بث تجريبي

السيسي: مصر اقتربت من حافة السقوط والانهيار في 2011 وواجهنا تحديات غير مسبوقة منذ 2014

شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، الحفل الختامي لأعمال منتدى مصر 2026، الذي استعرض أبرز المناقشات والأفكار المطروحة خلال جلساته، إلى جانب المشروعات والإنجازات التي تحققت في مختلف القطاعات خلال السنوات الماضية، وأعلن خلاله انعقاد المنتدى سنويًا، مع تخصيص جلسات شهرية لمناقشة أحد القطاعات ومتابعة مستهدفاته.

وقال السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الحفل بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض الفيلم التسجيلي «ماذا دار في المنتدى»، الذي تناول أبرز المناقشات والأفكار التي شهدتها جلسات المنتدى.

وأضاف أن الرئيس السيسي صافح الشاب محمود محمد، من ذوي الهمم من فئة الصم وضعاف السمع، بعدما أعرب عن رغبته في لقاء الرئيس خلال الفيلم المعروض في الجلسة الافتتاحية، كما صافح الطفلة تاليا، التي شاركت بالغناء ضمن كورال حفل الافتتاح.

وعقب ذلك، قدم رئيس مجلس الوزراء عرضًا استعرض فيه تسلسلًا زمنيًا لأبرز التطورات التي شهدتها الدولة المصرية خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014، قبل أن يعرض خريطة تفاعلية للمشروعات والإنجازات التي نُفذت خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026.

وفي ختام العرض، أهدى رئيس مجلس الوزراء الرئيس السيسي كتابًا يوثق إنجازات الدولة على مدار 12 عامًا.

وتضمن الجزء الثاني من الحفل عرضًا بعنوان «الرحلة»، تناول مسيرة بناء الدولة والمشروعات التنموية التي نُفذت في مختلف القطاعات، تلاه عرض قدمه أحد المؤثرين الاقتصاديين بشأن تحديات قطاع الطاقة في ضوء الأزمات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها الاقتصادية.

كما استعرض ثلاثة من المؤثرين الشباب، كل في مجال تخصصه، أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وشهد الحفل عرض فيلم بعنوان «حلم الجيل»، شارك فيه عدد من الأطفال من جيل «ألفا»، ممن تقل أعمارهم عن 13 عامًا، وتحدثوا خلاله عن تطلعاتهم وأحلامهم للمستقبل، ورؤيتهم لمصر التي يتمنونها خلال السنوات المقبلة.

وعقب ذلك، أعلن رئيس مجلس الوزراء مخرجات أعمال منتدى مصر 2026، قبل أن يدعو الرئيس السيسي الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة السابق، لاستعراض ما تحقق في قطاع الطاقة خلال مرحلة دقيقة وفي فترة زمنية قياسية.

واستعرض شاكر ما تحقق في القطاع، مشيرًا إلى الدور الذي أداه الرئيس السيسي في الحصول على أفضل الأسعار من الشركات العالمية، والمساهمة في معالجة أزمة الكهرباء التي كانت تواجهها مصر، وما أسهمت به هذه الجهود في تجنب أزمة طاقة.

كما شهد الحفل عرض قصص نجاح عدد من أبناء مصر الذين حققوا إنجازات في مجالات مختلفة على المستوى العالمي، والتقط الرئيس السيسي صورة تذكارية معهم، قبل أن يلقي كلمته الختامية.

السيسي: مصر واجهت تحديات هددت وجود الدولة منذ عام 2011

قال الرئيس السيسي إن منتدى مصر شهد، على مدار أيام انعقاده، استعراضًا لمراحل من مسيرة الوطن، ومناقشات بشأن الواقع الذي تعيشه البلاد والتحديات التي تواجهها، إلى جانب عرض الحقائق المتعلقة بجهود الحفاظ على الدولة وترسيخ أركانها وصون مقدراتها، والعمل من أجل مستقبل أفضل.

وأوضح أن المنتدى استعرض بالأرقام والحقائق ما تحقق على أرض مصر من إنجازات، وشهد حوارًا وصفه بالثري والبناء، تبادل خلاله المشاركون الآراء والمقترحات والأفكار التي يمكن أن تسهم في وضع رؤية لمستقبل البلاد.

وأضاف أن تنظيم المنتدى استهدف تعريف المواطنين بحجم الجهود التي بُذلت ولا تزال تُبذل من أجل مصر، وما تسعى الدولة إلى تحقيقه مستقبلًا، في إطار المشاركة الجماعية وتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه الوطن، باعتبار أن الحفاظ عليه واستقراره ورسم مستقبله مسؤولية مشتركة بين أبنائه.

وأشار السيسي إلى أنه أراد، في ختام المنتدى، التوقف عند سؤالين أساسيين يتجاوزان الأرقام والمشروعات والإنجازات، وهما: لماذا بدأت هذه المرحلة؟ وإلى أين تريد الدولة الوصول؟

وأكد أن مصر، منذ عام 2011، واجهت ظروفًا فارقة في تاريخها الحديث، مشيرًا إلى أن الدولة اقتربت آنذاك من حافة السقوط والانهيار، قبل أن تستمر بفضل مشيئة الله، على حد تعبيره.

وأوضح أنه عندما تولى قيادة الدولة عام 2014، واجهت البلاد تحديات كبيرة ومعقدة، تمثلت في الاستجابة لتطلعات الشعب المصري وآماله في الحفاظ على الدولة، والتصدي للإرهاب، ومواجهة ما وصفه بالمؤامرات التي استهدفت وجود الدولة ذاته.

وأضاف أن هذه التحديات تزامنت مع ضرورة إدارة شؤون دولة كبيرة بحجم مصر، وإعادة بناء البنية الأساسية التي عانت التراجع، ورفع كفاءة الخدمات العامة التي أثقلها الإهمال، والتعامل مع المشكلات المزمنة والمتوارثة، وتطوير الجهاز الإداري والحكومي الذي كان بحاجة إلى إصلاح شامل.

وأشار إلى أن الأولوية تمثلت كذلك في إعادة الثقة بمؤسسات الدولة ودعمها وتثبيت أركانها، بما يسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها في مختلف أنحاء البلاد.

السيسي: اخترنا مواجهة المشكلات المزمنة بدلًا من تأجيلها

قال السيسي إن الدولة واجهت خيارًا بين الاكتفاء بحماية الحاضر أو تأسيس مستقبل يليق بأبناء مصر، وبين الاستمرار في إدارة الأزمات بصورة متكررة أو امتلاك الإرادة لمواجهة المشكلات المزمنة من جذورها، والتعامل مع التحديات من خلال منهج شامل ومسؤول.

وأضاف أن الدولة اختارت الطريق الأصعب، وبدأت تنفيذ مسار للإصلاح والبناء ضمن أطر زمنية استثنائية، انطلاقًا من الاعتقاد بأن المسؤولية الوطنية تفرض عدم ترك مشكلات الماضي للأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن هذا المسار فرض تكلفة كبيرة على المواطنين، الذين تحملوا أعباء المرحلة، واصفًا إياهم بأنهم حجر الزاوية في رحلة البناء.

ووجه السيسي التحية إلى الشعب المصري، تقديرًا لما وصفه بصبره وصلابته وتحمله أعباء المرحلة، مؤكدًا أن وعي المواطنين وثباتهم شكّلا سندًا للدولة في أصعب اختباراتها.

وشدد على أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل، وأن الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها جزء أصيل من الشعب المصري، تعمل من أجل خدمته وتحقيق مصالحه وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بجودة حياته، وفق الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.

وأكد أن الواجب يقتضي رفض المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب أو متعارضة مع مصالحه، معتبرًا أن مثل هذه المساعي تستهدف إضعاف تماسك الدولة المصرية وبث الفرقة داخل المجتمع وإضعاف الجبهة الداخلية.

وأوضح الرئيس المصري أن مسيرة الدولة لم تقتصر على إقامة المشروعات وتمهيد الطرق وإنشاء المدن، بل استهدفت إعادة بناء قدرات الدولة واستنهاض طاقاتها وإرساء دعائم نهضة تنعكس آثارها على حياة المواطنين.

وقال إن الهدف لم يكن مجرد تغيير شكل الحياة في مصر، وإنما بناء حياة تتيح فرصًا جديدة للأمل، بحيث يتحول الطريق إلى فرصة، والمصنع إلى مصدر للرزق، والمدرسة إلى بداية لتحقيق الأحلام، والعمران إلى امتداد للأمل.

وأكد السيسي أن وعي الشعوب يمثل الحصن الحقيقي للأوطان، وأن بناء الدول لا يعتمد فقط على الإمكانات المتاحة، بل يرتبط أيضًا بوعي أبنائها وإرادتهم وإخلاصهم في العمل.

وأضاف أن الوعي يساعد على إدراك حجم التحديات في ضوء الإمكانات المتاحة، مشيرًا إلى أهمية الإخلاص في أداء المسؤوليات الوطنية، والتحلي بالصدق في اتخاذ القرارات وتنفيذ الأعمال.

وشدد على أن مسؤولية الدولة أمام الله وأمام الشعب المصري تقتضي بذل أقصى الجهود والوفاء بالأمانة التي تحملتها مؤسسات الدولة.

واعتبر أن ما تحقق في مسيرة تثبيت الدولة الوطنية وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة يمثل إنجازًا للشعب المصري بأكمله، وليس للحكومة وحدها.

وأشار السيسي إلى أن التجارب الإنسانية ومسارات التنمية لا تخلو من الدروس والأخطاء والتحديات، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي في مختلف التجارب البشرية، ومؤكدًا أهمية الاستفادة من هذه الدروس مستقبلًا.

وجدد التأكيد أن وعي المصريين وصمودهم وتماسكهم سيظلون، بحسب تعبيره، خط الدفاع الأول في مواجهة المحاولات التي تستهدف هدم الدولة أو زعزعة أمنها واستقرارها.

السيسي يعلن انعقاد منتدى مصر سنويًا ومتابعة توصياته

أشار السيسي إلى أن المنتدى شهد مناقشات وصفها بالبناءة والمثمرة، اتسمت بالشفافية والمصداقية، وعكست حرص المشاركين على مصلحة مصر ومستقبلها، سواء من خلال الحضور المباشر أو عبر الأفكار والمقترحات التي قُدمت إلكترونيًا.

وأكد أن قيمة الحوار لا تقتصر على الاستماع إلى الآراء والنقد، وإنما تتمثل أيضًا في ترجمة الأفكار والمقترحات والتوصيات التي تثبت جدواها إلى سياسات وبرامج وخطوات تنفيذية تسهم في خدمة الوطن وتحسين حياة المواطنين.

وأعلن السيسي اعتبار منتدى مصر 2026 النسخة الأولى من المنتدى، على أن يُعقد بصورة دورية كل عام، مع تسليط الضوء كل شهر على أحد القطاعات، بما يسمح بعرض ما تحقق فيه من إنجازات وآثار ومتابعة المستهدفات الخاصة به.

وأوضح أن هذه الآلية تستهدف إتاحة المجال لحوار مفتوح بين الحكومة ومختلف أفراد المجتمع ومكوناته، إلى جانب نشر القرارات الصادرة عن المنتدى على موقعه الرسمي، ومتابعة تنفيذها من خلال رئاسة الجمهورية.

واختتم الرئيس المصري كلمته بالتأكيد على أهمية استمرار العمل والتنسيق بين مؤسسات الدولة لضمان التنفيذ الفعال لتوصيات المنتدى، وتحويلها إلى إجراءات عملية وملموسة يشعر المواطنون بأثرها في حياتهم اليومية.

وأشار إلى أن تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم يأتيان في مقدمة الأولويات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق الصالح العام.

واختتم السيسي كلمته بالدعاء أن يوفق الله الجميع لما فيه خير مصر وشعبها، وأن يعينهم على أداء الأمانة وتحمل المسؤولية، مرددًا: «تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر».

قد يهمك