بث تجريبي

المعادن النادرة تعزز أوراق البرازيل في المنافسة بين الصين والولايات المتحدة

أعاد فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقًا للتقرير، تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لاحتياطيات البرازيل الضخمة من المعادن الأرضية النادرة، في وقت تتنافس فيه الصين والولايات المتحدة على تعزيز نفوذهما في أمريكا اللاتينية.

ويمثل استمرار لولا في السلطة، بحسب التقرير، فرصة لبكين للحفاظ على علاقاتها مع أحد أهم شركائها التجاريين في المنطقة، بينما يمنح برازيليا مساحة أوسع للموازنة بين القوتين والاستفادة من التنافس بينهما لتعزيز استقلالية قرارها الاقتصادي.

الصين تسارع إلى الترحيب

كانت الصين من أوائل الدول التي رحبت بفوز لولا، إذ أعلنت وزارة الخارجية الصينية استعداد بكين لمواصلة العمل مع برازيليا وتعزيز التعاون بين البلدين، بما يدعم بناء مجتمع صيني برازيلي ذي مستقبل مشترك.

ووفقًا لصحيفة «ساوث تشاينا بوست»، فإن بقاء لولا في السلطة يحافظ على شريك تجاري رئيسي للصين في أمريكا اللاتينية، خصوصًا أن الرئيس البرازيلي يتبنى سياسة خارجية تقوم على عدم الانحياز الكامل إلى أي من القوى الكبرى، رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة لاتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه بكين.

وفي المقابل، تتيح هذه السياسة للبرازيل التعامل مع التنافس الأمريكي الصيني باعتباره فرصة لتعزيز مصالحها الاقتصادية، بدلًا من الانخراط في مواجهة مباشرة بين الطرفين.

احتياطيات ضخمة تمنح برازيليا نفوذًا استراتيجيًا

تمتلك البرازيل احتياطيات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، التي تزداد أهميتها عالميًا مع توسع الصناعات التكنولوجية والتحول إلى الطاقة النظيفة. ويشير التقرير إلى أن احتياطياتها تُقدّر بنحو 21 مليون طن، ما يضعها بين أبرز الدول المالكة لهذه الموارد.

كما تمتلك البرازيل حصة كبيرة من الاحتياطيات العالمية المعروفة من النيوبيوم، وهو معدن يدخل في صناعة السبائك عالية الأداء المستخدمة في قطاعات مثل الطيران والصناعات الثقيلة.

وتضم أراضيها كذلك عناصر أرضية نادرة، من بينها النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، وهي مواد تدخل في تصنيع المغناطيسات الدائمة والهواتف الذكية والمركبات الكهربائية والألواح الشمسية.

وتمنح هذه الموارد برازيليا أهمية متزايدة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل سعي الولايات المتحدة ودول أخرى إلى تنويع مصادر المعادن الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الصين.

حسابات أمريكية معقدة

في المقابل، يضع استمرار لولا في السلطة تحديات أمام مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحد من النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية وتعزيز الحضور الأمريكي في المنطقة.

وبحسب التقرير، يرى محللون أن دول المنطقة قد لا تتبنى بالضرورة نهج المواجهة مع بكين الذي تدفع إليه إدارة ترامب، لا سيما في ظل وجود حكومات تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الصين.

وكان ترامب قد وصف الانتخابات البرازيلية بأنها «مزورة» و«فاسدة للغاية»، عقب فوز لولا على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، الذي كان يتبنى توجهًا أكثر تقاربًا مع واشنطن، وفقًا للتقرير.

وكان بولسونارو قد تعهد، في حال فوزه، بالانضمام إلى عدد من القادة المحافظين في أمريكا اللاتينية الذين يسعون إلى تعزيز علاقاتهم بالولايات المتحدة.

المعادن النادرة في قلب التنافس المقبل

يرى خبراء في الدراسات الدولية، نقلًا عن الصحيفة، أن المعادن الأرضية النادرة في البرازيل مرشحة لاكتساب أهمية استراتيجية أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تصاعد المنافسة الدولية على تأمين إمدادات هذه الموارد.

ومن المتوقع أن يسعى لولا إلى توظيف المصالح الأمريكية والصينية في تعزيز شروط التفاوض لصالح بلاده، مع الحفاظ على مساحة من الاستقلالية في سياستها الخارجية والاقتصادية.

ويختلف هذا النهج عن توجه منافسه الانتخابي، الذي كان يميل إلى التعامل مع بكين باعتبارها خصمًا أيديولوجيًا، وفقًا للتقرير.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وبرازيليا منذ العام الماضي، بعدما دعا ترامب إلى فرض رسوم جمركية وعقوبات على خلفية ما وصفه باضطهاد سياسي يستهدف الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو والمحافظين في البلاد.

وبذلك، لا تقتصر أهمية المعادن النادرة بالنسبة إلى البرازيل على قيمتها الاقتصادية، بل تمتد إلى دورها في تعزيز مكانة البلاد التفاوضية، ومنحها قدرة أكبر على المناورة بين القوى الكبرى في ظل التحولات الجارية في النظام الدولي.

قد يهمك