تشير مؤشرات متزايدة إلى تحولات في الاستراتيجية الأمريكية بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع بروز اليابان بوصفها الشريك الأكثر أهمية لواشنطن في مواجهة تنامي النفوذ الصيني، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها الدفاعية المتنامية وعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة.
ووفق قراءة نشرها موقع «ناشيونال إنترست»، أعادت الولايات المتحدة تأكيد التزامها بالنظام الدولي القائم على القواعد، من خلال بيان مشترك وقعته مع 13 دولة آسيوية وأوروبية في 12 يوليو/ تموز الجاري، شدد على دعم القرار التحكيمي الدولي الرافض للمطالبات البحرية الصينية الواسعة في بحر الصين الجنوبي.
ويرى التقرير أن هذه الخطوة جاءت في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة بعد إعلان الصين إجراء اختبار جديد لصاروخ باليستي عابر للقارات، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تمسك بكين بتعزيز نفوذها العسكري والاستراتيجي في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن البيان المشترك كشف أيضاً عن ملامح اصطفاف دبلوماسي جديد تقوده واشنطن، حيث انضمت إليه اليابان وأستراليا والفلبين، بينما اختارت الهند إعلان دعمها للقرار بشكل منفصل دون التوقيع على البيان، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى تعرض الشراكة الأمريكية الهندية لبعض الضغوط.
ويستند هذا التقييم كذلك إلى قرار وزارة الدفاع الأمريكية تغيير اسم قيادة المحيطين الهندي والهادئ إلى "قيادة المحيط الهادئ"، وهي خطوة رأى محللون أنها تعكس تراجع المكانة الاستراتيجية للهند داخل الحسابات الأمريكية، مع تصاعد الدور الياباني في المقابل.
اليابان.. الحليف الأبرز
ويؤكد التقرير أن اليابان أصبحت الحليف الاستراتيجي الأكثر أهمية للولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ، مستندة إلى شراكة طويلة في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، إضافة إلى توافق البلدين بشأن رؤية "المحيطين الهندي والهادئ الحر والمفتوح".
كما أسهمت العلاقات الوثيقة بين قيادتي البلدين، إلى جانب التعاون المتزايد بين وزارتي الدفاع الأمريكية واليابانية، في تعزيز هذا التقارب، بما يدعم التنسيق الأمني والعسكري بين الجانبين.
موقع استراتيجي وقدرات دفاعية
ويرى التقرير أن الموقع الجغرافي لليابان يمنحها أهمية استثنائية في مواجهة التحركات الصينية، إذ تقع على خطوط الملاحة الرئيسية في المحيط الهادئ، ما يجعلها عنصراً محورياً في حماية طرق التجارة الدولية ودعم الانتشار العسكري الأمريكي.
وفي هذا السياق، واصلت طوكيو رفع إنفاقها الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة، إلى جانب تحديث استراتيجيات الأمن القومي والدفاع، في إطار الاستعداد لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.
ويخلص التقرير إلى أن اليابان تبدو اليوم أكثر استعداداً للقيام بدور محوري في الحفاظ على أمن واستقرار منطقة المحيط الهادئ، في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة صياغة شبكة تحالفاتها لمواجهة التحديات الجيوسياسية المتصاعدة في آسيا.
بين السطور