانت تكتيكات عباس التفاوضية قد تحولت من عصا سحرية إلى فخ يهدد استقرار مسيرة النجم المصري. 

يزخر تاريخ كرة القدم بنماذج لوكلاء أعمال ورطوا كبار النجوم في أزمات دمرت مسيرتهم، ولعل أبرز هذه النماذج هو كريستيانو رونالدو مع وكيله التاريخي خورخي مينديز. 

فبعد الحقبة الذهبية في ريال مدريد، فشل مينديز في هندسة خطة مستدامة لنهاية مسيرة رونالدو لتتسم فتراته في يوفنتوس ومانشستر يونايتد بالتخبط. 

وصلت الأزمة لذروتها حين انهارت العلاقة بينهما إثر فشل مينديز في إيجاد ناد ينافس في دوري أبطال أوروبا، وتصرفات رونالدو الصدامية إعلاميًا؛ ما أدى لانفصالهما.

لا يقتصر الأمر على رونالدو، فالقائمة تطول لتشمل نجومًا آخرين دفعوا ثمن الحسابات الخاطئة لوكلائهم. 

على سبيل المثال، ورط تشارلي كين شقيقه هاري كين بتوقيع عقد لست سنوات في عام 2018 دون شرط جزائي واضح؛ ما منح توتنهام القوة لرفض بيعه لمانشستر سيتي مقابل 160 مليون جنيه إسترليني وأضاع على اللاعب سنوات من حصد البطولات. 

كذلك، افتعل مينو رايولا الأزمات الإعلامية المستمرة مع إدارة مانشستر يونايتد؛ ما دمر تركيز بول بوغبا وأدى لانحدار مستواه الفني. 

أما إيايكس موريبا، فقد عانى من الجشع المالي لوكلائه المتعددين والتي أدت لتجميده ثم خروجه من برشلونة في سن مبكرة وتدهور مسيرته بشكل واضح من بعدها. 

في عام 2022، نجح رامي عباس، مستفيدًا من خلفيته القانونية، في إدارة مفاوضات تجديد عقد صلاح مع ليفربول ببراعة جعلت منها حالة دراسية في كلية الأعمال بجامعة هارفارد، حيث أمن لصلاح راتبًا بلغ 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا.

لكن ما نجح في الماضي يصطدم اليوم بواقع مختلف تمامًا، ففي الأسابيع الأخيرة، اقترب صلاح بشدة من الانضمام لنادي بشكتاش التركي بعقد ممتد حتى عام 2027، وبراتب سنوي يبلغ 12 إلى 15 مليون يورو. 

إلا أن الصفقة انهارت بشكل مفاجئ بسبب مطالب رامي عباس المالية التي وصفتها الإدارة التركية بغير المنطقية، حيث اشترط الحصول على عمولة قدرها 5 ملايين يورو واحتكار 50% من عائدات بيع القمصان داخل تركيا واحتفاظ بكامل أرباح المبيعات في مصر وخارج تركيا؛ ما دفع إدارة بشكتاش للانسحاب وتجميد المفاوضات.

مع تواتر الأيام واقتراب انطلاق المنافسات الرسمية، يجد صلاح البالغ من العمر 34 عامًا نفسه في سباق محموم مع الزمن. 

تؤكد التجربة أن غياب لاعب النخبة عن فترات الإعداد للموسم الجديد، والعيش في حالة من عدم اليقين المهني، يرفعان من مستويات التوتر والقلق، مما يؤثر بشكل مباشر وعميق على الجاهزية البدنية، والصلابة الذهنية، ومعدلات الأداء المستقبلي.

إذا لم يتدارك عباس الموقف ويخفف من حدة تعنته التجاري، فإن سحره التفاوضي قد يتحول إلى خطيئة مدمرة تعصف بنهاية مسيرة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.

قد يهمك