بث تجريبي

بعد افتتاحه بالقاهرة .. "المبادرة" يحاور نوجين يوسف المديرة التنفيذية لمركز جنولوجيا للفكر والدراسات

يمثل تأسيس مركز "جنولوجيا للفكر والدراسات والاستشارات" بالعاصمة المصرية القاهرة محاولة لإطلاق مساحة بحثية ومعرفية تهتم بقضايا المرأة والمجتمع، وتسعى إلى إنتاج المعرفة ودعم الحوار الفكري والعلمي حول التحديات الإنسانية والاجتماعية.

وفي هذا الحوار مع موقع "المبادرة" على هامش افتتاح المركز، تتحدث السيدة نوجين يوسف، المديرة التنفيذية للمركز والباحثة والناشطة السورية المختصة في قضايا المرأة، عن فلسفة إنشاء المركز، وأهدافه، ورؤيته لدور المرأة في بناء المجتمعات، إلى جانب أهمية البحث العلمي والتوثيق وإعادة قراءة التاريخ من منظور يبرز إسهامات المرأة.

كما تتحدث عن مجالات عمل المركز وخططه المستقبلية في بناء شراكات بحثية وتقديم دراسات واستشارات وبرامج تدريبية تخدم قضايا المرأة والمجتمع.

......... إلى نص الحوار:

*بداية.. ما الفكرة التي دفعت إلى تأسيس مركز "جينولوجيا للفكر والدراسات والاستشارات"؟

- جاءت فكرة تأسيس المركز انطلاقاً من إيماننا بأن المعرفة هي الأساس الحقيقي لبناء المجتمعات المتقدمة، وأن أي عملية تغيير أو تنمية حقيقية تحتاج إلى إنتاج المعرفة والبحث العلمي والحوار المجتمعي. رأينا أن هناك حاجة إلى وجود مساحة فكرية وبحثية تهتم بقضايا المرأة والمجتمع بعيداً عن المعالجة السطحية، وتعمل على دراسة هذه القضايا بشكل علمي وإنساني، لذلك جاء تأسيس مركز "جينولوجيا" ليكون منصة تجمع الباحثين والمهتمين والمثقفين حول رؤية مشتركة تقوم على المعرفة والتفكير النقدي.

*لماذا وقع الاختيار على اسم "جينولوجيا"؟

- "جينولوجيا" هو علم المرأة، وهو مجال معرفي يعود إلى فلسفة القائد عبدالله أوجلان (الزعيم الكردي البارز) يهتم بدراسة المرأة ودورها وتجاربها وإسهاماتها عبر التاريخ وفي مختلف المجتمعات. اختيار الاسم يعبر عن رؤيتنا التي تقوم على إعادة قراءة التاريخ والعلوم الاجتماعية من منظور يبرز حضور المرأة ودورها الحضاري، ليس باعتبارها قضية منفصلة عن المجتمع، وإنما باعتبارها جزءاً أساسياً من تكوينه وتطوره.

*ما الرسالة الأساسية التي يحملها المركز؟

- الرسالة الأساسية للمركز هي إنتاج ونشر المعرفة المتخصصة في قضايا المرأة والمجتمع، ودعم البحث والدراسة وتقديم الاستشارات الفكرية والتنموية، إلى جانب تعزيز ثقافة الحوار والتفكير النقدي. نحن نؤمن بأن تمكين المرأة لا يعني فقط توفير فرص لها، بل يعني أيضاً بناء وعي مجتمعي يدرك أهمية مشاركتها في صناعة القرار وفي مختلف مجالات الحياة.

*ما الذي يميز المركز عن المبادرات الأخرى التي تهتم بقضايا المرأة؟

- ما يميز المركز هو أنه لا ينظر إلى قضايا المرأة من زاوية واحدة، وإنما يتعامل معها باعتبارها جزءاً من قضايا المجتمع ككل. نحن نهتم بالبحث والتوثيق والدراسات، ونركز على بناء جسور بين الأكاديميين والباحثين والمجتمع المدني، كما نسعى إلى تقديم رؤية علمية تعتمد على الحوار والتعاون وليس على الصراع أو الإقصاء.

*هل يركز المركز على المرأة فقط؟

- رغم أن قضايا المرأة تمثل محوراً أساسياً في عمل المركز، فإن رؤيتنا أوسع من ذلك. المركز يهتم بقضايا الأسرة والمجتمع والتنمية، ويفتح أبوابه أمام الرجال والنساء والباحثين وكل من يؤمن بأهمية بناء مجتمع قائم على المعرفة والعدالة والمشاركة. لأن قضايا المرأة في النهاية هي قضايا مجتمع بأكمله.

*ما أبرز أهداف المركز خلال المرحلة المقبلة؟

- لدينا مجموعة من الأهداف، من بينها إجراء الدراسات والأبحاث المتخصصة، وإصدار التقارير والنشرات والدوريات، وتنظيم المؤتمرات والندوات والملتقيات الفكرية والثقافية، إلى جانب تقديم البرامج التدريبية وورش العمل لبناء القدرات. كما نعمل على بناء شراكات مع المؤسسات البحثية والأكاديمية داخل المنطقة وخارجها، وإنشاء قواعد بيانات تخدم الباحثين والمهتمين بقضايا المرأة والمجتمع.

*كيف ترين أهمية البحث العلمي في دعم قضايا المرأة؟

- البحث العلمي هو الأداة الأساسية لفهم الواقع وتشخيص التحديات ووضع حلول عملية لها. كثير من القضايا المرتبطة بالمرأة تحتاج إلى دراسات عميقة ترصد الواقع وتقدم مقترحات قابلة للتطبيق، ولذلك يركز المركز على إنتاج المعرفة وليس فقط مناقشة القضايا بشكل عام. نريد أن تكون الدراسات والأبحاث التي نقدمها ذات تأثير حقيقي في تطوير الأفكار والسياسات والمبادرات.

*تحدثتم عن إعادة قراءة التاريخ من منظور يبرز دور المرأة.. ماذا تقصدون بذلك؟

- التاريخ في كثير من الأحيان تم تقديمه من زوايا محددة، بينما هناك الكثير من التجارب النسائية التي لم تحصل على الاهتمام الكافي. إعادة القراءة لا تعني تغيير التاريخ، وإنما توسيع زاوية النظر لتشمل أدوار النساء وإسهاماتهن في مختلف المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والعلمية، حتى ندرك أن المرأة كانت دائماً شريكاً أساسياً في بناء المجتمعات.

*كيف ينظر المركز إلى مفهوم تمكين المرأة؟

- نرى أن تمكين المرأة عملية شاملة تبدأ من المعرفة والتعليم وتنمية القدرات، وتمتد إلى المشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار. المرأة تحتاج إلى بيئة تسمح لها بالتعبير والمشاركة والإبداع، وهذا لا يتحقق إلا من خلال تغيير ثقافي وفكري يرسخ قيم المساواة والعدالة الاجتماعية.

*ما أبرز القضايا التي سيهتم المركز بدراستها؟

- نهتم بمجموعة واسعة من القضايا، منها دور المرأة في المجتمع، والعنف ضد المرأة، وقضايا الأسرة، ومشاركة المرأة في صنع القرار، والتجارب النسائية المختلفة، إضافة إلى قضايا التنمية والسلام والتعايش. كما نهتم بتوثيق التجارب والخبرات المرتبطة بتاريخ المرأة ونضالاتها وإسهاماتها.

*كيف يمكن للمركز أن يساهم في دعم الباحثين والباحثات؟

- نسعى إلى توفير بيئة علمية تساعد الباحثين والباحثات على إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات، من خلال إتاحة منصات للنشر والحوار الأكاديمي، وتنظيم الفعاليات العلمية، وتوفير المعلومات والدراسات التي تساعدهم في تطوير أبحاثهم. كما نعمل على بناء شبكة تعاون بين المهتمين بهذا المجال.

*ما طبيعة الشراكات التي يسعى المركز إلى بنائها؟

نطمح إلى التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المهتمة بقضايا المرأة والتنمية، سواء داخل مصر أو في المنطقة العربية والشرق الأوسط وخارجها. تبادل الخبرات والتجارب هو الطريق الأفضل لتطوير العمل البحثي وتعزيز تأثير المبادرات المختلفة.

*كيف تنظرين إلى أهمية إطلاق المركز من القاهرة؟

- القاهرة مدينة ذات تاريخ ثقافي وفكري كبير، وهي مساحة تجمع مختلف التيارات والأفكار، ولذلك فإن وجود المركز فيها يحمل أهمية خاصة. نحن نرى أن مصر يمكن أن تكون جسراً للتواصل والحوار بين مختلف التجارب والثقافات، وأن المركز يسعى إلى الاستفادة من هذا التنوع والانفتاح.

*ما الرسالة التي يوجهها المركز للمرأة في المنطقة؟

- الرسالة هي أن المرأة ليست موضوعاً للحديث فقط، وإنما شريك أساسي في بناء المستقبل. نريد تعزيز الثقة بقدرات النساء، وإبراز تجاربهن، وفتح مساحات جديدة أمامهن للمشاركة والإبداع. كما نؤمن بأن المجتمعات لا يمكن أن تتقدم إذا تم تهميش نصف طاقتها.

*في النهاية.. ما طموحكم لمستقبل مركز "جينولوجيا"؟

- نطمح أن يصبح المركز مرجعاً فكرياً وبحثياً في مجال دراسات المرأة والمجتمع، وأن يكون مساحة لإنتاج المعرفة والحوار والتعاون. هدفنا أن نقدم تجربة قائمة على الاستقلالية والمصداقية والالتزام بالمعايير العلمية، وأن نسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وعدالة يقوم على المشاركة والمعرفة واحترام التنوع.

 

قد يهمك