بث تجريبي

850 ألف هدف استخباراتي.. نظام "تسيد" الإسرائيلي يثير جدلًا بشأن استهداف المدنيين في غزة ولبنان

كشفت شركة "إلبيت سيستمز"، أكبر مزود للصناعات العسكرية في إسرائيل، أن نظام الجيش الرقمي "تسيد" رصد نحو 850 ألف هدف استخباراتي منذ 7 أكتوبر 2023، بمعدل يقارب ألف هدف يوميًا، خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة ولبنان، وهو رقم أثار انتقادات واسعة بشأن مدى الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية في عمليات الاستهداف.

وبحسب تقرير لصحيفة "الجارديان"، فإن الإعلان عن هذه الأرقام أثار مخاوف من الاعتماد المتزايد على أنظمة الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في اختيار الأهداف، قبل أن تؤكد شركة "إلبيت" لاحقًا أن الرقم لا يمثل عدد الأهداف التي جرى استهدافها فعليًا، وإنما يعكس حجم البيانات والأنشطة التشغيلية التي عالجها النظام منذ أكتوبر 2023.

وقال ميكي إدلشتاين، اللواء الاحتياطي في جيش الاحتلال الإسرائيلي ونائب الرئيس التنفيذي لشركة "إلبيت سيستمز"، إن نظام "تسيد" يحدد مواقع الأشخاص والمركبات وغيرها من الأهداف في الوقت الفعلي، بما يتيح للقوات البرية والبحرية والجوية تنفيذ ضربات بوتيرة سريعة.

وأضاف أن الجيش نفذ أكثر من 20 ألف خطة قتالية خلال الفترة نفسها، موضحًا أن النظام يرصد أهدافًا تظهر بشكل مفاجئ، مثل الخارجين من الأنفاق أو التحركات الميدانية، إلا أن محدودية الذخائر قد تحول أحيانًا دون استهدافها فورًا.

وأثارت هذه الأرقام انتقادات من خبراء عسكريين، إذ اعتبر ويس براينت، المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية والمتخصص في تقييم الأضرار المدنية، أن معالجة نحو ألف هدف يوميًا تجعل من المستحيل تقريبًا إجراء تقييم قانوني وإنساني شامل لكل هدف، أو تقدير المخاطر المحتملة على المدنيين والأضرار الجانبية، مؤكدًا أن مراجعة عشرات الأهداف يوميًا تمثل تحديًا كبيرًا.

وفي المقابل، أوضحت شركة "إلبيت سيستمز" أن الرقم البالغ 850 ألفًا لا يشير إلى أهداف عسكرية فعلية، بل إلى إجمالي البيانات التشغيلية التي عالجها النظام في مختلف الجبهات، وليس إلى عدد الضربات أو الأهداف التي جرى استهدافها.

وأشار العرض التقديمي للشركة إلى أن نظام "تسيد" أسهم في تقليص زمن تنسيق الإسناد الناري، سواء عبر المدفعية أو الطيران أو القطع البحرية، من مدة تراوحت بين 40 و50 دقيقة إلى ما بين دقيقة واحدة وسبع دقائق.

كما أظهرت البيانات أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ أكثر من 46 ألف ضربة مشتركة استندت إلى معلومات استخباراتية آنية، بمعدل يزيد قليلًا على 50 ضربة يوميًا، فيما أكد إدلشتاين أن قرار تنفيذ الضربة النهائية يظل بيد العنصر البشري.

من جهتها، قالت صوفيا جودفريند، الباحثة في جامعة كامبريدج والمتخصصة في تأثير الذكاء الاصطناعي على الحروب، إن التعامل مع هذا الحجم من الأهداف يدفع الوحدات الاستخباراتية إلى الاعتماد بشكل متزايد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستوى الرقابة البشرية والمسؤولية القانونية عن قرارات الاستهداف.

وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال يستخدم أيضًا نظامي "لافندر" و"هبسورا" لتسريع تحديد الأشخاص والمباني المرشحة للاستهداف، إذ أفادت تقارير سابقة بأن نظام "لافندر" صنف في إحدى المراحل نحو 37 ألف شخص باعتبارهم أهدافًا محتملة، بينما كان نظام "هبسورا" يقترح نحو 100 هدف يوميًا من المباني والمنشآت.

ونقلت "الجارديان" عن ضباط استخبارات إسرائيليين قولهم إن مراجعة الأهداف التي يحددها نظام "لافندر" كانت تستغرق في بعض الحالات نحو 20 ثانية فقط لكل هدف، مشيرين إلى أنه خلال المراحل الأولى من الحرب كان يُسمح بتنفيذ غارات قد تؤدي إلى مقتل ما بين 15 و20 مدنيًا عند استهداف عناصر من ذوي الرتب المنخفضة في حركة حماس.

قد يهمك