يزور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مصر يومي 13 و14 أغسطس الجاري، حيث يجري مباحثات مع عدد من المسؤولين المصريين تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة.
وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة الأناضول من مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية التركية، يعقد خلال الزيارة الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، برئاسة مشتركة بين فيدان ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي.
ويشارك في الاجتماع مسؤولون من المؤسسات المعنية في البلدين، حيث يبحث نتائج الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر، الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير الماضي برئاسة رئيسي البلدين، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس، المقرر عقده في تركيا عام 2028.
ومن المنتظر أن يلتقي فيدان خلال زيارته الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب إجراء مباحثات مع عدد من كبار المسؤولين المصريين.
وتتناول مباحثات وزير الخارجية التركي مع المسؤولين المصريين العلاقات بين البلدين بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، إلى جانب استعراض آخر مستجدات الاتفاقيات التي لا تزال المفاوضات بشأنها جارية.
وفي الجانب الاقتصادي، يؤكد فيدان حرص تركيا على تكثيف الاتصالات بين المؤسسات والجهات المعنية ودوائر الأعمال في البلدين، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، في إطار الهدف المشترك لرفع حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار.
كما تتناول المباحثات فرص التعاون في مجالات النقل والربط والاتصال والطاقة، باعتبارها مجالات توفر فرصا مهمة لتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إلى جانب بحث إمكانات التعاون في عدد من القطاعات، خاصة المحروقات، وربط شبكات الكهرباء، والبنية التحتية للطاقة والتعدين.
ويبحث الجانبان كذلك الخطوات التي يمكن اتخاذها للارتقاء بمستوى التعاون القائم في المجالين العسكري وصناعة الدفاع، بما يعزز الشراكة بين البلدين في هذه المجالات.
ويعرب فيدان عن ارتياح بلاده للمساهمة التي تقدمها العلاقات التركية المصرية المتنامية والمتعددة الأبعاد في دعم السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، مشددا على أهمية معالجة القضايا الإقليمية من خلال الحوار والدبلوماسية، وبموجب مبدأ الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة.
وفي هذا الإطار، يؤكد وزير الخارجية التركي أهمية مواصلة الجهود المشتركة، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال المنصات متعددة الأطراف، ومنها مبادرة "R4" التي تجمع وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية.
ومن المنتظر أن تستحوذ التطورات في قطاع غزة على جانب مهم من مباحثات فيدان في القاهرة، حيث يتبادل الجانبان وجهات النظر بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بغزة.
ويؤكد فيدان دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، كما يعرب عن تقدير تركيا للمبادرات البناءة التي تقوم بها مصر من أجل إنهاء الصراعات في المنطقة.
ويشدد وزير الخارجية التركي على الأهمية الحيوية للوقف الفوري للهجمات المستمرة في غزة، والتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة متواصلة ومن دون عوائق وبشكل مستمر إلى السكان في القطاع.
كما يناقش فيدان المخاطر التي تفرضها الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، إلى جانب الأعمال العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا، على الاستقرار الإقليمي، ويتبادل مع الجانب المصري وجهات النظر بشأن الخطوات التي يمكن اتخاذها لضمان اتخاذ المجتمع الدولي موقفا أكثر قوة تجاه هذه التطورات.
وفي الشأن السوري، يبحث فيدان الجهود والاتصالات الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في سوريا، على أساس الحفاظ على وحدة أراضي البلاد ووحدتها السياسية.
أما فيما يتعلق بليبيا، فيؤكد ضرورة مواصلة الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين في البلاد، انطلاقا من احترام وحدة الأراضي والوحدة السياسية الليبية، معربا عن ارتياح تركيا لاستمرار التشاور والتواصل الوثيق مع مصر بشأن الملف الليبي.
وتتطرق المباحثات كذلك إلى سبل مساهمة البلدين في تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في شرق البحر المتوسط، وتعزيز دورهما في دعم الازدهار الإقليمي وخلق فرص العمل.
وفيما يتعلق بالسودان، يجدد فيدان التأكيد على الدعم التركي الواضح لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مشددا مجددا على أهمية الحوار والجهود الدبلوماسية من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في البلاد.
وتأتي زيارة فيدان إلى مصر في إطار مسار متنام للعلاقات بين أنقرة والقاهرة، وسط تنسيق متزايد بين البلدين بشأن الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.