بث تجريبي

قمة الناتو في أنقرة تبحث إعادة هيكلة الحلف وتقليص الدور العسكري الأمريكي

تنعقد القمة الرابعة والثلاثون لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 تموز، وسط أجواء يطغى عليها القلق بشأن مستقبل الحلف والعلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل تحديات أمنية واستراتيجية متزايدة.

تحولات استراتيجية تعيد تشكيل أولويات الحلف

وبحسب تقرير نشره موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت"، فإن الأزمة التي تواجه الحلف لا ترتبط فقط بعودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، بل تعود جذورها إلى التحولات التي شهدها النظام الدولي عقب انتهاء الحرب الباردة، والتي أدت إلى تباعد أولويات واشنطن والدول الأوروبية.

وأشار التقرير إلى أن الناتو أُسس أساسًا لمواجهة الاتحاد السوفياتي، ولم يُصمم للتعامل مع البيئة الأمنية التي أعقبت عام 1991، في وقت أصبحت فيه أوروبا، نظريًا، أكثر قدرة على إدارة علاقاتها الأمنية مع روسيا عبر مزيج من الردع والحوار.

وأضاف أن الولايات المتحدة باتت تركز بشكل متزايد على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ونصف الكرة الغربي، وتعزيز اقتصادها الداخلي، وهو ما يجعل استمرارها كضامن أمني رئيسي لأوروبا أقل انسجامًا مع أولوياتها الاستراتيجية الحالية.

ولفت التقرير إلى أن محاولات الإدارات الأمريكية السابقة لإعادة التوازن داخل الحلف ركزت على زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، دون أن تنجح في نقل مسؤوليات الأمن والدفاع بصورة فعلية إلى الدول الأوروبية.

وفي هذا السياق، استعرض التقرير مبادرة "ناتو 3.0"، التي تتبناها الإدارة الأمريكية عبر وكيل وزارة الدفاع للسياسات إلبريدج كولبي، باعتبارها خطوة تستهدف نقل أعباء الدفاع تدريجيًا إلى أوروبا، بدلًا من الاكتفاء بتقاسمها.

الحرب في أوكرانيا تعقّد خطط تقليص الوجود الأمريكي

وأوضح أن وزارة الدفاع الأمريكية بدأت بالفعل تقليص وجودها العسكري في أوروبا، معتبرًا أن الخطوة التالية قد تتمثل في خفض عدد القوات الأمريكية إلى نحو 20 ألف جندي، تقتصر مهامهم على الدعم اللوجستي والصيانة والإسناد الفني.

ورأى التقرير أن تنفيذ هذه الخطة قد يواجه معارضة من عدد من الدول الأوروبية التي لا تزال ترى في الولايات المتحدة الضامن الأساسي لأمن القارة، إلا أن واشنطن تسعى إلى ترسيخ هذا التوجه باعتباره واقعًا جديدًا.

كما دعا إلى إعادة توزيع الأدوار داخل الحلف بما يتوافق مع مهمته الأساسية في حماية منطقة شمال الأطلسي، معتبرًا أن توسيع اهتمام الناتو ليشمل ملفات مثل الصين لا ينسجم مع اختلاف أولويات الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن الحرب في أوكرانيا أظهرت صعوبة تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا ما لم يتم التوصل إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد مع روسيا، تحول دون تحول الأزمات الإقليمية إلى مواجهات أوسع تستدعي تدخلاً أمريكيًا مباشرًا.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل الحلف يتطلب إعادة التركيز على الدفاع عن أراضي الدول الأعضاء، بالتوازي مع فتح قنوات حوار مع موسكو، والعمل على التوصل إلى تفاهمات أمنية تشمل الحد من انتشار القوات، وتقديم ضمانات متبادلة، وإحياء مسار جديد للحد من التسلح، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتقليل الاعتماد على الردع العسكري وحده.

قد يهمك