حمّل تقرير حقوقي السلطة الحاكمة لحزب العدالة والتنمية في تركيا مسؤولية تصاعد جرائم قتل النساء خلال سنوات حكمه، معتبراً أن السياسات المتبعة ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تفاقم الظاهرة، عبر ما وصفه بوجود حالة من الإفلات من العقاب وضعف آليات الحماية.
ضعف إجراءات مكافحة العنف ضد النساء
وأشار التقرير، استناداً إلى بيانات منظمة "فريدوم هاوس"، إلى أن نسبة النساء اللواتي يتقدمن ببلاغات للشرطة عقب تعرضهن للعنف لا تتجاوز 7% من إجمالي الحالات.
وأوضح أن نحو 29% من البلاغات انتهت بمحاولات للصلح بين النساء وأزواجهن، بينما لم تُتخذ إجراءات في 13% من الحالات. كما لفت إلى أن النيابات العامة تتابع خلال مرحلة التحقيق 4 حالات فقط من بين كل 100 حالة عنف جسدي أو جنسي ضد النساء، في حين تنتهي القضايا التي تصل إلى المحاكم بأحكام إدانة في 49% منها فقط.
اتهامات بإخفاء بيانات جرائم قتل النساء
واتهم التقرير السلطات التركية بالتراجع عن مبدأ الشفافية، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية توقفت منذ عام 2021، خلال تولي سليمان صويلو حقيبة الوزارة، عن نشر بيانات جرائم قتل النساء بشكل منتظم.
وأضاف أن وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية توقفت بدورها عن مشاركة هذه البيانات بعد عام 2022، معتبراً أن ذلك أدى إلى صعوبة تتبع حجم الظاهرة.
كما أشار إلى وجود حالات جرى فيها تصنيف جرائم قتل النساء على أنها "انتحار" أو "حادث" أو "سقوط من مكان مرتفع"، ما ساهم في إخفاء طبيعتها الحقيقية، موضحاً أنه خلال عام 2025 لم يتم تحديد ملابسات وفاة 19 امرأة.
انتقادات لآليات أوامر الحماية
وتطرق التقرير إلى فعالية أوامر الحماية الصادرة لحماية النساء من العنف، مشيراً إلى مقتل 23 امرأة عام 2025 رغم حصولهن على أوامر حماية من الدولة.
وأضاف أن المعلومات لم تُحسم بشأن 258 امرأة أخريات كنّ يخضعن أو لا يخضعن لأوامر حماية، معتبراً أن ذلك يكشف عن خلل في آليات تنفيذ إجراءات الحماية على أرض الواقع.
كما أشار إلى أن بعض مراكز الشرطة أعادت نساء تعرضن للعنف بدعوى ضرورة التوجه إلى محاكم الأسرة، رغم أن هذا الإجراء يتعارض، وفق التقرير، مع المادة الثامنة من القانون رقم 6284، التي تلزم الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية النساء.
انتقادات لسياسات المساواة وتمكين المرأة
وانتقد التقرير موقف حزب العدالة والتنمية من مفهوم المساواة بين الجنسين، متهماً الحكومة بتجاهل الأسباب الاجتماعية والسياسية المرتبطة بجرائم قتل النساء.
وأشار إلى أن إعلان "عام الأسرة" ركز على دور المرأة داخل المنزل، مقابل تجاهل استقلالها الاقتصادي، لافتاً إلى أن عدد النساء غير المشاركات في سوق العمل بلغ 6 ملايين و345 ألف امرأة عام 2025.
كما اعتبر التقرير أن الخطاب المناهض للمساواة ساهم في استهداف الحركات المدافعة عن حقوق المرأة، بعد وصف مفهوم المساواة بين الجنسين بأنه "عداء للأسرة".
تراجع تمثيل المرأة في الحياة السياسية
وأشار التقرير إلى تراجع حضور المرأة في المجال السياسي، موضحاً انخفاض نسبة النساء في البرلمان وتراجع عدد الوزيرات في الحكومة.
كما انتقد تغيير اسم لجنة المساواة بين المرأة والرجل، واستبدال مفاهيم مثل "المساواة" و"تكافؤ الفرص"، معتبراً أن ذلك يعكس تراجعاً عن سياسات التمييز الإيجابي لصالح المرأة.
العلاقة بين الخطاب السياسي والعنف ضد النساء
وربط التقرير بين الخطاب السياسي وتصاعد العنف ضد النساء، مستشهداً بتصريحات منسوبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من بينها قوله إنه لا يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة، وتصريحات أخرى حول الأمومة والإجهاض.
واعتبر التقرير أن مثل هذه التصريحات تساهم في ترسيخ هيمنة الرجل على حياة المرأة وجسدها، مضيفاً أن الخطاب قد يشكل أرضية فكرية للعنف، بينما يؤدي ضعف العقاب إلى تحويله من خطاب إلى ممارسات عنيفة على أرض الواقع.
من زوايا العالم