بث تجريبي

خمس جبهات تشعل المواجهة بين الديمقراطيين وترامب حال استعادة السيطرة على الكونجرس

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، تتجه أنظار الديمقراطيين إلى خمسة ملفات خارجية يعتزمون فتحها في مواجهة إدارة الرئيس دونالد ترامب، حال استعادة السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما. وتشمل هذه الملفات شبهات الفساد وتدفق الأموال الأجنبية، والحرب على إيران، والدعم العسكري لأوكرانيا، والضربات الأمريكية في البحر الكاريبي، إلى جانب تنظيم الذكاء الاصطناعي، في خطوة تنذر بمواجهة تشريعية واسعة قد تقيد تحركات الإدارة الأمريكية.

الفساد وتدفق الأموال الأجنبية

يضع الديمقراطيون ملف الفساد في صدارة أولوياتهم، باعتباره ورقة ضغط شعبية تربط بين غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وما يصفونه باستغلال الإدارة الأمريكية للسياسة الخارجية لخدمة المصالح الخاصة.

وقال النائب جيسون كرو، المشرف على الاستراتيجية الانتخابية للديمقراطيين، لمجلة «فورين بوليسي»، إن ترامب حوّل الأمن القومي والسياسة الخارجية إلى أدوات لتحقيق مكاسب مالية وتعزيز أعماله التجارية، معتبرًا أن ذلك يجري بتهور بالغ.

وتبرز في هذا السياق ملفات يعتزم الديمقراطيون التحقيق فيها، من بينها قبول ترامب طائرة فاخرة تبلغ قيمتها 400 مليون دولار، إلى جانب الروابط المزعومة بين استثمارات في شركات العملات المشفرة التابعة لعائلة ترامب وقرار البيت الأبيض الموافقة على تصدير 500 ألف رقاقة إلكترونية متطورة إلى الإمارات، وسط مخاوف من احتمال وصول هذه التقنية الحساسة إلى الصين.

وأشار مصدر ديمقراطي في مجلس الشيوخ، تحدث إلى «فورين بوليسي» شريطة عدم الكشف عن هويته، إلى أن ما وصفه بالفساد الصارخ وتدفق الأموال إلى عائلة الرئيس وكبار مساعديه سيكونان في مقدمة اهتمامات الديمقراطيين إذا استعادوا السيطرة على المجلس.

وفي السياق ذاته، طالب السيناتور كريس مورفي بفتح تحقيقات بشأن دور جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الدبلوماسية الخليجية، متهمًا إياهما بالحرص على إبعاد السفراء المحترفين عن المنطقة، حتى لا تنكشف، على حد وصفه، ممارسات تنطوي على الاحتيال والنهب.

حرب إيران

تمثل الحرب على إيران أحد أبرز الملفات التي يعتزم الديمقراطيون استغلالها لمساءلة الإدارة الأمريكية، في ظل ارتباط تداعياتها بالأوضاع المعيشية للمواطنين، من ارتفاع أسعار الوقود إلى تصاعد التضخم، فضلًا عن الانتقادات المتعلقة بغياب استراتيجية واضحة وتغير أهداف الحرب، وفقًا لما أوردته مجلة «فورين بوليسي».

وفي حال استعادة السيطرة على الكونجرس، يعتزم النائب جيسون كرو، عضو لجنة القوات المسلحة، استدعاء المسؤولين وإصدار مذكرات استدعاء قضائية للكشف عن التكلفة الحقيقية للحرب، وأعداد الضحايا، وحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت، فضلًا عن وضع المخزون العسكري الأمريكي.

كما يشدد كرو على ضرورة الكشف عن آليات حماية نحو 55 ألف جندي أمريكي منتشرين في المنطقة من هجمات الطائرات المسيّرة.

من جانبه، اتهم السيناتور كريس مورفي وزير الحرب بيت هيجسيث بإخفاء تكاليف الحرب وتداعياتها عن الرأي العام الأمريكي، معربًا عن استيائه من منع أعضاء الكونجرس من تقييم الأضرار ميدانيًا.

وأوضح مورفي للمجلة أنه إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس الشيوخ، فلن يمرروا أي قانون لتمويل وزارة الحرب دون تضمينه شرطًا صريحًا لإنهاء الحرب، واصفًا الوضع بأنه لحظة بالغة الخطورة، في ظل تجاهل الإدارة للكونجرس والتعامل معه وكأنه غير موجود.

أوكرانيا وأوروبا

أثارت تحركات إدارة ترامب قلقًا أوروبيًا متزايدًا، بدءًا من التلويح بضم جرينلاند، مرورًا بمراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا والتوجه نحو تقليصه، وصولًا إلى سياسات يرى منتقدون أنها تصب في مصلحة روسيا.

وكشف النائب جيسون كرو أن الديمقراطيين مصممون على مقاومة أي تراجع في الانتشار العسكري الأمريكي بأوروبا، معتبرين أن ذلك يتعارض مع توجهاتهم السياسية الأساسية. وأكد عزمهم تسريع إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا عبر قانون تفويض الدفاع الوطني، وزيادة مخصصات مبادرة دعم الأمن الأوكراني.

بدوره، قال النائب جيم هايمز، القيادي الديمقراطي في لجنة الاستخبارات، خلال وجوده في وارسو، إن حزم الدعم العسكري ستنتقل من مسار يستغرق تسعة أشهر إلى آخر لا يتجاوز تسعة أيام، مؤكدًا أن رسالة الدعم الأمريكية إلى كييف ستكون مختلفة كليًا.

ومع ذلك، يتبلور توافق داخل الحزب الديمقراطي على ضرورة تحمل أوروبا قدرًا أكبر من أعباء الدفاع عن نفسها، في ظل الضغوط المالية المتزايدة على الولايات المتحدة.

ضربات الكاريبي وفنزويلا

نفذت إدارة ترامب، على مدى أكثر من عام، ضربات عسكرية استهدفت قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 246 شخصًا. ووصف خبراء قانونيون هذه العمليات بأنها انتهاكات للقانونين الدولي والأمريكي، وفقًا لمجلة «فورين بوليسي».

وفي فنزويلا، أثار قرار البيت الأبيض احتضان النظام القائم بعد مادورو، بدلًا من دعم مسار ديمقراطي أو مساندة زعيمة المعارضة المنفية ماريا كورينا ماتشادو، انتقادات واسعة.

وتصاعد الجدل عقب إعلان واشنطن، في أغسطس الماضي، اتفاقًا مع كراكاس يمنحها «السيطرة» على أكثر من 65 مليار برميل من النفط الفنزويلي، في خطوة رأى منتقدون أنها تخلط بين الاعتبارات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويعتزم الديمقراطيون، حال استعادة السيطرة على الكونجرس، تكثيف الرقابة التشريعية على هذه الملفات من خلال جلسات الاستماع والتحقيقات، مع احتمال اللجوء إلى تقييد التمويل العسكري المخصص للعمليات في المنطقة.

الذكاء الاصطناعي

يرى الديمقراطيون أن إدارة ترامب لا تتعامل بالجدية الكافية مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات التقنيات المتقدمة. وأشارت مجلة «فورين بوليسي» إلى تحذيرات شركات كبرى، من بينها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، بشأن المخاطر المحتملة لهذه التقنيات، في حين اكتفت الإدارة، وفقًا للتقرير، بتعهدات أخلاقية غير ملزمة قانونيًا.

وقال النائب جيسون كرو إن الحكومة ملزمة باتخاذ إجراءات تحد من المخاطر وتتيح الوقت الكافي لوضع ضمانات حقيقية، رافضًا ترك إدارة هذا الملف للرئيس ترامب وحده.

من جانبه، طرح السيناتور كريس مورفي، خلال منتدى «فورين بوليسي» للتقنية والذكاء الاصطناعي، ثلاثة محاور تشريعية قال إنها قابلة للتطبيق، تشمل تجريم استخدام التزييف العميق في الحملات السياسية أو إلزام الجهات المنتجة له بوضع علامات مائية عليه، وحظر «روبوتات الصداقة» التي وصفها بأنها تشكل خطرًا على الأطفال، إلى جانب اشتراط الحصول على موافقة حكومية مسبقة قبل إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

واعتبر مورفي أن هذه الإجراءات الثلاثة قابلة للتحقيق ولا تنطوي على خلاف حزبي حاد، ويمكن أن تسهم في استعادة ثقة الرأي العام بقدرة الكونجرس على مواكبة تحديات العصر.

وتعكس هذه الملفات الخمسة ملامح المواجهة المحتملة بين الديمقراطيين وإدارة ترامب إذا تغيرت موازين القوى داخل الكونجرس، إذ يسعى الحزب إلى توسيع الرقابة على قرارات الإدارة الخارجية، والتحقيق في شبهات تضارب المصالح، ومراجعة السياسات العسكرية والتكنولوجية، بما قد يضع قيودًا تشريعية على تحركات البيت الأبيض خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي.

قد يهمك