بث تجريبي

تركيا.. أحمد تورك: استمرار المماطلة في العملية السياسية يهدد الثقة ويؤخر خطوات السلام مع الكرد

انتقد أحمد تورك، الرئيس المشارك لبلدية ماردين الكبرى عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، استمرار ما وصفه بسياسة المماطلة وإضاعة الوقت في العملية السياسية، مؤكدًا أن الكرد أوفوا بمسؤولياتهم، في حين لم تتخذ الدولة خطوات ملموسة لتنفيذ متطلبات السلام، وداعيًا إلى إنهاء الوصاية واحترام الإرادة الشعبية.

وكانت وزارة الداخلية التركية قد عزلت تورك من منصبه في 4 نوفمبر 2024، وعيّنت وصيًا لإدارة البلدية بدلًا منه.

وفي مقابلة مع غونول موركوتش ديكاك وإلياس أكنغين، شدد تورك على أن القضية لا تتعلق بعودته الشخصية إلى رئاسة البلدية فحسب، بل بضرورة إنهاء التدخل في إرادة الناخبين وترسيخ الديمقراطية، إلى جانب ضمان مشاركة الكرد بوصفهم طرفًا أساسيًا في أي مسار يهدف إلى حل القضية الكردية.

وقال تورك إن نضاله يتركز على رفع الوصاية المفروضة على الإرادة الشعبية، مؤكدًا أن تحقيق الديمقراطية يتطلب مناقشة طبيعة النظام السياسي ومدى الاعتراف بالكرد طرفًا حقيقيًا في جهود الحل، وليس الاكتفاء بمعالجة مسألة إدارة البلديات.

انتقادات لبطء العملية السياسية

وفي تقييمه لمسار العملية السياسية، أوضح تورك أن الكرد أدوا ما عليهم من مسؤوليات، لكنه أشار إلى أن الدولة لم تتخذ، حتى الآن، خطوات ملموسة تتناسب مع متطلبات المرحلة.

وأكد أن أي مسار جاد للسلام يحتاج إلى طرف مخاطَب يتمتع بالقدرة على المشاركة في إدارة العملية ضمن ظروف متكافئة، معتبرًا أن التطورات الحالية لا تعكس توافر هذه الشروط.

وأشار إلى أن البرلمان التركي سبق أن طرح تشريعًا حظي، بحسب تصريحاته، بتأييد 467 صوتًا، موضحًا أن صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية يفرضان تنفيذ أحكامه، بدلًا من إطالة الإجراءات عبر تعدد الجهات واللجان المعنية بالملف.

وانتقد تورك استمرار تداول الملف بين وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات التركي ولجان برلمانية أخرى، معتبرًا أن هذا النهج يؤدي إلى إطالة أمد العملية السياسية، ومشددًا على أن وجود تشريع نافذ يستوجب الانتقال إلى التنفيذ العملي.

الإفراج عن المعتقلين السياسيين

وتطرق تورك إلى ملف المعتقلين السياسيين، متسائلًا عن أسباب استمرار احتجاز الرئيسين المشاركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش وفيجين يوكسكداغ، إلى جانب عدد من رفاقهما.

وقال إن الأشخاص الذين حملوا السلاح ألقوا أسلحتهم، وفق تعبيره، وإنه يمكن وضع آلية عقلانية لمتابعة هذه العملية، متسائلًا عن علاقة المعتقلين بسبب نشاطهم السياسي أو تعبيرهم عن آرائهم بالسلاح، ومؤكدًا أنهم لم يحملوا السلاح ولم يتوجهوا إلى قنديل.

وأضاف أن استمرار احتجاز دميرطاش ويوكسكداغ وغيرهما من المعتقلين السياسيين يثير تساؤلات بشأن أسباب تأخير اتخاذ خطوات ملموسة، في وقت يُفترض فيه أن تسهم الإجراءات العملية في تعزيز الثقة ودعم مسار السلام.

تحذيرات من استمرار المماطلة

وفي تعليقه على تصريحات بروين بولدان، عضوة وفد إمرالي عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، بشأن اتخاذ خطوات ملموسة خلال أكتوبر، قال تورك إن الوعود المتعلقة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين سبق أن تكررت، دون أن تتحول إلى إجراءات عملية.

وأوضح أنه سبق الحديث عن إمكانية الإفراج عن صلاح الدين دميرتاش في مارس أو أبريل، وكذلك عن الإفراج عن فيجين يوكسكداغ، لكن مرور عامين دون تحقيق هذه الوعود يعزز، بحسب تقديره، الانطباع باستمرار المماطلة وإهدار الوقت.

وأضاف: «بصراحة، لا أرى هذا صحيحًا. ربما قد لا يعجب ما أقوله البعض، ولكن يجب قول الحقيقة»، في إشارة إلى ضرورة التعامل بشفافية مع تطورات العملية السياسية وعدم الاكتفاء بالتصريحات والوعود.

وشدد تورك على أن الكرد وصلوا إلى مرحلة تلاقت فيها رؤيتهم مع رؤى مكونات أخرى في المجتمع حول القيم الديمقراطية المشتركة وفكرة العيش المشترك، محذرًا من أن وضع العراقيل أمام العملية السياسية أو تجاهلها أو محاولة تقليص نطاقها قد يؤدي إلى ردود فعل متزايدة وتراجع الثقة في مسار السلام.

واختتم تورك موقفه بالتأكيد على أن نجاح العملية السياسية يتطلب خطوات ملموسة تتجاوز التصريحات، واحترام الإرادة الشعبية، وضمان مشاركة الأطراف المعنية بصورة متكافئة، بما يعزز الديمقراطية ويهيئ الظروف اللازمة لمعالجة القضية الكردية.

قد يهمك