كشفت مشاهد مصورة من كاميرات المراقبة تفاصيل الهجوم المسلح الذي استهدف تجمعًا أمام كنيسة في بلدة حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، وأظهرت ثلاثة مسلحين، بعضهم ملثم، يطلقون النار على الموجودين قبل الفرار من المكان.
وبحسب شهادات محلية، وصل المهاجمون إلى محيط الكنيسة على متن مركبة، ثم ترجلوا منها وأطلقوا النار بصورة عشوائية على المحتشدين، واستمر إطلاق النار نحو خمس دقائق، قبل أن يلوذوا بالفرار.
وكان التجمع يضم عددًا كبيرًا من الأشخاص المشاركين في مراسم اجتماعية، وسط تضارب في التقارير الأولية بشأن طبيعة المناسبة وأعداد الضحايا، إذ أشارت روايات إلى أن الحادث وقع خلال جنازة لسيدة من عائلة هالسا، فيما تحدثت رواية أخرى عن حفل زفاف استضافته الكنيسة.
وأعلن الأمن العام الأردني استمرار ملاحقة المشتبه في تورطهم بالهجوم، مؤكدًا ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، فيما أفادت مصادر رسمية بأن منفذي الهجوم ينتمون إلى خلفية تكفيرية، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن هوياتهم أو دوافعهم.
وأسفر الهجوم، وفق أحدث الأرقام الواردة في التقارير المتاحة، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 28 آخرين، وسط دعوات من المستشفيات المحلية للتبرع بالدم وتقديم المساعدة للمصابين.
من جانبه، أكد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن الأجهزة الأمنية تتابع الحادث ميدانيًا، مشيرًا إلى أن المعلومات ستُعلن بعد التحقق منها. كما أفادت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بصدور قرار بحظر النشر في القضية.
ويأتي الهجوم في محافظة الكرك، التي تضم حضورًا مسيحيًا بارزًا، في حادث يُعد نادرًا في الأردن الذي شهد خلال السنوات الماضية هجمات مسلحة محدودة. وكانت المحافظة قد شهدت عام 2016 هجومًا تبناه تنظيم داعش، واستهدف مواقع أمنية في محيط قلعة الكرك، وأسفر عن مقتل أردنيين وسائحة أجنبية وعدد من أفراد الأجهزة الأمنية.
وتضم الكرك، التي يبلغ عدد سكانها نحو 375 ألف نسمة، عائلات مسيحية من بينها عائلتا الهلسا والحجازين، وتتركز بعض هذه العائلات في أحياء معروفة داخل المدينة.
ولا تزال ملابسات الهجوم وهوية منفذيه قيد المتابعة، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية عمليات البحث، وسط ترقب للإعلانات الرسمية بشأن التحقيقات وتطورات القضية.