دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة بخطاب تصعيدي، موجهاً انتقادات حادة للدول الأوروبية بسبب ما وصفه بعدم تحملها نصيبها العادل من أعباء الدفاع، ومجدداً مطالبته بزيادة الإنفاق العسكري، إلى جانب إثارة ملفات خلافية مثل غرينلاند وإيران.
واعتبر ترامب أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في تمويل أمن الحلف، مستنداً إلى أرقام قال إنها تعكس تقاعس عدد من الدول الأعضاء عن الوفاء بالتزاماتها الدفاعية، وفقاً لما أوردته مجلة «تايم».
لكن أجواء القمة شهدت تحولاً سريعاً، إذ غادر ترامب متحدثاً عن حالة من التفاهم والتقارب بين الحلفاء، بعدما حرص قادة الدول الأعضاء على الإشادة بدوره في تعزيز القدرات الدفاعية للحلف، في تحول عكس نجاح جهود الأمين العام للناتو، مارك روته، في إدارة العلاقة مع الإدارة الأمريكية.
واعتمد روته، الذي تولى منصبه مستفيداً من خبرته الطويلة في قيادة الحكومات الهولندية، سياسة تقوم على الاحتواء وبناء التوافق بدلاً من المواجهة، إذ ربط الزيادات الأوروبية في الإنفاق الدفاعي بما وصفه بـ"تأثير ترامب"، متجنباً الدخول في خلافات مباشرة مع واشنطن بشأن ملفات حساسة.
ورغم نجاح هذا النهج في تخفيف التوتر مع البيت الأبيض، فقد أثار انتقادات داخل بعض العواصم الأوروبية، بعد تصريحات اعتُبرت مجاملة مفرطة للرئيس الأمريكي، وأخرى تناولت استخدام قواعد إيطالية في عمليات ضد إيران وموقفه من غرينلاند.
وفي المقابل، دفعت الضغوط الأمريكية الحلف إلى تسريع إصلاحاته الدفاعية، عبر رفع الإنفاق العسكري الأوروبي والكندي وتعزيز الدعم لأوكرانيا، في إطار نموذج جديد يصفه عدد من الخبراء بـ"الناتو 3.0".
ويقوم هذا النموذج على استمرار الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الاستراتيجي للأمن الأوروبي من خلال الردع النووي والقيادة العسكرية، مقابل تولي الدول الأوروبية مسؤولية أكبر في الدفاع التقليدي، بما يعكس تحولاً تدريجياً في بنية الحلف بعد ثمانية عقود من تأسيسه، ويمنح أوروبا دوراً أوسع في حماية أمنها مع الحفاظ على الشراكة عبر الأطلسي.