في أروقة الفكر الأكاديمي والعمل السِّياسي بالشَّرق الأوسط، يظلُّ السُّؤال الأساسي والمحوري المؤرِّق يتردَّد باستمرار في كلِّ محفلٍ ودراسة، لماذا تحوَّلَتِ "الدَّولة الوطنيَّة" في الشَّرق الأوسط إلى مصدر دائم للاضطراب، والنِّزاع المسلَّح، والتَّهميش، بدلاً من أنْ تكون حاضنة للاستقرار والمواطنة والتَّنمية؟
إنَّ التَّحليل العميق والأكاديمي للأزمات المتلاحقة في المنطقة يوضِّح بجلاء أنَّ المشكلة ليست ظاهرةً عابرةً ولا تقتصر على السِّياسات الحزبيَّة أو الحكوميَّة المتعاقبة، بل تكمن في البنية المفهوميَّة والذَّهنيَّة والسِّياسيَّة القائمة على "الدَّولة القوميَّة المركزيَّة الإقصائيَّة"، هذه البنية الّتي أُقيمت على أنقاض التَّعدُّديَّة التَّاريخيَّة وجسَّدت سلطة مركزيَّة مطلقة، اختزَلَتْ الشَّعوب والمجتمعات المتنوِّعة في هويَّة أحاديَّة قسريَّة.
إنَّ السَّعي الجاد والواقعي لمواجهة أزمات المنطقة، بدءاً من الحروب الأهلية والنِّزاعات العرقيَّة والمذهبيَّة، وصولاً إلى الاستبداد الشَّمولي والتَّدهور الاقتصادي والتَّدخُّل الخارجي وتهميش المكوِّنات الحيويَّة وعلى رأسها الشَّعب الكردي، يتطلَّب الانتقال الشُّجاع من الأطر القوميَّة الشَّموليَّة الضَّيّقة إلى نموذج الجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة، كما يطرحه المفكِّر والقائد عبد الله أوجلان، هذا النَّموذج ليس مجرَّد إعادة ترتيب إداري أو شعار سياسي برَّاق، بل هو طرح فكري وسياسي ومؤسّسي شامل يعيد بناء العقد الاجتماعي، ويُصلح العلاقة التَّاريخيَّة المتأزِّمة بين السُّلطة والمجتمع، وبين التَّنوّع الطَّبيعي والوحدة الوطنيَّة.
تفكيك "الدَّولة القوميَّة" ونقد النَّموذج المركزي الإقصائي
لكي نفهم الأهمِّيَّة المصيريَّة للجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة، لا بدَّ أولاً من تفكيك جذور الأزمة البنيويَّة الّتي خلقتها الدَّولة القوميَّة الأحاديَّة المستبدَّة في الشَّرق الأوسط طوال القرن الماضي، لقد أثبتت التَّجارب التَّاريخيَّة والواقعيَّة أنَّ الدَّولة الّتي تُبنى على أيدولوجيَّة أحاديَّة القوميَّة أو الدِّينيَّة أو المذهبيَّة تسعى دوماً، بحكم بنيتها الأمنيَّة، إلى صهر المجتمع التَّعدُّدي المتنوّع في لونٍ واحدٍ إجباري.
إنَّ هذا التَّنميط القسري والنَّزوع نحو المركزيَّة المطلقة أنتجا نتائج كارثيَّة تمثَّلت في ثلاث أزمات رئيسيَّة:
العنف البنيوي والقمع المنظَّم: قمع التَّعدُّديَّة اللُّغويَّة والثَّقافيَّة، وإلغاء هويَّات المكوِّنات الأصيلة في المنطقة، واستخدام أجهزة الدَّولة الأمنيَّة والعسكريَّة لفرض سلطة العاصمة ذات اللَّون الواحد وتهميش الأطراف.
احتکار السُّلطة وتدمير التَّنمية: تركيز كافَّة القرارات السِّياسيَّة والماليَّة والتَّنمويَّة في العواصم المركزيَّة، ممَّا أدَّى إلى إفقار المناطق الحدوديَّة والأقاليم الحيويَّة، وتهميش المجتمعات المحليَّة، وخلق تفاوت طبقي وجغرافي حادّ.
توليد الأزمات الدَّائمة وتفكيك النَّسيج الاجتماعي: تحويل التَّنوّع الإثني والدِّيني الطَّبيعي للمنطقة إلى مصدر تهديد أمني دائم وقنبلة موقوتة، بدلاً من استثماره كرصيد وثراء حضاري وتاريخي للمجتمع.
ولكي نفهم أهمِّيَّة الجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة، لا بدَّ من تفكيك الدَّولة القوميَّة الأحاديَّة استناداً إلى أطروحات كبار علماء الاجتماع والفلاسفة في الفكر العالمي والمشرقي:
عبد الله أوجلان والأمَّة الدِّيمقراطيَّة: يقدّم المفكِّر والقائد عبد الله أوجلان نقداً جذريَّاً لنموذج "الدَّولة القوميَّة"، واصفاً إيَّاها بأداة للهيمنة الرَّأسماليَّة الّتي اختزلت المجتمع التَّعدُّدي في لونٍ واحدٍ إجباري.
وفي إطار تحوّله الفكري نحو "الكونفدراليَّة الدِّيمقراطيَّة" و"الأمَّة الدِّيمقراطيَّة"، يرى عبد الله أوجلان أنَّ الحلَّ لا يكمن في تأسيس "دول قوميَّة جديدة" (حتَّى بالنَّسبَّة للكرد)، بل في تحوّل الدَّولة القوميَّة الأحاديَّة من الدَّاخل لصالح إدارة ذاتيَّة ديمقراطيَّة للمجتمع تضمن تحرُّر المرأة، والحفاظ على البيئة (الإيكولوجيا)، والشَّراكة المجتمعيَّة الحرَّة دون الحاجة لتغيير الحدود.
عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عابد الجابري (الفكر العربي والإسلامي): يتقاطع الطَّرح الحداثي للجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة مع نقد عبد الرحمن الكواكبي المبكِّر لـ "الاستبداد المركزي" ودعوته لبناء سلطة شوريَّة توافقيَّة تتجاوز احتكار العرق أو الدّين، وما قدَّمه الفيلسوف محمد عابد الجابري في نقده للبنية السُّلطويَّة للدَّولة القوميَّة العربيَّة؛ حيث دعا الجابري إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي والاعتراف الشُّجاع بالتَّعدّديَّة الثَّقافيَّة والإثنيَّة (كالكُرد والأمازيغ) كشرط أساسي لتحقيق الدِّيمقراطيَّة والاستقرار السِّياسي.
ناصيف نصَّار وقسطنطين زريق (الفكر المسيحي المشرقي): يؤكِّد الفيلسوف اللُّبناني ناصيف نصَّار أنَّ تجاوز الأزمات البنيويَّة في الشَّرق الأوسط يتطلَّب التَّخلّي عن بنية "الدَّولة السُّلطويَّة المتحجِّرة" لصالح استقلال المجتمع المدني، وتأسيس مواطنة حرَّة وديمقراطيَّة استيعابيَّة تتجاوز العصبيَّات الإقصائيَّة، وهو ما يتقاطع مع المراجعة الفكريَّة النَّقديَّة للمفكِّر قسطنطين زريق، إذ شدَّد على أنَّ العقلانيَّة والتَّعدُّديَّة الدِّيمقراطيَّة وحرِّيَّة العقل، هي الحصن الوحيد لمنع تفكُّك مجتمعات الشَّرق الأوسط وحمايتها من الاستبداد الدَّاخلي والتَّدخُّلات الخارجيَّة.
زيجمونت باومان (Zygmunt Bauman) و"الحداثة السَّائلة": يرى عالم الاجتماع البولندي زيجمونت باومان أنَّ الدَّولة المركزيَّة الحداثيَّة تسعى دوماً إلى "التَّنميط" واستبعاد كلّ ما هو "مختلف" أو يقع خارج العرق السَّائد، ممَّا يولِّد عنفاً بنيويَّاً، في الشَّرق الأوسط، تجلَّى هذا التَّنميط في قمع التَّعدُّديَّة اللغويَّة والثَّقافيَّة من قبل الأنظمة القوميَّة المركزيَّة.
يورغن هابرماس (Jürgen Habermas) والدِّيمقراطيَّة التَّداوليَّة: يُقدِّم الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس أطروحة "المواطنة الدَّستوريَّة" و"الفعل التَّواصل"، مشيراً إلى أنَّ مشروعيَّة الدَّولة لا تأتي من العرق أو الدّين، بل من فتح مجال عمومي للتَّداول الحرَّ والحوار المتكافئ بين جميع أطياف المجتمع.
ركائز الجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة في البيئة الشَّرق أوسطيَّة
تعتمد الجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة، كنموذج إنقاذي ومستدام، ويمكننا أنْ نشير لأربعة أبعاد ومبادئ أساسيَّة تشكِّل بديلاً حقيقيَّاً للواقع المأزوم:
التَّعدُّديَّة ومفهوم "الأمَّة الدِّيمقراطيَّة / المجتمع الدِّيمقراطي": الانفصال التَّامّ عن مفهوم الأمَّة القائم على العرق أو الدَّم أو الدّين الواحد، واستبداله بمفهوم "الأمَّة الدِّيمقراطيَّة" القائم على الذَّهنيَّة المشتركة والمشاركة الطَّوعيَّة الحرَّة، والمساواة الكاملة بين جميع المكوِّنات القوميَّة والإثنيَّة والدِّينيَّة (من عرب، وكرد، وتركمان، وسريان، وأرمن، وغيرهم).
اللامركزيَّة المواءمة لخصوصيَّة كلّ مجتمع ودولة: تفكيك قبضة القرار المركزي القاتلة، ونقل السُّلطات الإداريَّة والسِّياسيَّة والماليَّة والأمنيَّة إلى مجالس الأقاليم أوالمحافظات أو المناطق أيّ الكومونات القاعدة، لتتمكَّن الشَّعوب من إدارة شؤونها اليوميَّة وتنميتها بشكلٍ مباشرٍ مع الحفاظ على وحدة الدّول وسيادتها العليا.
المواطنة المتساوية وسيادة القانون: إلغاء كافَّة أشكال التَّمييز والتَّهميش، وتأسيس نظام دستوري يضمن حقوق الإنسان، وحرِّيَّة التَّعبير والاعتقاد، وتكافؤ الفرص بغضّ النَّظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي أو الفكري.
تحرير المرأة والدِّيمقراطيَّة المجتمعيَّة: لا يمكن تصوُّر جمهوريَّة ديمقراطيَّة حقيقيَّة دون تحقيق تحرُّر اجتماعي وسياسي كامل للمرأة، إذ أنَّ الحرِّيَّة والعدالة السِّياسيَّة تنبعان أساساً من القضاء على أشكال الهيمنة الذَّكوريَّة والطَّبقيَّة في عمق البنية المجتمعيَّة.
مواجهة التَّحديات الجيوسياسيَّة والتَّدخُّلات الخارجيَّة
إنَّ إحدى أكبر الإشكاليَّات في الشَّرق الأوسط هي هشاشة الأنظمة المستبدَّة أمام النَّفوذ الخارجي والحروب بالوكالة، فالأنظمة الشَّموليَّة الّتي تعتمد على القوَّة القسريَّة والأجهزة الأمنيَّة لإخضاع مجتمعاتها تظلُّ ضعيفة ومهدَّدة بالانهيار عند أوَّل أزمة إقليميَّة أو دوليَّة، وكما يشير عالم الاجتماع السّياسي البريطاني مايكل مان (Michael Mann) في تحليله لـ "قوَّة الدَّول"، فإنَّ الدُّول الّتي تعتمد على "القوَّة البوليسيَّة القسريَّة" تظلُّ ضعيفة داخليَّاً، بينما تتضاعف قوَّة الدُّول الّتي تتمتَّع بـ "قوَّة تغلغليَّة مشروعيَّة" نابعة من قبول المجتمع.
وعلى العكس من ذلك، تُمثِّل الجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة المناعة الوطنيَّة والمجتمعيَّة الحقيقيَّة. فعندما تشعر الجماعات والمكوِّنات كافَّة بأنَّها صاحبة قرار وشريكة حقيقيَّة في إدارة الدَّولة وجني ثمار التَّنميَّة، يزول دافع الاستقواء بالخارج أو التَّطلُّع للحلول العابرة للحدود. إنَّ القوَّة الحقيقيَّة للدُّول لا تُبنى بالسِّلاح والسَّجون، بل بالمشروعيَّة الشَّعبيَّة والتَّوافق الدِّيمقراطي الحرّ، ممَّا يُحوُّل التَّعدُّديَّة المجتمعيَّة من ثغرةٍ أمنيَّةٍ تستغلُّها القوى الإقليميَّة إلى مصدر قوَّة واستقرار وحماية استراتيجيَّة لسيادة الوطن.
القضيَّة الكرديَّة كمدخل للتَّحوُّل الدِّيمقراطي في الشَّرق الأوسط
تُشكَّل القضيَّة الكرديَّة الاختبار الحقيقي والميزان الدَّقيق لأيَّ مشروع ديمقراطي جادّ في الشَّرق الأوسط. فلعقود طويلة، تعاملت الأنظمة المركزيَّة مع التَّطلُّعات الكرديَّة المشروعة عبر المنظور الأمني والعسكري باعتبارها "تهديداً لسلامة أراضي الدُّول"، وهو ما أدَّى إلى حروب استنزاف طاحنة أضرَّت بجميع شعوب المنطقة دون استثناء.
إنَّ القراءة الواقعيَّة والعميقة ـ كما يطرحها المفكِّر عبد الله أوجلان ومفكرو الكومونالية ـ تؤكِّد أنَّ حلَّ القضيَّة الكرديَّة وغيرها لا يتطلَّب بالضَّرورة تفتيت حدود الدُّول السِّياسيَّة القائمة أو افتعال صراعات حدوديَّة جديدة، بل يتطلَّب تغيير طبيعة ونظام ومفهوم هذه الدُّول نفسها.
إنَّ تحويل الدُّول الحاليَّة من أنظمة شموليَّة إقصائيَّة إلى جمهوريَّات ديمقراطيَّة متعدِّدة القوميَّات يعترف أجهزة دستورها بالحقوق القوميَّة والثَّقافيَّة والسِّياسيَّة للشَّعب الكردي وسائر المكوِّنات، يفتح الباب واسعاً أمام بناء اتِّحاد ديمقراطي طوعي، هذا المسار يتيح للشُّعوب كافّة (من كرد، وعرب، وترك، وإيرانيّين) العيش في إطار حضاري وتنموي متكامل يضمن السَّلام الدَّائم والأمن المشترك والازدهار المتبادل.
آليَّات الانتقال نحو العقد الاجتماعي الجديد
إنَّ التَّحوُّل نحو الجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة ليس مجرَّد تمنٍ، بل يحتاج إلى خارطة طريق عمليَّة وآليَّات انتقال واضحة تتضمَّن:
1- صياغة دستوريَّة توافقيَّة: كتابة عقود اجتماعيَّة ودساتير جديدة بمشاركة ممثِّلين حقيقيّين عن كافَّة المكوِّنات المجتمعيَّة والسِّياسيَّة لتأسيس دولة الحقّ والقانون.
2- إصلاح هيكلي وإداري شامل: تطبيق اللامركزيَّة الإداريَّة والسِّياسيَّة وتوزيع الموارد والضَّرائب بنسب عادلة بين العاصمة والأقاليم والمحافظات والمناطق.
3- عدالة انتقاليَّة ومصالحة مجتمعيَّة: إنهاء آثار عقود من الاضطهاد والتَّهميش والصِّراعات المسلَّحة من خلال جبر الضَّرر، وتأسيس ثقافة الحوار والتَّسامح، ومعالجة خطاب الكراهية والعنف والتَّهميش.
التَّحدِّيات الواقعيَّة والضَّمانات الدَّستوريَّة لحماية النَّموذج
إنَّ الانتقال الشُّجاع نحو اللامركزيَّة والجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة يواجه تحدّيات جادَّة تتمثَّل في مقاومة الأنظمة المركزيَّة، ومخاوف التَّفكُّك الجيوسياسي، أو إمكانيَّة نفوذ الاستبداد المحلّي والنَّعرات الطَّائفيَّة داخل الأقاليم والمحافظات والمناطق، ولكي لا تتحوَّل اللامركزيَّة إلى ثغرة للتَّفتيت أو إضعاف كيان الدَّولة، يتطلَّب هذا النَّموذج حزمة من الضَّمانات الدَّستوريَّة والمؤسَّسيَّة الصُّلبة، وفي مقدِّمتها:
المرجعيَّة الدَّستوريَّة الموحَّدة والمحكمة العليا: حماية وحدة البلاد وسيادتها من خلال دستور توافقي واحد محمي بمحكمةٍ دستوريَّةٍ مستقلَّةٍ تفصل في تنازع الصَّلاحيَّات بين المركز والأقاليم والمناطق، وتضمن عدم انفراد أيَّ طرف بالقرار.
شموليَّة الحرِّيَّة والحقوق فوق الدَّستوريَّة: جعل شرعة حقوق الإنسان، والمواطنة المتساوية، وتحرُّر المرأة، ثوابت دستوريَّة سامية غير قابلة للتَّعديل أو الانتهاك في أيَّ إقليم أو كومونة محلِّيَّة، حمايةً للمجتمع من أيَّ "استبداد محلّي" أو هيمنة عشائريَّة وطائفيَّة.
العدالة الماليَّة والتَّوزيعيَّة المتوازنة: التَّأسيس الدَّستوري لصندوق وطني للتَّنمية يُنظِّم جمع الثَّروات السَّياديَّة (كالنَّفط والموانئ والجمارك) وإعادة توزيعها بنسب عادلة تضمن التَّنمية المتوازنة للأقاليم والمناطق والمحافظات النَّامية، وتؤمِّن تمويل المؤسَّسات الخدميَّة والسَّياديَّة العامَّة.
نداء إلى المستقبل والمسؤوليَّة التَّاريخيَّة
إنَّ التَّحدّيات الرَّاهنة والأزمات العاصفة بالشَّرق الأوسط، تَفرُض على النُّخَب الفكريَّة والسِّياسيَّة والمجتمعيَّة الشَّجاعة الكاملة لتجاوز البدائل القوميَّة والطَّائفيَّة المأزومة الّتي أثبتت فشلها الذَّريع، إنَّ الاستمرار في الدَّوران في فلك المركزيَّة القمعيَّة وسياستها الإقصائيَّة، لن يقود إلّا إلى مزيد من الفوضى والدَّمار والتَّفكُّك.
إنَّ الجمهوريَّة الدِّيمقراطيَّة، وفق اعتقادنا، ليست خياراً نظريَّاً طوباويَّاً، بل هي الخُلاصة العلميَّة والعمليَّة لتجربة تاريخيَّة ممتدَّة، وهي الخيار الاستراتيجي والوحيد الكفيل بضمان استقرار المجتمعات التَّعدُّديَّة عبر العقد الاجتماعي الحر واللامركزيَّة، إنَّ تبنّي هذا المسار الدِّيمقراطي هو وحده القادر على نقل المنطقة من ساحة للصِّراعات الدَّوليَّة والاستبداد الدَّاخلي إلى فضاء حضاري ومزدهر تحكم فيه الشُّعوب نفسها بنفسها في ظلِّ نظام يتَّسع للجميع دون استثناء.
........ نقلاً عن وكالة فرات للأنباء
منبر الرأي
منبر الرأي