تواجه عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مؤسسات الدولة السورية تعقيدات متزايدة، رغم اللقاءات والاتصالات المتواصلة بين دمشق وقيادة القوات، وسط تباين واضح حول آليات التنفيذ وشكل الدولة وإدارة المناطق الكردية.
لقاءات متواصلة دون حسم
وجاءت التحركات الأخيرة في إطار محاولة دفع اتفاق يناير إلى التنفيذ، بعدما عقد الرئيس الحكومة الانتقالية السورية أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي لقاءً لبحث آليات تطبيق الاتفاق وملف دمج القوات والمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
ورغم تأكيدات من الجانبين على أهمية استمرار الحوار، لا تزال ملفات أساسية عالقة، ما يعكس صعوبة الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية واضحة.
خلاف حول شكل الدمج
ويتركز أحد أبرز الخلافات على طبيعة عملية الدمج نفسها؛ إذ تتمسك «قسد» بصيغة تضمن إدماج قواتها ومؤسساتها ضمن ترتيبات جديدة، بينما تميل دمشق إلى إعادة توحيد المؤسسات تحت سلطة مركزية واحدة.
ولا تقتصر الخلافات على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ملفات الإدارة المحلية والقضاء والأمن، وهو ما يجعل الاتفاق أمام اختبار حقيقي بشأن قدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة مشتركة.
دمشق تتمسك بالمركزية
وتشير القراءة السياسية للمسار إلى أن الحكومة الانتقالية تسعى إلى تثبيت سلطة الدولة المركزية وإنهاء الهياكل الموازية في مناطق شمال شرقي سوريا، في حين تطالب الإدارة الذاتية بصيغة تمنح المناطق الكردية مساحة أوسع من الإدارة والقرار المحلي.
وبحسب هذه الرؤية، فإن استمرار التباين بين المركزية التي تتبناها دمشق والمطالب المتعلقة باللامركزية قد يمثل أحد أكبر العوائق أمام تنفيذ الاتفاق.
الدور التركي في مسار الدمج
ولا ينفصل مسار الدمج عن الموقف التركي، في ظل ارتباط الملف السوري بمسار السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا، والاتصالات المتعلقة بالقضية الكردية ودور الزعيم الكردي عبدالله أوجلان.
وتنظر أنقرة إلى تفكيك الهياكل العسكرية والإدارية المرتبطة بـ«قسد» باعتباره جزءًا أساسيًا من معالجة ملف حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي يجعل موافقة تركيا وموقفها من شكل التسوية عاملًا مؤثرًا في مسار التنفيذ.
بين الدمج والتفكيك
وبحسب قراءات سياسية للملف، فإن الخلاف لا يدور فقط حول دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، وإنما حول شكل هذا الدمج والنتيجة السياسية التي ستترتب عليه.
فبينما تتحدث دمشق عن توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء البنى الموازية، تسعى الإدارة الذاتية إلى الحفاظ على مكاسبها السياسية والإدارية ضمن صيغة سورية جديدة.
ومع استمرار الاجتماعات والاتصالات، يبقى تنفيذ اتفاق يناير مرتبطًا بقدرة الأطراف على تجاوز هذه الخلافات، والوصول إلى تفاهم يوازن بين مركزية الدولة ومطالب الإدارة المحلية، إلى جانب الموقف التركي المؤثر في مستقبل العملية.