بث تجريبي

أ.د. محمد رفعت الإمام يكتب: الأوجلانيـة في مواجهة قوى الهيمنة .. استمراريــة النضــال

رغم مرور سبعة وعشرين عامًا على المؤامرة الدولية بحق الكرد، متجسِّدة في اعتقال المناضل والمفكر الأيقوني الأممي عبد الله أوجلان في 15 فبراير – شباط 1999م، فعلى النقيض تمامًا، لم يمت الكرد، بل ازدادوا حياةً وتشبثًا بالنضال الميداني والفكري.

ورغم أن المؤامرة ابتغت إبادة الكرد، فإنها كانت بمثابة إكسير الحياة الذي زاد في صلابتهم وفتوتهم. لم تتمكن آليات الهيمنة المتعاونة من استكمال عملية إبادة الكرد في مداها الزمني الطويل. ولا غرو؛ إذ بفضل نضالات أوجلان الميدانية والأيديولوجية، ازداد الجبل الكردي رسوخًا وشموخًا.

وبفضل العم آبو، تحوَّل يوم 15 فبراير – شباط 1999، يوم اعتقاله، من "اليوم الأسود" إلى مدرسة لصياغة الأفكار والرؤى لعلاج الأزمات التاريخية والآنية واستشراف المستقبل. وفي هذه المناسبة، وبعد مرور سبعة وعشرين عامًا، نصطحب المفكر الأممي عبد الله أوجلان في رحلة تنفيذ المؤامرة ضده وضد الشعب الكردي.

حتميــة الخــروج

بعد تسعة عشر عامًا، قضاها العم آبو في سورية، قرَّر مغادرتها على خلفية تصاعد وتيرة الضغوطات الدولية، وتجنبًا لخسائر باهظة. ولا غرو؛ إذ إن اتحاد القوى المعادية لحزب العمال الكردستاني عازم على فرض الحرب، ولا يمكن إدراك ما "خبأه لنا القدر" بعبارة آبو. ولذا، فإن تغيير المسار والتخلِّي لم يكن على حين غرة عن "النهج الأيديولوجي والسياسي والعسكري" الذي تبناه الحزب على مدار ثلاثة عقود حتى عشية نهاية القرن العشرين (1999)، بل كان امتدادًا للبحث منذ عام 1993، ولا يُعد "عصيانًا ذا معنى على القدر المحتوم". وآنذاك أدرك المناضل أوجلان بأن تصعيد الحرب ضد تركيا إلى مستوى أعلى يستلزم بالضرورة روافع مختلفة، وفي الوقت نفسه أيقن بأن دمشق وموسكو ليست لديهما قدرة، أو "حتى نية"، تحمُّل وجوده على أراضيهما. وفي الواقع، كان آبو على يقين بأن الجيشين التركي شمالًا والإسرائيلي جنوبًا يمكنهما احتلال سورية "بين ليلة وضحاها". وكان موقف روسيا "ذليلًا أكثر" عندما اضطر آبو إلى مغادرتها نظير ثمن بخس.

ثالـوث المصالـح

واستكمالًا لرؤية المشهدين الإقليمي والدولي عشية المؤامرة الكوكبية على أوجلان؛ الفكرة – المشروع، لا بد من استكشاف مواقف الثالوث: تركيا، الولايات المتحدة، إسرائيل. ففي رحم انقلاب 28 فبراير – شباط 1998م بأنقرة، ثمة جناح تركي جنح إلى السلم بشأن المسألة الكردية. بيد أن الحل السلمي – السياسي قد جوبه بـ"انقلاب داخل الانقلاب"، مدعومًا من محور تل أبيب – واشنطن. وبات أوجلان موقنًا بأن إسرائيل والولايات المتحدة لم تكونا في "مصاف الحل السلمي والسياسي قطعيًا" أثناء تدبير المؤامرة ضده. وبإصرار شديد، تطلعتا إلى استمرار الحرب، ولو بمستوى منخفض، وإلى انزلاق القضية الكردية إلى "اللاحل" وإصابتها بـ"العقم".

ووفقًا لتشريح المفكر المناضل عبد الله أوجلان، كانت تل أبيب وواشنطن في "أمسّ الحاجة" إلى حالة الحرب لإحكام الزمام على الشرق الأوسط عامة، ولإسقاط نظام صدام في العراق خاصة. وبهذه الآلية، يمكنهما الحد من "فاعلية تركيا" وتطبيق مخططاتهما. ولذا، تمت الإطاحة بجناح أوزال وأربكان وأجاويد؛ لأنهم – وحسب آبو – لم يأبهوا لهذه المخططات، وسلكوا الدرب الأناضولي والقومي عمومًا، وآزروا الحلول السلمية – السياسية للقضية الكردية. وبإزاحة أنصار الحلول السلمية، بقي في الميدان "أنصار الحسم العسكري المطلق للواقع الكردي، وسلوك ضرب من ضروب التطهير العرقي" ضد الكرد. ويُعد هذا المسلك امتدادًا لنهج الاتحاد والترقي ونسخته الأتاتوركية، الذي دعمه وآزره ثالوث: واشنطن، لندن، تل أبيب عشية خروج أوجلان من سورية في 9 أكتوبر – تشرين الأول 1998م.

الجبـل والبحــر

وعندما أعطى المناضل أوجلان ظهره لدمشق، احتار بين اللجوء إلى الجبل؛ وهو الملاذ الآمن التاريخي للمناضلين الكرد، أو يُولي بوجهه شطر أوروبا. وإذا اعتصم بالجبل فهذا معناه "تصعيد الحرب"، وإذا ارتحل إلى أوروبا فهذا مفاده "البحث عن فرصة الحل الدبلوماسي والسياسي". اختار أوروبا، وقد كانت إدارة دمشق تحث أوجلان على الخروج من ديارها بأقصى سرعة. ولذا، عاتب آبو مسؤولي سورية بأن عدم إيجادهم "البديل في هذا المضمار، إنما هو مأخذ جاد مسجَّل عليهم"، ولم يلتقطوا أنفاسهم إلا عندما هبطت الطائرة به في مطار أثينا يوم 9 أكتوبر – تشرين الأول 1998.

واعتقادًا في "جدية" أصدقاء أوجلان بأثينا، سعى للاستفادة منهم بالاتجاه من سورية إلى اليونان. وبغطرسة وعناد لا يحتملان الجدل، أبلغ مسؤولو اليونان المناضل أوجلان بعدم إمكانية دخول اليونان "ولو مؤقتًا". وفي مساء اليوم نفسه، غادر أوجلان مطار أثينا إلى موسكو على متن طائرة يونانية "خاصة". وبمساعدة بعض الأصدقاء، دخل أوجلان روسيا، التي كانت تعاني آنذاك من "الفوضى الاقتصادية". وعلى غرار عجرفة وصلافة مسؤولي اليونان، أعرب مسؤولو روسيا الجدد عن عدم ارتياحهم لوجود أوجلان داخل الأراضي الروسية. ففي تلك الآونة، ثمة جولات وتحركات إسرائيلية وأمريكية وتركية لدى الدوائر الروسية. وبعد إقامة "سرية" لمدة ثلاثة وثلاثين يومًا، أمَّن أصدقاء أوجلان خروجه من روسيا بعد "الاتفاق على مشروع التيار الأزرق" وقرض مالي من صندوق النقد الدولي (حوالي عشرة مليارات دولار).

شـح معنــوي

أدرك أوجلان عمليًا أن علاقات الصداقة القائمة مع أصدقائه الروس واليونانيين "لم تكن محل ثقة". إذ اعتقد بأن تجربة الروس "الاشتراكية" لمدة سبعين عامًا ونيف، وموقفهم الأممي، سوف يؤديان إلى "قبوله بكل يُسر". بيد أنه انصدم بما أصابهم من هذا "القدر من الشح المعنوي".

وبمحض الصدفة، استفاد أوجلان من علاقاته في روما، لتبدأ المحطة الثالثة التي استمرت لمدة ستة وستين يومًا في "مشفى بروما"، وحسب التحليل الأوجلاني، كجزء من السيناريو الاستعراضي الذي أعدته الاستخبارات الإيطالية. ورغم أن موقف رئيس الوزراء الإيطالي ماسيمو داليما (21 أكتوبر – تشرين الأول 1998 – 25 ديسمبر – كانون الأول 1999م) قد اتسم بالحميمية، فإنه كان ناقصًا؛ إذ عجز عن توفير غطاء سياسي كامل، وترك أمر أوجلان للقضاء. ولذا، استشعر أوجلان الحرج الشديد، واعتزم الخروج من إيطاليا في أول "فرصة سانحة". ورغم أن داليما صرَّح لأوجلان بالبقاء في إيطاليا "قدر ما يشاء"، فقد شعر آبو بأن الموقف الإيطالي قد اتُّخذ "على مضض".

واستشعر المناضل العريق والأصيل أن ثمة رائحة مؤامرة غربية تلوح في الآفاق، ولذا تنفَّس الصعداء من الأعماق عندما خرج من زمامات الناتو على متن طائرة داليما الخاصة. بيد أنه كما لو كان قد استجار من الرمضاء بالنار، وهرب من الحُمام إلى الحُمام؛ أي من الحرب إلى الوغى. فقد هبطت الطائرة مجدَّدًا في روسيا، ليس بالخطأ، ولكن بالخديعة. وفي هذه الجولة، أقنعت الاستخبارات الروسية أوجلان بأن وجهته ستكون صوب أرمينيا. وصدق حدس المناضل المجرَّب؛ إذ فجأة تم إلغاء الوجهة الأرمنية، والاتجاه إلى طاجيكستان، بآسيا الوسطى، للإقامة بها أسبوعًا، وخلاله "سوف يجدون البديل". وبعد إقامة لمدة أسبوع في حجرة لم يُغادرها العم آبو، عادوا به إلى موسكو.

قلـة حيــلـة

ومن موسكو، استجار المناضل الصلب على مضض برفاقه اليونانيين. وبعد يومين مليئين بمغامرات وبرد قارس وثلوج داخل موسكو، هبطت الطائرة ثانية في أثينا عند الأصدقاء المجبرين. وهنا تحديدًا، شعر العم آبو، بخبراته الثرية المتنوِّعة، أنه "انجرَّ" إلى ألاعيب جبل الأوليمبوس في بلاد اليونان القديمة. وبعد ليلة واحدة قضاها في منزل حماة صديق له، بدأ رحلة السير إلى ما يُشبه معسكرات الموت؛ إذ كانت كل الأقوال والأفعال مشحونة ومحشوة بـ"الزيف والرياء". ورغم وجود أشخاص أوفياء، فلم يكن بأيديهم "أية حيلة في وجه وحش الحداثة".

وثمَّة إيحاء للمناضل العنيد أوجلان بأنه سيتوجه من أثينا إلى جنوب أفريقيا، وسيُقيم "علاقات دبلوماسية متينة"، وسوف يحظى بجواز سفر "رسمي وساري المفعول". وهنا، استدعى أوجلان في نفسيته ووجدانه رمزية نيلسون مانديلا. وبسرعة، انصدم آبو بزيف "الدولة اليونانية" ونجاحها في جره إلى "هذه اللعبة"، رغم وجود نفر قليل جدًا من رفاقه اليونانيين قد بذلوا "جهودًا مضنية" لإثنائه عن المضي قُدمًا إلى "المصير المحتوم" والوقوع في شرك "المؤامرة المحاكة". ولكن العم آبو، وللأسف، وثق في "الوعود المقطوعة".

وقبل هذه الرحلة، ثمَّة رحلة إلى مينسك، بروسيا البيضاء، على أمل أن تكون محطة انتقالية إلى هولندا قبل الذهاب إلى نيروبي، عاصمة كينيا. وعلى متن طائرة، انتظر مناضلنا المثابر ساعتين في "أحضان البرد القارس". ووقتذاك، ثمَّة مفارقة؛ إذ كان عصمت سزكين – وزير الدفاع الوطني التركي – في زيارة له إلى مينسك. وبمجرد إقلاع الطائرة من مينسك، هيمن على أوجلان إحساس عميق بأحرج أوقات نظام الإبادة الممنهجة والمنظمة ضد الشعب الكردي. وتجلَّت آنذاك حقيقة الناتو شكلًا ومضمونًا؛ إذ صدرت "الإنذارات بألا تحط الطائرة في أي مطار أوروبي لمدة أربعٍ وعشرين ساعة"، عدا مطار مينسك في روسيا البيضاء؛ الدولة الوحيدة العاقَّة.

ثـلاثة سيناريـوهــات

وفي جحيم نيروني، ثمَّة سيناريوهات كانت أمام المناضل الأسطوري. أولها: موت مزيَّن بمشهد اشتباكي بدعوى عدم الإذعان للأوامر لمدة طويلة. وثانيها: امتثال المناضل العنيد لأوامر وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) دون جدل والاستسلام لها. ثالثها: تسليم المناضل العنيد إلى وحدات الحرب الخاصة التركية المجهَّزة منذ زمن بعيد.

وأثناء الإقامة القصيرة في السفارة اليونانية بكينيا، ثمَّة محاولات حثيثة كي يتحصَّن المناضل القوي بمسدس. لكن بخبرته وحنكته، آثر أوجلان ألّا يتسلَّح؛ إذ كان موقنًا بأنه إذا حاول الضغط على الزناد، فسوف يعني هذا ببساطة موته، والزعم أمام الرأي العام العالمي بأنه "انتحر". وعلى مدار أسبوعين أقامهما أوجلان في منزل السفير اليوناني بنيروبي، ارتاب المناضل في السفير، ولم يثق كثيرًا في أقاويله بالذهاب إلى جنوب أفريقيا؛ إذ إن الوحدات الخاصة اليونانية كانت ترصد الفرصة المواتية للمداهمة بغية إخراج أوجلان رغمًا عنه في حال رفضه الخروج من المنزل. كما كانت الشرطة الكينية مستعدة لفعل الشيء نفسه. وبذا، أيقن المناضل الأريب ضلال وخداع فكرة الذهاب إلى جنوب أفريقيا. وكذلك اتسمت مقترحات اللجوء إلى الكنيسة أو الأمم المتحدة بالمحاذير والمخاوف.

على أية حال، على مدار حوالي أربعة شهور، منذ 9 أكتوبر – تشرين الأول 1998 إلى 15 فبراير – شباط 1999م، ثمَّة تراجيديا سوداء ومأساوية. وحسب الرؤية الأوجلانية الثاقبة، إنها أمريكا فقط القادرة على هذا التمشيط طوال أربعة شهور. وانحصر الدور التركي، وتحديدًا قوات الحرب الخاصة، في نقل العم آبو إلى جزيرة إمرالي. وقد شهدت هذه الفترة أهم عمليات الناتو بمؤامرته ضد أوجلان: الفكرة المستمرة لتكون بمثابة خطوة محورية على درب اندلاع الحرب العالمية الثالثة، التي ستكون متقطعة وغير متصلة، وممتدة على مسار زمني بعيد المدى. وعلى خلفية النوويات، توقَّع أوجلان بأن الحرب الثالثة سوف تسير وفق تقنيات مختلفة ومغايرة.

حــرب ثالثــة

وفي الواقع، أيقن أوجلان بقدراته الأيديولوجية وخبراته العملية بأن الحرب العالمية الثالثة حقيقة واقعة، ومحورها المركزي يدور في جغرافيا الشرق الأوسط ودوائرها الثقافية. وضرب المفكر الأممي أوجلان مثلًا بوضعية الأحداث الدائرة في العراق – بؤرة الحرب الثالثة. ولا غرو؛ إذ إن التكالب على العراق لا يخص مصلحة بلد واحد بعينه، ولكنه يخص مصالح ووجود قوى الهيمنة الدولية بالأساس. ومن المفارقات، منذ أكثر من ربع قرن، أيقن أوجلان، أو بالأحرى تنبَّأ، بأنه لا يمكن إنهاء حالة الحرب إلا بشل تأثير إيران كليًا، واستتباب الأمن والاستقرار في أفغانستان والعراق، وبإخراج كل من الصين وأمريكا اللاتينية من كونهما "عنصر تهديد".

هكذا، كان سيناريو احتلال العراق مرتبطًا عضويًا باعتقال أوجلان؛ إذ بدأت عمليات الاحتلال بالتزامن مع العمليات التمشيطية التي استهدفت العم آبو. وتسري هذه الآلية على احتلال أفغانستان أيضًا. وبتعبير أوجلاني، تُعد عملية استهداف أيقونة النضال الأممي "إحدى وأولى الخطوات المفتاح لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الكبير". ولا عجب؛ فكما أن مقتل ولي عهد النمسا على يد قومي متطرف فجَّر الحرب الكونية الأولى، فبالمثل بدأ ضرب من الحرب العالمية الثالثة بمطاردة أوجلان واعتقاله.

وفيما يخص المسألة الكردية، كانت الإدارة الأمريكية والقيادات الكردية "المتعاونة" معها لا يعتبرون تواجد أوجلان في سورية مناسبًا لمآربهم الاستراتيجية؛ إذ إن كردستان والكرد كانوا يخرجون من تحت سيطرتهم تدريجيًا. كما كانت إسرائيل "مغتاظة جدًا" من هذا الوضع. ولا ريب أن مجرى الأحداث في كردستان وانفلات زمام السيطرة على الكرد من أيديهم كان وضعًا لا يمكنهم القبول به. ولا غرو؛ إذ إن إحكام قبضتهم على كردستان يتسم بدور مصيري على صعيد تطبيق مشاريعهم المتعلقة بالعراق خصوصًا. ولذا، كان لا بد من إخراج أوجلان وحسم موضوع الهوية الكردية المستقلة ونهج الحرية بشكل لا يقبل الجدل.

ألاعيــب وكوالــيـس

كانت فلسفة أوجلان النضالية والفكرية واعية تمامًا بأن واشنطن ولندن مرغمتان على "الوفاء بالعهد" الذي أقسمتا عليه أمام تركيا منذ عام 1925م؛ التضحية بكردستان تركيا شريطة عدم المساس بكردستان العراق. وعلى خلفية هذا، دخلت أنقرة حلف الناتو بعد اتفاقهما على المسألة الكردية. ولا ريب أن موقع كردستان واستراتيجية حزب العمال الكردستاني يُعدَّان "خطرًا يهدد هذا التوازن وتلك الهيمنة السائدين في منطقة الشرق الأوسط" التي تتميَّز بعظيم الأهمية. ولذا، إما يدور الكرد، بالمفهوم الأوجلاني، في فلك هذه الهيمنة، أو تتحالف قوى هذه الهيمنة للقضاء عليهم. وسعت الإدارات التركية المتعاقبة إلى الاستفادة من المعاهدات التي أبرمتها أنقرة مع قوى الهيمنة منذ الربع الثاني من القرن العشرين في "محو الكرد من صفحات التاريخ". بيد أن حصاد نضالات أوجلان الميدانية والأيديولوجية قد وقف حائط صد ضد مخططات قوى الهيمنة، وألحق ضربة استراتيجية قاضية ضد ألاعيب الهيمنة وبسيرورة منافعها في الشرق الأوسط.

وهنا، جوهر مؤامرة محور قوى الهيمنة إبان عامي 1998–1999م ضد الأوجلانية وتجلياتها، التي دشَّنت حربًا لا تزال سارية، رغم النداءات تلو النداءات التي يبعثها تباعًا المفكر الأممي عبد الله أوجلان من إمرالي، مطالبًا المجتمع الدولي ومنظومة الشرق الأوسط بإقرار السلام والمجتمع الديمقراطي.

وخلاصة القول، وحسب المفكر الأممي العم آبو، لم تُنسج المؤامرة الدولية ضد الكرد متجسدة في شخص المناضل "الفكرة" و"الأيقونة" عبد الله أوجلان فحسب، بل وضد الأتراك أيضًا؛ إذ إنها لم تحل القضية الكردية، بل جذَّرت وهيَّأت أرضية الخلاف والشقاق، وهو ما تجلَّى في الآفاق حتى بعد مرور أكثر من سبعة وعشرين عامًا، رغم المحاولات والنداءات الأوجلانية لإقرار السلام والمجتمع الديمقراطي. وبذا، صارت العلاقات الكردية – التركية مشكلة كأداء بدلًا من حلها، وخدم الصراع التركي – الكردي المفتعل حسابات الهيمنة حتى الآن.

=======

نقلاً عن مجلة الأمة الديمقراطية

 

 

 

 

 

قد يهمك