قال عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، خبات آندوك، إن حل القضية الكردية في تركيا يتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى استمرارها، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، معتبرًا أن القضية لا يمكن اختزالها في ملف الأمن والسلاح.
وجاءت تصريحات آندوك خلال مقابلة مع تلفزيون «سترك»، تناول خلالها تطورات عملية السلام مع الكرد في تركيا، والخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية، إلى جانب القانون الإطاري للسلام مع الكرد، وبناء المجتمع الديمقراطي، ودور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في العملية.
عملية السلام مع الكرد في تركيا
وأوضح آندوك أن عملية السلام مع الكرد في تركيا دخلت عامها الثاني، مشيرًا إلى أن العملية تضم طرفين رئيسيين، هما الدولة التركية من جهة، والحركة والشعب الكردي من جهة أخرى.
وقال إن هناك اختلافًا في طريقة وصف العملية؛ فالدولة التركية تتحدث عن «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما تستخدم الحركة الكردية تعبير «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».
ويرى آندوك أن التركيز على الإرهاب والأمن ونزع السلاح لا يعالج القضية الكردية بكل جوانبها، معتبرًا أن القضية تتعلق، من وجهة نظره، بوجود الشعب الكردي وحقوقه وحريته، وليس بالسلاح وحده.
وأضاف أن الدولة التركية، وفق رؤيته، تحاول معالجة القضية دون تغيير داخلي شامل، مشيرًا إلى قضايا تتعلق بتمثيل مكونات مختلفة داخل الدولة، بينها الكرد والنساء والعلويون.
وأشار آندوك إلى أن الحركة الكردية غيّرت استراتيجيتها، واتجهت إلى التخلي عن الكفاح المسلح ودعم عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي.
وتحدث عن إحراق الأسلحة بصورة رمزية في 11 يوليو/تموز 2025، وانسحاب مقاتلين من شمال كردستان ومناطق في جنوب كردستان كانت تشهد أو يمكن أن تشهد مواجهات.
واعتبر آندوك أن هذه الخطوات أظهرت رغبة الحركة في دفع العملية إلى الأمام، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود أوجه قصور في استثمار فرص بناء المجتمع الديمقراطي، وإلى استمرار الحاجة إلى تغيير في مواقف وذهنيات الأطراف المشاركة.
القانون الإطاري ودور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان
وفيما يتعلق بـالقانون الإطاري للسلام مع الكرد في تركيا، أشار آندوك إلى عقد لجنة المتابعة والتقييم اجتماعًا، إلى جانب تحديد لجان فرعية لمتابعة العملية.
لكنه قال إن الرأي العام لا يزال يفتقر إلى معلومات واضحة حول تشكيل هذه اللجان، والمهام الموكلة إليها، ومسؤولياتها، وطريقة عملها.
واعتبر آندوك أن ربط العملية بمجلس الأمن القومي يعكس، بحسب رؤيته، استمرار التعامل معها من زاوية أمنية مرتبطة بملف الإرهاب.
كما تحدث عن لجنة طُرح في البداية تشكيلها تحت اسم «لجنة السلام والسياسة»، مشيرًا إلى استمرار الانتظار بشأن تشكيلها، ومؤكدًا أهمية إعطاء الزعيم الكردي عبد الله أوجلان دورًا في إدارة عملية السلام.
وقال إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يمكنه، في حال توفير الظروف المناسبة، التواصل مع الصحفيين والسياسيين والأكاديميين والأحزاب ومختلف شرائح المجتمع، للمساهمة في شرح العملية والاستعداد لها.
وأضاف أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يمكنه أيضًا أداء دور في التواصل مع قوات الكريلا وإقناعها بمواصلة خطوات العملية، مشيرًا إلى أن مرور أشهر دون عقد اللقاءات التي كان يُنتظر إجراؤها ساهم، بحسب رأيه، في استمرار حالة الجمود.
وربط آندوك جزءًا من التعثر بوضع الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، معتبرًا أن معالجة هذه المسألة يمكن أن تساعد في تحريك العملية.
المواقف الداخلية والدولية
وحول التغطية الإعلامية، قال آندوك إن هناك مواقف مختلفة تجاه عملية السلام مع الكرد في تركيا داخل تركيا وخارجها، وكذلك داخل الأوساط الكردية.
وأشار إلى أن التغيير في لغة وسائل الإعلام التركية تجاه العملية لم يكن واضحًا بما يكفي، رغم مساهمة وسائل الإعلام الحرة في تغيير بعض الخطابات والمقاربات.
كما تحدث عن القوى الدولية، وقال إن لكل منها حساباتها ومصالحها، مشيرًا إلى أن الموقع الاستراتيجي لكردستان يجعل القضية محل اهتمام قوى دولية متعددة.
وحذر آندوك من أن عدم تحقيق تقدم واضح في عملية السلام مع الكرد في تركيا قد يفتح المجال أمام محاولات للتأثير عليها أو عرقلتها، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية لدفع العملية إلى الأمام.
القصة كاملة