بث تجريبي

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع ويطلب 13 مليار دولار لإغاثة 110 ملايين شخص

حذر المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل ساكو، من وصول أزمة الجوع الحاد حول العالم إلى مستويات تاريخية، مشيرًا إلى أن حجم الأزمة تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل تداخل الصراعات واضطرابات التجارة البحرية وتغير المناخ.

وقال ساكو، خلال لقاء خاص مع الإعلامية دينا سالم في برنامج «المراقب» على قناة «القاهرة الإخبارية»، إن الصراعات تأتي في مقدمة العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الجوع، موضحًا أن الحرب في غزة والسودان، إلى جانب أزمات أخرى حول العالم، تتسبب في نزوح السكان وتعطيل الأسواق.

وأضاف أن اضطرابات حركة التجارة البحرية تمثل عاملًا متزايدًا في تفاقم الأزمة، مشيرًا إلى التطورات في مضيق هرمز وباب المندب قبالة اليمن، فضلًا عن التوترات المتصاعدة في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا.

وأوضح أن اضطراب حركة التجارة يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ما يزيد الضغوط على المناطق التي تعاني أصلًا من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار ساكو إلى أن تغير المناخ يمثل العامل الثالث، في ظل تزايد الظواهر الجوية المتطرفة، لافتًا إلى تأثير ظاهرة «إل نينيو» حاليًا على مناطق في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.

وأكد أن تداخل الصراعات واضطرابات التجارة والتغير المناخي يخلق أزمة مركبة تزيد مستويات الجوع، بالتزامن مع تراجع التمويل المخصص للبرامج الإنسانية.

وكشف المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي عن خسارة البرنامج نحو 40 بالمئة من تمويله خلال الأشهر الـ18 الماضية، مؤكدًا أن الوضع يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لتوفير الموارد اللازمة لمواجهة الأزمة.

وحذر من مخاطر تفاقم المجاعة في السودان والصومال وجنوب السودان واليمن، موضحًا أن البرنامج يعمل على الحد من هذه المخاطر، لكن تجنب وقوع مجاعات واسعة يتطلب اهتمام المجتمع الدولي وتوفير التمويل والدعم اللازمين.

فجوة تمويل تهدد ملايين الأشخاص

وقال ساكو إن برنامج الأغذية العالمي يحتاج إلى 13 مليار دولار للوصول إلى 110 ملايين شخص خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن حجم فجوة التمويل يمثل تحديًا كبيرًا أمام استمرار العمليات الإنسانية.

وأضاف أنه يأمل في أن يتمكن البرنامج من حشد نحو نصف المبلغ المطلوب، لكنه حذر من أن عدم توفير التمويل الكامل سيترك أعدادًا كبيرة من المحتاجين دون مساعدات.

وأوضح أن نقص التمويل تسبب بالفعل في تداعيات خطيرة بعدد من الدول، مشيرًا إلى أن التمويل المتاح لعمليات البرنامج في أفغانستان لا يتجاوز نحو 20 بالمئة، ما يفرض تقليص نطاق المساعدات وترتيب الأولويات، على حساب النساء وكثير من الأطفال.

وحذر من أن سوء التغذية في جنوب السودان وأفغانستان قد يؤدي إلى وفاة أطفال مع حلول فصل الشتاء، في ظل صعوبة توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية.

تقليص المساعدات في السودان

وفي السودان، قال ساكو إن برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى خفض المساعدات في دارفور إلى النصف، حيث يعيش نحو مليون نازح، موضحًا أن الأسر تحصل حاليًا على الغذاء لمدة أسبوعين فقط، ثم تضطر إلى الانتظار نحو شهر قبل الحصول على الحصة التالية.

وأضاف أنه خلال زيارته الأخيرة إلى ولاية أعالي النيل في جنوب السودان، أدت موجات النزوح الجديدة إلى زيادة الضغوط على عمليات الإغاثة، ما دفع البرنامج إلى إعادة توزيع جزء من المساعدات التي كانت مخصصة لأشخاص نزحوا قبل عامين لصالح النازحين الجدد.

وقال ساكو إن الوضع وصل إلى مرحلة يضطر فيها البرنامج إلى المفاضلة بين فئات تعاني الجوع، في ظل محدودية الموارد المتاحة.

مصر ودعم الأمن الغذائي

وأشاد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي بالدور الإقليمي الذي تؤديه مصر في مجال الأمن الغذائي وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق الصراع، خصوصًا في غزة والسودان.

وأوضح أن البرنامج يتعاون مع الحكومة المصرية والقطاع الخاص في مواجهة تحديات الأمن الغذائي والتغذية، من خلال برامج الوجبات المدرسية والحماية الاجتماعية.

وأشار إلى أن دعم مصر للجهود الإنسانية في المنطقة كان ضمن الملفات التي ناقشها خلال لقائه وزير الخارجية المصري، إلى جانب تطورات الأوضاع في اليمن وغزة والسودان وسبل تعزيز التعاون بشأنها.

ولفت ساكو إلى أهمية الدور اللوجيستي لمصر، موضحًا أن برنامج الأغذية العالمي يمتلك ممرًا لإيصال المساعدات من مصر إلى دارفور، إضافة إلى ممر للمساعدات إلى غزة منذ بداية الحرب.

وأكد كذلك أهمية الدور السياسي والدبلوماسي المصري في التعامل مع أزمات المنطقة، مشيرًا إلى أن إنهاء الصراعات يمثل في النهاية السبيل الضروري لمعالجة تداعياتها الإنسانية والأمنية والغذائية.

قد يهمك