تواجه أوكرانيا أزمة متصاعدة في أنظمة الدفاع الجوي، مع اقتراب موسم الهجمات الروسية الشتوية على منشآتها الحيوية، وسط نقص حاد في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وتباطؤ في الاستجابة الأوروبية والأمريكية لاحتياجات كييف.
وذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية أن أوكرانيا تسعى للحصول على مئات الصواريخ الاعتراضية، في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية صعوبة متزايدة في توفير مخزوناتها، بينما لم تحسم واشنطن بعد موقفها بشأن تزويد كييف بكميات إضافية أو السماح بإنتاج الصواريخ على الأراضي الأوكرانية بترخيص أمريكي.
عجز واضح أمام الصواريخ الروسية
وتكشف أرقام أوردتها «بوليتيكو» حجم التحدي الذي تواجهه الدفاعات الأوكرانية، إذ أطلقت روسيا خلال يوليو الماضي 195 صاروخًا باليستيًا على أوكرانيا، بينما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض 29 صاروخًا فقط، فيما لم تصل عشرات الصواريخ الأخرى إلى أهدافها لأسباب مختلفة.
وقال وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف إن روسيا تطلق خلال أسبوع واحد صواريخ تفوق في عددها ما تحصل عليه أوكرانيا من حلفائها على مدى أشهر.
وأكد مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك أن الحصول على صواريخ «باتريوت»، سواء من طراز PAC-3 أو PAC-2، يمثل إحدى الأولويات الرئيسية لكييف، سواء عبر الشراء المباشر أو الاستفادة من المخزونات الموجودة لدى الحلفاء.
ألمانيا تستنفد مخزوناتها
وتأتي ألمانيا في مقدمة الدول الأوروبية التي قدمت دعمًا عسكريًا لأوكرانيا، بعدما نقلت ثلاث منظومات «باتريوت» من مخزونها العسكري، قبل أن تعمل على الحصول على منظومتين إضافيتين عبر اتفاق مع الولايات المتحدة لتعويض قدراتها الدفاعية.
كما تمكنت هولندا من تجميع منظومة «باتريوت» كاملة من مكونات حصلت عليها من دول مختلفة، شملت قاذفات ورادارًا وصواريخ.
لكن برلين تؤكد أن قدرتها على تقديم المزيد أصبحت محدودة، إذ شدد العميد يورجن شرودر من وزارة الدفاع الألمانية على ضرورة الحفاظ على القدرات الدفاعية الوطنية، بعدما وصلت المساهمات الألمانية إلى حدودها الفعلية.
وتطالب دول شمال أوروبا بدورها باقي أعضاء حلف شمال الأطلسي بزيادة مساهماتهم في دعم أوكرانيا، محذرة من أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر على المدى الطويل.
واشنطن بين الوعود وحماية مخزونها
وتبقى الولايات المتحدة عنصرًا حاسمًا في أزمة «باتريوت»، نظرًا لأن الجزء الأكبر من إنتاج صواريخ PAC-3 يتم داخل الأراضي الأمريكية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألمح إلى إمكانية السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت» بموجب ترخيص أمريكي، لكنه عاد وأكد أن الأمر لم يُحسم، مشيرًا إلى صعوبة التخلي عن هذه التكنولوجيا الحساسة.
كما أفاد السفير الأمريكي لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، بأن أي اتفاق طويل الأمد لإنتاج الصواريخ لن يتم قبل الشتاء، فيما قد يستغرق تصنيع أول دفعة فترة أطول.
وتزداد الضغوط على واشنطن في ظل تقارير عن تراجع مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي، بالتزامن مع العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة، ما دفع إدارة ترامب إلى إعطاء أولوية لإعادة بناء المخزون الأمريكي.
ضغوط على دول جنوب أوروبا
ومع محدودية المساعدات القادمة من الولايات المتحدة وشمال أوروبا، تتجه الضغوط نحو دول جنوب أوروبا، وفي مقدمتها بولندا وإسبانيا واليونان.
وسلّمت بولندا عددًا محدودًا من صواريخ PAC-3 إلى أوكرانيا، وسط جدل داخلي بشأن تأثير ذلك على قدراتها الدفاعية، خصوصًا في ظل تكرار حوادث دخول صواريخ ومسيّرات روسية إلى مجالها الجوي.
أما إسبانيا، فأكدت في عام 2024 إرسال صواريخ إلى أوكرانيا دون الكشف عن أنواعها أو أعدادها، بينما لم تقدم وزارة الدفاع الإسبانية تفاصيل إضافية بشأن إمكانية إرسال شحنات جديدة.
وفي اليونان، لم تُعلن أثينا عن نقل أي من منظومات «باتريوت» إلى أوكرانيا، رغم تقارير تحدثت عن مطالبة كييف بالحصول على نحو 200 صاروخ من طراز PAC-2.
ومع اقتراب الشتاء، تواجه كييف معادلة صعبة تتمثل في الحاجة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية بسرعة، في وقت تبدو فيه مخزونات الحلفاء محدودة، بينما تحتاج أي زيادة كبيرة في الإنتاج الأمريكي إلى وقت لا يتناسب مع سرعة التهديد الروسي المتوقع.