بث تجريبي

حصار وتهجير واستيطان.. كيف تواجه قرى القدس مخططات تغيير الواقع؟

تعيش قرى شمال غرب القدس المحتلة بفلسطين، والتي تحمل أهمية إستراتيجية وتاريخية كبيرة، أيامًا صعبة؛ على وقع تصاعد الانتهاكات ضد السكان، من قبل المستوطنين المدعومين من الحكومة الإسرائيلية، الذين يستهدفون السكان، عبر سياسات التهجير القسري.

وتضم قرى شمال غرب القدس، تجمعات فلسطينية ذات جذور تاريخية عميقة، وفقًا لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة، وتشمل "بيت حنينا البلد، وبير نبالا، وقلنديا البلد، ورافات، والجديرة، والجيب، وبيت إجزا، وبيت دقو، وبدو، والقبيبة، وبيت عنان، وقطنة، وبيت إكسا، وبيت سوريك، وخربة أم اللحم".

وتعتبر تلك القرى امتدادًا تاريخيًا وجغرافيًا لمدينة القدس، و تتميز بأراضيها الزراعية وطبيعتها الجبلية، حيث حافظ سكانها على ارتباطهم بأرضهم من خلال الزراعة ورعاية الأشجار المثمرة، والحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي الذي تناقلته الأجيال.

في هذا السياق، أكدت الفلسطينية أسيل مليحات، المسؤولة الإعلامية للمنظمة، أن تلك المنطقة تواجه مرحلة غير مسبوقة من التصعيد في الانتهاكات التي تطال الأرض والإنسان الفلسطيني، موضحة أن ما يجري لا يمثل حوادث فردية أو إجراءات مؤقتة، وإنما يأتي ضِمن منظومة متكاملة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، وتقويض قدرة السكان على البقاء والتطور الطبيعي فوق أراضيهم.

وأكدت أسيل أن هذه القرى كانت على الدوام جزءًا أساسيًا من المحيط الفلسطيني للقدس، وأن أي إجراءات تهدف إلى عزلها أو فصلها عن المدينة تمثل مساسًا بالهوية الجغرافية والاجتماعية للمنطقة.

وأضافت أن سكان هذه القرى يعيشون في ظل واقع مُعقَّد تفرضه القيود العسكرية، والحواجز، وجدار الفصل العنصري، ومصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين التي أصبحت تشكّل تهديدًا يوميًا لأمن المواطنين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

وأوضحت أن هذه القرى تعتمد تاريخيًا على الزراعة، وخاصة زراعة الزيتون والعنب واللوز والتين، إضافة إلى تربية المواشي والعمل في مدينة القدس والمناطق المجاورة، إلا أن هذه القطاعات تعرضت لأضرار كبيرة؛ نتيجة القيود المفروضة على الأراضي وصعوبة الوصول إليها.

ويمثل جدار الفصل العنصري، أحد أخطر الأدوات التي أثرت على حياة سكان شمال غرب القدس، والذي تحوّل إلى منظومة واسعة من التحكم والسيطرة، تشمل البوابات العسكرية، والتصاريح والمناطق المغلقة، والقيود على حركة المواطنين، وهي إجراءات عسكرية باتت يومية في حياة الأهالي.

وأضافت أن آلاف الأراضي الزراعية في محيط هذه القرى أصبحت خلف الجدار أو بالقرب منه، وأن أصحابها يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إليها، مما أدى إلى تراجع القدرة على استثمارها زراعيًا، وهدد مصدر دخل العديد من العائلات الفلسطينية.

وأكدت أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في الأوقات المناسبة يؤدي إلى خسائر كبيرة، خاصة أن الزراعة تحتاج إلى متابعة مستمرة، وأن تأخير الوصول إلى الأرض يؤثر على المحاصيل والأشجار المثمرة، ويزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر.

وأشارت المسؤولة الإعلامية للمنظمة الحقوقية الفلسطينية، إلى أن الجدار تسبب في إضعاف الروابط الاجتماعية بين القرى الفلسطينية، حيث أصبح الانتقال بين المناطق أكثر صعوبة، وتأثرت العلاقات العائلية والاقتصادية والتعليمية والصحية، التي كانت قائمة بشكل طبيعي قبل إقامة الجدار.

وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة السياسات والممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، والتي وصفتها بأنها ترقى إلى نظام الفصل العنصري والخنق الممنهج لحقوق الفلسطينيين، لافتة إلى أن عمليات الفصل والعزل تهدف إلى إبقاء السيطرة على الفلسطينيين واخضاعهم.

وحذر مكتب حقوق الإنسان من سعى الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع نطاق انتهاكاتها، بما في ذلك استخدام القوة غير المشروعة، والاحتجاز التعسفي والتعذيب، وقمع المجتمع المدني، والقيود غير المبررة على الحريات الإعلامية، مما أدى إلى تدهور غير مسبوق في حالة حقوق الإنسان.

وأكد التقرير أن نظام القضاء العسكري يمثل أداة مهمة للسيطرة على الفلسطينيين، ولا يوفر لهم الحماية التي يوفرها القانون المدني للمستوطنين الإسرائيليين، كما وثقت الأمم المتحدة أنماطًا من عمليات القتل غير القانوني، وأشكالًا أخرى من عنف الدولة والمستوطنين.

قد يهمك