رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة باتت تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، تكشف حركة الملاحة المحدودة عن فجوة واضحة بين التصريحات والواقع الميداني في أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.
وتشير بيانات حركة السفن إلى انخفاض كبير في عدد السفن التي تعبر المضيق مقارنة بالمستويات التي كانت تسجلها الملاحة قبل اندلاع الحرب، إذ لم يتجاوز العدد في إحدى أحدث موجات الرصد نحو 14 سفينة خلال يوم واحد، مقابل أكثر من 130 سفينة يوميًا قبل الحرب.
ويعكس هذا التراجع الحاد استمرار اضطراب حركة الملاحة في المضيق، الذي يعد ممرًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
طرق بديلة ومسارات تحت الضغط
ولم تتوقف حركة السفن بالكامل، إذ واصلت بعض الناقلات استخدام المسارات البحرية المرتبطة بالجانب الإيراني من المضيق، في وقت لجأت فيه سفن أخرى إلى الانتظار أو تغيير مساراتها لتجنب المخاطر الأمنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من مخاوف بشأن سلامة السفن وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
حدود السيطرة الأمريكية
ويضع انخفاض حركة الملاحة إعلان ترامب بشأن السيطرة الكاملة على المضيق أمام اختبار عملي، إذ إن السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة عودة حركة التجارة إلى مستوياتها الطبيعية أو قدرة جميع السفن على المرور بأمان وانتظام.
ويظل المضيق نقطة ضغط رئيسية في الأزمة، خصوصًا مع استمرار واشنطن في تشديد الحصار البحري على إيران، في حين تتمسك طهران بنفوذها على حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي.
تأثيرات تمتد إلى أسواق الطاقة
ويثير استمرار انخفاض حركة السفن مخاوف بشأن تدفقات النفط والغاز العالمية، خصوصًا أن أي اضطراب طويل الأمد في هرمز يمكن أن ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وبذلك، لا تقتصر معركة هرمز على السيطرة العسكرية، بل تمتد إلى القدرة على ضمان حرية الملاحة واستعادة حركة السفن إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يجعل المضيق أحد أبرز ساحات الصراع بين واشنطن وطهران.