بث تجريبي

ضحية خفض المساعدات.. بريطانيا تلغي برنامجًا لتعليم مليون فتاة حول العالم

ألغت الحكومة البريطانية برنامجًا دوليًا كان يهدف إلى توسيع فرص التعليم العالي لمليون فتاة في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، بعد عامين فقط من إطلاقه، في خطوة أثارت انتقادات برلمانية وتنموية اعتُبرت تراجعًا عن التزامات لندن بدعم تعليم النساء والفتيات عالميًا.

وكان برنامج "تعزيز التعليم العالي لتمكين المرأة" قد أُطلق في عهد الحكومة المحافظة السابقة بميزانية بلغت 45 مليون جنيه إسترليني، بهدف دعم التحاق مليون طالبة بالتعليم العالي. إلا أن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية سحبت مناقصة تنفيذ البرنامج، ما أدى عمليًا إلى إلغائه، وفقًا لما أوردته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

ويأتي القرار رغم تأكيدات سابقة من وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر بأن دعم النساء والفتيات يمثل أولوية في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة، مع التزام الحكومة بالعمل دوليًا لتعزيز أمن المرأة وحقوقها.

انتقادات برلمانية

وأعرب رئيس المجموعة البرلمانية المعنية بالتعليم العالمي، النائب العمالي بامبوس شارالامبوس، عن قلقه من إلغاء البرنامج، مشيرًا إلى أنه كان يستهدف تمكين النساء والفتيات ومساعدتهن على تحقيق إمكاناتهن التعليمية والاقتصادية.

وأضاف أن الحكومة البريطانية أقرت سابقًا بأهمية الشراكات التعليمية الدولية ودورها في تحسين حياة المستفيدين وتعزيز التعاون مع المؤسسات البريطانية، داعيًا إلى إعادة إطلاق مبادرات مماثلة مستقبلًا.

التعليم العالي وتأثيره على الفتيات

واستند البرنامج إلى دراسات أظهرت أن حصول الفتيات على التعليم العالي يقلل احتمالات الزواج المبكر بشكل كبير، ويخفض مخاطر التعرض للعنف الأسري، كما يعزز فرصهن الاقتصادية ويرفع مستويات الدخل على المدى الطويل.

واعتبر عاملون في قطاعي التعليم والتنمية أن إلغاء البرنامج يمثل حلقة جديدة في سلسلة من القرارات التي أضعفت التزام بريطانيا المعلن بدعم النساء والفتيات في الدول النامية.

قيود جديدة على تأشيرات الدراسة

بالتزامن مع ذلك، فرضت السلطات البريطانية قيودًا على منح تأشيرات الدراسة الجديدة لمتقدمين من أفغانستان والسودان وميانمار والكاميرون، ما قد يحد من فرص كثير من النساء في الوصول إلى التعليم الجامعي داخل المملكة المتحدة، خصوصًا في الدول التي تواجه فيها الفتيات قيودًا تعليمية.

وقال جوزيف نان-أوريلي، المؤسس المشارك للشبكة البرلمانية الدولية للتعليم، إن السياسات الحالية تتناقض مع الخطاب الرسمي الداعم للنساء والفتيات، معتبرًا أن التعليم العالي يعد من أكثر الأدوات تأثيرًا في تغيير حياتهن.

تخفيضات متواصلة في برامج التعليم

وأشار تقرير "الجارديان" إلى أن الحكومة البريطانية ألغت أيضًا خلال العام الجاري مناقصة برنامج "التعليم للجميع" في جنوب السودان، الذي كانت تبلغ قيمته 150 مليون جنيه إسترليني، وكان مخصصًا لدعم تعليم الفتيات والأطفال ذوي الإعاقة.

كما شملت التخفيضات برامج تعليمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وسيراليون ونيجيريا وزيمبابوي، في وقت فقد فيه قسم تعليم الفتيات بوزارة الخارجية البريطانية أكثر من نصف ميزانيته.

وحذرت منظمات تنموية من أن تقليص التمويل الموجه للنساء والفتيات قد يقوض المكاسب المحققة في مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز المساواة، مؤكدة أن الرأي العام البريطاني لا يزال يدعم حماية هذه البرامج من تخفيضات المساعدات الخارجية.

قد يهمك