بث تجريبي

بدون إحراج/ سيد أبو اليزيد يكتب: عودة برعاية عربية

نعتقد أن انتقال الملف السوري بتعقيداته لبحثه وطرح الرؤى المتنوعة لمعالجته بشكل عربي، خاصة بعد عودة سوريا منذ سنوات إلى جامعة الدول العربية، ربما يعد فرصة سانحة للتوصل إلى تفاهمات بشأن خلق مناخ ضاغط وناجح لتطبيق اتفاق 29 يناير، وذلك بعد ما تبين أن الطريق الصحيح هو الاتفاق والتوافق بين مختلف مكونات الشعب السوري.
ومن الأهمية توفير ضمانات دستورية وأمنية وهوية سياسية لقسد والإدارة الذاتية، حتى يتم ضمان استمرارية المشروع، ولو بأشكال جديدة داخل الدولة، والتوصل إلى هذه النقطة سوف يوفر لها حماية قانونية لتحويلها من قوة أمر واقع إلى جزء من النظام الرسمي المعترف به دوليًا وإقليميًا.
ومن هنا نعتقد أن التقاط بعض الدول العربية الخيط لعقد اجتماعات دبلوماسية وتشاورات سياسية بين أطراف الاتفاق يحمل دلالات متعددة، لعل من أبرزها انتقال الملف السوري تدريجيًا من الرعاية الدولية إلى الرعاية العربية لخلق توازن إقليمي جديد، حيث إن نجاح الدمج يحد من المشروع التركي شمالًا، كما أنه يعد اختبارًا لقدرة العرب على إنتاج حل سياسي يخدم الاستقرار والأمن.
بلا شك، التحركات السياسية والدبلوماسية في الأردن خلال الأشهر الأخيرة لبحث مسألة دمج قوات سوريا الديمقراطية بمؤسسات الدولة السورية لها دلالات استراتيجية تتجاوز الإطار السوري الداخلي وتمس توازنات إقليمية ودولية، نظرًا لأنها تعد خطوة لإعادة توحيد مؤسسات الدولة، وهو ما يقودنا نحو الاتجاه لإرساء نموذج الدولة الوطنية وتغليب الحل السياسي على العسكري، ويفتح الباب على مصراعيه لطرح آليات لتسوية تدريجية تضمن دمج قسد ضمن الجيش أو الأجهزة الرسمية، ومراعاة التمثيل السياسي للكرد وباقي المكونات.
ندرك أن العديد من الدول العربية يمكن أن تعد وسيطًا مقبولًا من كافة الأطراف لعلاقاتها المتوازنة مع دمشق وواشنطن، ولذلك يتم النظر إلى بعض الدول العربية كمنصات حوار هادئة وغير تصادمية، وهذا يقودنا إلى عودة الدور العربي بالملف السوري، بما يؤشر إلى أن الحل العربي أصبح مسارًا مكملًا للمسارات الدولية.
كما ينبغي إدراك أن هذا التوجه له دلالات أخرى، لعل من بينها الرسالة الموجهة إلى تركيا بأن هناك مسارًا لاحتواء الكرد وقوتهم وحقوقهم داخل الدولة السورية، مما يسهم في التخفيف أو الحد من مبررات العمليات العسكرية، فضلًا عن تقليص مساحة النفوذ الأمريكي تدريجيًا.
دمج قسد تحت مظلة الدولة السورية، مع تقاسم الإدارة المدنية والأمنية بين السكان المحليين والمركز، بشكل يؤدي إلى صيغة لامركزية أمنية وإدارية مناسبة لحقوق الكرد ولسيادة الدولة.
أتصور أن نجاح الدمج قد يؤدي إلى تراجع الدور التركي ويحد من مشروعه شمالًا، وتقليص الاعتماد على الحماية الأمريكية، واستقرار شرق سوريا بما ينعكس على أمن الطاقة وطرق التجارة البرية العربية.
كما أنه من المتصور مراعاة توفير ضمانات دستورية للإدارة المحلية، والوصول إلى تسوية لملف الثروات النفطية، فضلًا عن التأسيس لترتيبات أمنية خاصة للمناطق ذات الغالبية الكردية، وكل ذلك سوف يسهم في إنهاء الذريعة التركية للتدخل العسكري، بجانب تقليص التدخلات الدولية والإقليمية، بشكل يحقق فائدة للأمن العربي.

قد يهمك