وافقت دولة فانواتو، الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الهادئ، على اتفاقية أمنية جديدة مع أستراليا تحظر إنشاء قواعد أو بنى تحتية عسكرية أجنبية على أراضيها، في خطوة تعكس توجهًا جديدًا في سياق التنافس الاستراتيجي المتصاعد بين الصين وأستراليا في المنطقة.
وتُعد فانواتو، التي تضم نحو 80 جزيرة، إحدى الدول التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تنافسًا متزايدًا بين بكين وكانبيرا على النفوذ السياسي والاقتصادي، إلا أن الاتفاق الأخير يُنظر إليه بوصفه مؤشرًا على تعزيز علاقاتها الأمنية مع أستراليا، في وقت تتراجع فيه مؤشرات النفوذ الصيني في بعض دول المحيط الهادئ.
ينص الاتفاق على منح أستراليا وفرنسا ونيوزيلندا أولوية تقديم المساعدة إلى فانواتو في حالات الكوارث الطبيعية، بما يعزز التعاون الأمني والإنساني بين الدول الأربع.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، إن الاتفاق يؤكد مكانة أستراليا بوصفها الشريك الاقتصادي والأمني والتنموي الأكبر لفانواتو، مشددًا على أن بلاده تنظر إلى هذه المسؤولية بجدية.
وكان من المقرر توقيع الاتفاق قبل عشرة أشهر، إلا أن رئيس الوزراء الفانواتي جوثام نابات أرجأ التوقيع آنذاك بسبب مخاوف تتعلق بتأثير بعض البنود في سيادة بلاده وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.
شهدت الصيغة النهائية للاتفاق تعديلات على بعض البنود التي فُسرت سابقًا على أنها تستهدف الحد من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية الحيوية.
فبعد أن كانت المسودة الأولى تحظر بشكل كامل مشاركة أي طرف ثالث في مشروعات البنية التحتية، تنص النسخة النهائية على التزام فانواتو بالتشاور مع أستراليا بشأن أي مشاركة أجنبية مقترحة في منشآت حيوية، تشمل الموانئ والمطارات وشبكات الاتصالات.
وأكد نابات أن الاتفاق يجدد التزام البلدين بتعزيز شراكتهما القائمة على الاحترام المتبادل والثقة والرؤية المشتركة لمنطقة يسودها السلام والاستقرار والازدهار.
يأتي الاتفاق في وقت وسعت فيه الصين حضورها السياسي والاقتصادي في دول المحيط الهادئ، بعدما أقامت علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول التي كانت تعترف بتايوان، من بينها جزر سليمان وكيريباتي وناورو.
وكان توقيع اتفاق أمني بين الصين وجزر سليمان عام 2022 قد أثار مخاوف إقليمية ودولية من احتمال إقامة وجود عسكري صيني في الدولة الجزيرة، بينما شهدت جزر سليمان لاحقًا تحولًا سياسيًا مع وصول حكومة جديدة أكثر تشددًا تجاه بكين.
وسبق أن أعربت الصين عن قلقها من الاتفاق الأمني بين أستراليا وفانواتو، معتبرة أنه قد يُستخدم للحد من نفوذها في الدولة الجزيرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، إن بكين تأمل أن يسهم التعاون بين دول المنطقة في تحقيق التنمية والاستقرار، وألا يكون موجهًا ضد أي طرف أو يُستخدم أداة للتنافس الجيوسياسي.
ورغم الاتفاق الأمني مع أستراليا، لا تزال الصين أكبر دائن لفانواتو، إذ موّلت خلال السنوات الماضية عددًا من مشروعات البنية التحتية، من بينها مبنى الرئاسة، ومبنى البرلمان، وشبكة الطرق الوطنية.
وفي موازاة ذلك، تواصل فانواتو العمل على إبرام اتفاق اقتصادي منفصل مع الصين، أكد رئيس الوزراء جوثام نابات أنه لا يزال بانتظار موافقة بكين عليه.
وأوضح نابات أن الاتفاق الاقتصادي المرتقب يركز على التعاون الاقتصادي، مؤكدًا أنه لا يتضمن أي ترتيبات عسكرية، ولا توجد أي بنود تستدعي إخفاءها.