بث تجريبي

الزعيم المشترك لحزب المساواة بتركيا: الوحدة الكردية والحوار مدخل لتعزيز السلام في الشرق الأوسط

أكد الرئيس المشترك لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تونجر بكرخان، أهمية تعزيز الوحدة والحوار بين الكرد، داعيًا إلى اتخاذ خطوات ملموسة لدفع عملية السلام في تركيا، ومشددًا على أن نجاحها سينعكس إيجابًا على شمال شرق سوريا وإقليم كردستان العراق وإيران وعموم المنطقة.

جاء ذلك خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب، الذي تناول فيه بكرخان نتائج المباحثات التي أجراها خلال منتدى ميرّي في هولير، بمشاركة شخصيات سياسية كردية وإقليمية، من بينهم رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، وقوباد طالباني، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد.

الوحدة الكردية تتطلب خطوات عملية

شدد بكرخان على أهمية اللقاءات المشتركة بين الأطراف الكردية، معتبرًا أنها تسهم في تقليص المسافات وتعزيز فرص التقارب، لكنه أكد أن الرمزية السياسية لهذه اللقاءات لا تكفي وحدها، بل ينبغي ترجمتها إلى أسس دبلوماسية واجتماعية وسياسية راسخة.

وقال إن التطورات التي تشهدها دول الشرق الأوسط تؤثر في شعوب المنطقة جميعًا، موضحًا أن المناقشات التي جرت خلال منتدى هولير تناولت الأوضاع الإقليمية ومسار السلام الجاري في تركيا، وشهدت تأكيدًا لأهمية الحوار بين الكرد ودعم العملية السياسية.

وأضاف أن نجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا ستكون له انعكاسات إيجابية على شمال شرق سوريا وإقليم كردستان العراق والمنطقة بأكملها، مؤكدًا ضرورة تعزيز الوحدة الكردية وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين مختلف الأطراف.

وأشار بكرخان إلى أن الكرد بحاجة إلى تكثيف الحوار فيما بينهم، والعمل على حل خلافاتهم، وتعزيز حضورهم السياسي بما يتناسب مع التحولات والتوازنات الإقليمية، معتبرًا أن الوحدة الكردية يمكن أن تشكل عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.

الحوار في إيران فرصة لتحقيق الاستقرار

وفي حديثه عن الأوضاع في شرق كردستان وإيران، أشار بكرخان إلى ما طرحه بافل طالباني بشأن بدء حوارات في إيران، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الأزمات وتعزيز الاستقرار.

وأوضح أن الأطراف الكردية في إيران ليست في حالة حرب فيما بينها، بل تنخرط في مسارات للحوار، مشددًا على دعم أي جهود تهدف إلى التوصل إلى حلول سياسية مستدامة.

ودعا إلى إنشاء طاولة للحوار في إيران دون تأخير، بحيث تتحول إلى مسار جاد يفضي إلى تسوية دائمة، مؤكدًا أن الاعتراف باللغة والهوية الكرديتين من شأنه تعزيز قوة الدولة الإيرانية وتماسكها.

وأضاف أن احترام الحقوق القومية والثقافية للكرد يمكن أن يساعد إيران على مواجهة التدخلات الخارجية، مشيرًا إلى أن نجاح عملية السلام الجارية في تركيا قد ينعكس إيجابًا على المساعي الرامية إلى تحقيق الاستقرار في إيران أيضًا.

بكرخان يطالب أنقرة بإنهاء التأخير في عملية السلام

وفيما يتعلق بعملية السلام في تركيا، أكد بكرخان أن قيادة الحركة اتخذت خطوات مهمة لدفع المسار السياسي إلى الأمام، متسائلًا عن أسباب استمرار السلطات في تأجيل الخطوات المطلوبة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

وقال إن المجتمع يقدم دعمًا قويًا للعملية، وإن استمرار الانتظار لم يعد مبررًا، داعيًا الحكومة والجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تواكب التقدم المحقق في المسار السياسي.

وتطرق إلى المطالب المتعلقة بتحسين ظروف القائد الكردي عبدالله أوجلان، والإفراج عن المعتقلين، وعودة الموجودين في المنفى، ومعالجة أوضاع الموجودين في الجبال، إلى جانب الإفراج عن السجناء المرضى الذين يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج.

كما طالب بإنهاء ملف تعيين الوكلاء بدلًا من المسؤولين المنتخبين، واتخاذ خطوات ديمقراطية تزيل العقبات أمام الحريات السياسية والفكرية، مؤكدًا أن البرلمان التركي يتحمل مسؤولية أساسية في توفير الإطار القانوني اللازم لإنجاح العملية.

وشدد بكرخان على ضرورة عدم تعطيل مسار السلام أو إهدار الفرصة الحالية بسبب الحجج والذرائع، داعيًا السلطات إلى الانتقال من مرحلة التصريحات إلى التنفيذ العملي للإجراءات المطلوبة.

دعوة لتفعيل الهيئة المعنية بعملية السلام

وأكد بكرخان ضرورة البدء الفوري في عمل الهيئة المعنية بعملية السلام، التي يُفترض أن يشارك فيها عبدالله أوجلان، موضحًا أن هذه الهيئة ستتولى مسؤوليات مرتبطة بتنفيذ عملية إلقاء السلاح، وأن أوجلان يمثل، بحسب تعبيره، المفاوض الرئيسي في هذا المسار.

وقال إن كل يوم يمر دون اتخاذ خطوات عملية يمثل خسارة لفرص السلام، داعيًا الجهات المعنية إلى الإسراع في تشكيل الهيئة وبدء عملها، بما يسهم في دفع العملية إلى الأمام.

وتعكس تصريحاته مطالبة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب بربط المسار السياسي بإجراءات قانونية وديمقراطية واضحة، تشمل معالجة الملفات المرتبطة بالمعتقلين والحريات وسبل المشاركة السياسية، بما يعزز الثقة بين الأطراف ويدعم فرص التوصل إلى حل مستدام.

انتقادات للرقابة على وسائل الإعلام والمعارضة

وفي سياق متصل، انتقد بكرخان ما وصفه بسياسات السلطة الرامية إلى تقييد المعارضة والإعلام، مستشهدًا بتعيين وكيل على قناة «Halk TV»، ومصادرة كتاب لماهر جايان صادر عن دار «ديب نوت»، إلى جانب حجب مواقع وكالة ميزوبوتاميا للأنباء ووكالة «Jinnews» وصحيفة «يني ياشام».

وقال إن استمرار هذه الإجراءات في القرن الحادي والعشرين يثير تساؤلات بشأن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، منتقدًا ما اعتبره تدخلًا في تحديد الكتب التي يقرأها المواطنون والأخبار التي يمكنهم متابعتها.

ودعا بكرخان السلطات إلى التحلي بالشجاعة واتخاذ خطوات فعلية نحو التحول الديمقراطي، مؤكدًا أن تعزيز الحريات السياسية والإعلامية يمثل جزءًا أساسيًا من تهيئة الظروف اللازمة لإنجاح عملية السلام.

واختتمت مواقفه بالتأكيد على الترابط بين الوحدة الكردية والحوار السياسي والديمقراطية، معتبرًا أن معالجة الخلافات عبر التفاوض، واحترام الحقوق والحريات، واتخاذ خطوات قانونية ملموسة، تمثل ركائز أساسية لدعم السلام في تركيا وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

قد يهمك