يواجه التحالف الأوروبي الداعم لأوكرانيا تحديات متزايدة مع التغيرات السياسية في كل من بريطانيا وفرنسا، ما يثير مخاوف من فراغ قيادي قد يؤثر في تماسك الموقف الأوروبي تجاه الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل الأمن في القارة.
وذكرت صحيفة "تليجراف" البريطانية أن خروج رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر من السلطة، واقتراب انتهاء الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يضعان "تحالف الراغبين" أمام اختبار حقيقي بشأن استمرارية قيادته ودوره في دعم كييف.
وخلال الفترة الماضية، قاد ستارمر وماكرون جهودًا أوروبية لتوحيد المواقف تجاه الحرب في أوكرانيا، في ظل تراجع الانخراط الأمريكي في الملف الأوروبي. كما نجحا في جمع أكثر من 30 دولة ضمن "تحالف الراغبين"، الذي يهدف إلى تعزيز الدعم العسكري والسياسي لكييف، مع بحث خيارات نشر قوات لضمان أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار، إلى جانب مبادرات أمنية أخرى.
ومع تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية، أكد التزامه بمواصلة دعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، واستهل مهامه باستقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة طمأنة للحلفاء. إلا أن مراقبين يرون أن خبرته في السياسة الخارجية لا تزال محدودة مقارنة بسلفه، ما يثير تساؤلات حول قدرته على قيادة الجهود الأوروبية.
وفي فرنسا، تتزايد المخاوف مع اقتراب مغادرة ماكرون قصر الإليزيه في يناير المقبل، وسط غياب خليفة سياسي واضح يواصل نهجه. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان، المعروفة بمواقف أكثر انفتاحًا تجاه موسكو، بينما يدعو زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون إلى إعادة النظر في علاقة فرنسا بحلف الناتو، وهو ما يثير قلقًا بشأن مستقبل السياسة الخارجية الفرنسية.
ووفقًا للتقرير، بدأ مسؤولون بريطانيون دراسة سيناريوهات تأثير أي تغيير في القيادة الفرنسية على التعاون الدفاعي بين لندن وباريس، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية ومستقبل "تحالف الراغبين".
وفي ألمانيا، يُنظر إلى المستشار فريدريش ميرز باعتباره أبرز المرشحين لقيادة الدور الأوروبي في حال غياب ماكرون، غير أنه يواجه ضغوطًا داخلية وانتقادات بسبب ما يصفه معارضوه بالتردد في اتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه روسيا، إضافة إلى رفض حكومته إرسال قوات للمشاركة في أي قوة دولية لضمان وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
كما تواجه شخصيات أوروبية بارزة أخرى تحديات سياسية، من بينها رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الذي يرفض إرسال قوات إلى أوكرانيا، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تتمسك بدعم كييف لكنها تستبعد المشاركة العسكرية المباشرة.
ويرى مراقبون أن مستقبل "تحالف الراغبين" سيتحدد إلى حد كبير بقدرة القيادات الجديدة في أوروبا على الحفاظ على وحدة الصف الأوروبي، محذرين من أن أي تراجع في دعم أوكرانيا قد يحمل تداعيات استراتيجية على أمن القارة ومكانتها الدولية.
بين السطور
منبر الرأي
من زوايا العالم
من زوايا العالم