بث تجريبي

لجنة «4+4» الليبية أمام اختبار الحسم.. هل تفتح اجتماعات تونس الطريق إلى الانتخابات؟

تدخل العملية السياسية في ليبيا مرحلة مفصلية مع انطلاق الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة المصغرة «4+4» في العاصمة التونسية، وسط مساعٍ للانتقال من مرحلة التوافقات السياسية إلى وضع آليات تنفيذية واضحة لخارطة الطريق، وتحديد جدول زمني للاستحقاق الانتخابي.

وتأتي هذه الجولة بالتزامن مع حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة، بالتوازي مع جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لإحياء المسار السياسي بعد أشهر من الجمود، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات توحد مؤسسات الدولة.

وتبحث اللجنة خلال اجتماعها الخامس عددًا من الملفات الأساسية، أبرزها آليات تنفيذ خارطة الطريق، والإطار الزمني للانتخابات، والقاعدة الدستورية المنظمة للاستحقاق، وملف مجلس مفوضية الانتخابات، إلى جانب آليات اعتماد مخرجات اللجنة ومنحها صفة قانونية وسياسية ملزمة لجميع الأطراف.

ويرى مراقبون أن هذه الجولة تمثل اختبارًا لقدرة اللجنة على الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، بعد أن أسفرت الاجتماعات السابقة عن تفاهمات أولية لم تتحول حتى الآن إلى قرارات نافذة.

رؤية مختلفة لمسار اللجنة

وقال المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي إن لجنة «4+4» تختلف عن اللجان السابقة من حيث منهجية العمل واستمرار الاجتماعات بصورة منتظمة، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد أبرز عناصر قوتها، مشيرًا إلى أن أقرب تجربة يمكن مقارنتها بها هي اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وأوضح، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن الاجتماع الحالي يركز على وضع إطار زمني للانتخابات ومناقشة القاعدة الدستورية وتشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، لكنه رأى أن تحديد موعد للاستحقاق الانتخابي لا يزال سابقًا لأوانه، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في التوصل إلى توافق سياسي أوسع بشأن المبادرة الأمريكية قبل الانتقال إلى مرحلة تحديد المواعيد.

ودعا الأوجلي إلى عدم إعلان تفاصيل اجتماعات اللجنة في الوقت الحالي، حتى لا تتعرض لضغوط سياسية أو إعلامية قد تعرقل مسارها، كما أبدى تخوفه من اتساع دور البعثة الأممية، معتبرًا أن تدخلها قد يؤثر على فرص نجاح التفاهمات بين الأطراف الليبية.

لحظة الحقيقة

من جانبه، وصف المحلل السياسي الليبي عمرو بواسعيدة الجولة الخامسة بأنها «لحظة الحقيقة» للعملية السياسية، مؤكدًا أن التحدي لم يعد يقتصر على صياغة التفاهمات، بل يتمثل في تحويلها إلى إجراءات تنفيذية ملزمة.

وأوضح أن الاجتماعات الأربع السابقة، التي عُقدت في روما وتونس، شهدت تقدمًا في عدد من الملفات، من بينها قانون الانتخابات البرلمانية، وقانون انتخاب رئيس الدولة، إضافة إلى إحراز تقدم في ملف تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

وأشار إلى أن العقبة الأساسية تتمثل في آلية اعتماد هذه المخرجات ومنحها الصفة القانونية والدستورية بما يمنع تعطيلها مستقبلًا، مؤكدًا أن نجاح اللجنة سيقاس بقدرتها على إنتاج مسار سياسي قابل للتنفيذ يحظى بقبول داخلي ودعم دولي، ويقود إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لمؤسسات منتخبة تتمتع بالشرعية.

قد يهمك