بث تجريبي

أوكرانيا توسع استثمارات المسيّرات بأكثر من 300% وتراهن عليها لإنعاش الاقتصاد

كشفت بيانات صادرة عن وزارة الدفاع الأوكرانية عن تحول كبير في أولويات الإنفاق العسكري خلال عام 2026، مع ارتفاع الإنفاق الحكومي على مشتريات الطائرات المسيّرة بأكثر من 300% مقارنة بإجمالي الإنفاق على هذه التقنيات طوال عام 2025، في مؤشر على تنامي دور الأنظمة غير المأهولة في العمليات العسكرية الأوكرانية.

وركزت خطط التسليح والاقتناء على تعزيز الترسانة الأوكرانية بمختلف أنواع الطائرات المسيّرة، وفي مقدمتها الطائرات المزودة بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول «FPV»، التي تتيح للمشغل متابعة المشهد من خلال كاميرا مثبتة على الطائرة والتحكم فيها عن بُعد.

ارتفاع عقود شراء الطائرات المسيّرة

ووفقاً لبيانات نشرتها وسائل إعلام متخصصة في الشؤون العسكرية، ارتفعت عقود شراء الطائرات المسيّرة بنسبة 54% خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق بأكمله، فيما زادت عمليات تسليم هذه الطائرات إلى الجبهات القتالية بنحو 3.7 أضعاف خلال الفترة نفسها.

وأرجعت وزارة الدفاع الأوكرانية هذه الزيادة إلى الدعم الذي تقدمه الدول الشريكة، إلى جانب توسيع الإنتاج المحلي للصناعات الدفاعية. وأكدت استمرارها في طرح طلبات شراء جديدة، مع التركيز على التقنيات التي أثبتت فاعليتها في العمليات القتالية.

وامتد التوسع إلى الروبوتات الأرضية، التي تضاعف استخدامها ثلاث مرات منذ بداية العام، وفقاً للبيانات الواردة في التقرير. وسجلت هذه الأنظمة 11 ألفاً و28 مهمة خلال أبريل، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من 19 ألفاً و940 مهمة بحلول يوليو، في إطار توسيع الاعتماد على الوسائل الآلية في المهام العسكرية.

وفي مسعى لضمان استقرار إمدادات الطائرات المسيّرة للقوات المنتشرة على خطوط المواجهة، أطلقت وكالة مشتريات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية مناقصات لتوفير أنظمة تستوفي المعايير المطلوبة، بما يشمل الحلول اللوجستية ومنصات الهجوم القادرة على التحرك عبر التضاريس الوعرة.

وقال وزير الدفاع الأوكراني يفجيني خمارا إن الوزارة تستهدف تزويد القوات المسلحة بالطائرات المسيّرة اللازمة لتنفيذ المهام على المستويات التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية، مشيراً إلى أن توافر التقنيات والأعداد الكافية منها يعزز الفاعلية القتالية ويحد من المخاطر التي يتعرض لها الجنود.

صناعة المسيّرات.. رهان اقتصادي لما بعد الحرب

لم تعد صناعة الطائرات المسيّرة في أوكرانيا مقتصرة على تلبية الاحتياجات العسكرية، بل أصبحت أحد القطاعات التي تراهن عليها كييف لدعم النمو الاقتصادي خلال مرحلة ما بعد الحرب، وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وشهد القطاع تطوراً في مجال التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، مع وصول إحدى الشركات الأوكرانية المتخصصة في هذا المجال إلى الإدراج في بورصة ناسداك الأمريكية، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الاستثماري بصناعات التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية.

وتشير التقديرات الواردة في التقارير إلى وجود أكثر من 1200 شركة دفاع خاصة في أوكرانيا، أنتجت نحو 4.5 مليون طائرة مسيّرة خلال عام 2025 وحده، ما يعكس اتساع القاعدة الصناعية المحلية وقدرتها على تلبية جانب كبير من احتياجات القوات المسلحة.

ورغم هذا النمو، يواجه القطاع تحديات تتعلق باستدامة الإنتاج والتمويل وتوفير المكونات والتكنولوجيا، فضلاً عن مستقبل الطلب على المنتجات العسكرية مع أي تغير محتمل في مسار الحرب.

ويرى خبراء أن تطوير الصناعات الدفاعية الأوكرانية قد يفتح المجال أمام بناء قطاع تصديري متقدم، يسهم في تقليص العجز التجاري وتوفير فرص عمل متخصصة في مجالات الهندسة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي.

وبذلك، تسعى أوكرانيا إلى تحويل الخبرات المتراكمة في تصنيع الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية إلى قاعدة صناعية وتكنولوجية مستدامة، تجعل هذا القطاع أحد مصادر القوة الاقتصادية بعد الحرب، إلى جانب دوره المتزايد في تعزيز القدرات العسكرية.

قد يهمك