فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارًا أمنيًا شاملًا على مدينة الخليل وعدد من القرى المجاورة جنوب الضفة الغربية المحتلة، عقب إطلاق نار استهدف نقطة تفتيش عسكرية قرب مفترق يهودا ومستوطنة تيلم، وأسفر عن إصابة 6 إسرائيليين، بينهم اثنان في حالة حرجة، فيما قُتل منفذا الهجوم برصاص القوات الإسرائيلية.
ووقعت عملية إطلاق النار عند حاجز «فرش الهوى» بالقرب من مفترق يهودا، حيث أطلق شابان فلسطينيان النار على موقع عسكري، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين، وفقًا للمعلومات الواردة عن الحادث.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن شاهد عيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت الرصاص الحي بكثافة تجاه الشابين عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، ما أدى إلى إصابتهما وسقوطهما أرضًا، قبل أن يستشهدا متأثرين بجراحهما.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل الشابين عقب اشتباك مسلح استمر نحو 20 دقيقة، واستخدم خلاله منفذا الهجوم بندقية من طراز «M16» ومسدسًا.
حصار الخليل وتشديد الإجراءات الأمنية
وفي هذا السياق، قالت مراسلة «القاهرة الإخبارية» في القدس المحتلة، ولاء السلامين، إن رئيس الأركان الإسرائيلي وافق على فرض حصار شامل على الخليل، ووجّه بتعزيز العمليات الاستخباراتية وتكثيف حملات الاعتقال في المدينة.
وبالتزامن مع ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات اقتحام ومداهمة لعدد من منازل الفلسطينيين، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، كما احتجزت عددًا من المواطنين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية.
واعتقلت القوات الإسرائيلية 8 فلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية عقب الهجوم.
وأوضحت مراسلة «القاهرة الإخبارية» أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تجري تقييمات ميدانية عاجلة لمتابعة تداعيات الهجوم الذي وقع على الشارع رقم 35.
وأدى الهجوم إلى إلغاء جولة دعائية انتخابية كان من المقرر أن يجريها نتنياهو في أسواق القدس المحتلة، وسط تصاعد الإجراءات الأمنية في المنطقة.
وشملت التدابير الإسرائيلية تشديد القيود على حركة الفلسطينيين، من خلال إغلاق الحواجز والبوابات الحديدية، بالتزامن مع مخاوف من شن مستوطنين هجمات انتقامية تستهدف مركبات الفلسطينيين والطرق الالتفافية.
تعزيزات عسكرية إسرائيلية في موقع الهجوم
ودفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى موقع إطلاق النار، بقيادة قائد المنطقة الوسطى وقائد الفرقة 98، في إطار الإجراءات الأمنية التي أعقبت الحادث.
وأشارت تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن وجود حاجز تفتيش مؤقت ربما حال دون تنفيذ منفذي الهجوم عملية أوسع نطاقًا، بعدما وصلا إلى الموقع داخل مركبة تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية.
وتولت فرق نجمة داوود الحمراء، وهي خدمة الإسعاف الإسرائيلية، تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ونقلهم إلى المستشفيات، فيما أفادت المعلومات الواردة عن الحادث بأن اثنين من المصابين كانا في حالة حرجة وفقدا الوعي.
نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا وبن غفير يطالب بتفكيك السلطة الفلسطينية
وعلى الصعيد السياسي، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعًا أمنيًا عاجلًا لمتابعة تداعيات الهجوم وتقييم الموقف الميداني.
ووصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير العملية بأنها «تذكير دموي وقاس بثمن التصور الأمني الخاطئ»، محذرًا من انتظار تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، وداعيًا إلى التحرك قبل فوات الأوان.
وطالب بن غفير، خلال وصوله إلى موقع الهجوم، بتفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، والقضاء التام على ما وصفه بالبنية التحتية.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع فرض الحصار على الخليل وتشديد الإجراءات الأمنية في المدينة ومحيطها، إلى جانب تنفيذ عمليات اقتحام واعتقال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
منبر الرأي