بعد أشهر من انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، تحولت تداعيات الحرب من ساحة المواجهة العسكرية إلى محور صراع سياسي داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد الخلاف بين البيت الأبيض والكونجرس بشأن إدارة الحرب وصلاحيات الرئيس في مواصلة العمليات العسكرية.
الكونجرس يقيد صلاحيات ترامب
وشهد مجلس النواب الأمريكي تطورًا لافتًا بعدما نجح الديمقراطيون، بدعم عدد من النواب الجمهوريين، في تمرير قرار يحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض صريح من الكونجرس.
ويُعد هذا التصويت أول انقسام علني داخل الحزب الجمهوري منذ اندلاع الحرب، في ظل تنامي المخاوف من اتساع رقعة المواجهة. وفي المقابل، انتقد ترامب القرار، واعتبره خطوة "غير وطنية"، متهماً مؤيديه بإضعاف الموقف الأمريكي في مواجهة إيران.
تحرك قضائي محتمل
وبالتوازي مع التحركات التشريعية، يدرس الديمقراطيون اللجوء إلى القضاء في حال استمرار العمليات العسكرية خارج الأطر الدستورية، مستندين إلى أن أي تمديد للحرب دون موافقة الكونجرس يمنحهم أساسًا قانونيًا للطعن في قرارات الإدارة.
ورغم إدراك قيادات ديمقراطية أن المحكمة العليا قد تتجنب التدخل في النزاع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فإن التلويح بالمسار القضائي يحمل رسالة سياسية مفادها أن أي تجاوز للصلاحيات الدستورية لن يمر دون مساءلة.
وأثارت تكلفة الحرب جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية، بعدما أقرت الإدارة أمام الكونجرس بأن الأيام الأولى من العمليات كلفت أكثر من 11 مليار دولار، قبل أن ترتفع التقديرات إلى ما يزيد على 50 مليار دولار، فيما طلب البيت الأبيض تمويلًا إضافيًا يقترب من 88 مليار دولار لتغطية النفقات وتعويض المخزونات العسكرية.
ويرى الديمقراطيون أن هذه الأرقام تعكس حجم الأعباء التي تحملها دافعو الضرائب نتيجة قرارات اتُخذت دون نقاش تشريعي كافٍ.
تشكيك في نتائج الحرب
وامتد الجدل داخل الكونجرس إلى تقييم نتائج الحرب، حيث شهدت جلسات الاستماع تساؤلات بشأن جدوى العمليات العسكرية، وتأثير إغلاق إيران لمضيق هرمز، والأسس الاستخباراتية التي استندت إليها الإدارة في اتخاذ قرار الحرب.
كما عززت تقارير إعلامية تناولت حجم الأضرار التي تعرضت لها قواعد أمريكية في المنطقة نتيجة الردود الإيرانية من حدة الانتقادات الموجهة للإدارة.
وقال المحلل السياسي ماك شرقاوي، في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF)، إن الحرب على إيران أصبحت جزءًا من سجل أوسع من الانتقادات التي يوجهها الديمقراطيون لإدارة ترامب، معتبرًا أنها وفرت للمعارضة فرصة لتوسيع دائرة المساءلة بشأن السياسة الخارجية والإنفاق الحكومي وتأثير ذلك على الاقتصاد الأمريكي ومكانة واشنطن الدولية.
من جانبه، أكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، حازم الغبر، أن الأزمة الإيرانية منحت الديمقراطيين فرصة غير مسبوقة للانتقال من مرحلة الانتقاد السياسي إلى مرحلة المساءلة المؤسسية الجادة.
وأوضح الغبر أن هذه التحركات، سواء نجحت في تقييد صلاحيات الرئيس أو اقتصر تأثيرها على تعميق الانقسام السياسي الداخلي، فإنها تكشف حجم الانقسام داخل الساحة الأمريكية، وتؤكد أن كلفة الحروب الخارجية لم تعد تقاس بنتائجها العسكرية فقط، بل بقدرة النظام السياسي الأمريكي على استيعاب تداعياتها الداخلية.