بث تجريبي

مؤشرات مقلقة.. إدارة ترامب تتحرك لتعويض الذخائر المستنزفة بعد الحرب مع إيران

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء تداعيات الاستنزاف الكبير في مخزونات الذخائر الأمريكية عقب الحرب مع إيران، بالتزامن مع جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع وتحقيق أكبر مكاسب سياسية من التسوية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الإدارة الأمريكية كثفت خلال الأسبوع الماضي اجتماعاتها مع شركات الصناعات الدفاعية وأعضاء في الكونجرس، بهدف تسريع إنتاج الأسلحة والذخائر التي تراجعت مخزوناتها، إلى جانب تأمين تمويل إضافي لتعزيز القدرات العسكرية.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، الأربعاء، أبلغت شركات الصناعات الدفاعية الرئيس ترامب بأنها تحتاج إلى تمويل إضافي لتوسيع خطوط الإنتاج، فيما أكد مسؤولون مطلعون أن الرئيس أبدى مرونة أكبر مقارنة باجتماعات سابقة، وأبلغ الشركات بأن إدارته تعمل على توفير الموارد اللازمة.

لكن خطة ترامب لطلب تمويل بقيمة 70 مليار دولار قد تواجه معارضة داخل الكونجرس، إذ تتطلب موافقة الحزبين في مجلس الشيوخ، بينما أعلن معظم الديمقراطيين رفضهم تمويل الحرب على إيران.

مخاوف بشأن الجاهزية العسكرية

ورغم تأكيد مسؤولين في القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش يمتلك ما يكفي من القدرات لمواصلة أي عمليات عسكرية محتملة ضد إيران، فإن وزارة الدفاع تبدي قلقًا متزايدًا من تأثير تراجع مخزونات الذخائر على استعداد القوات الأمريكية لمواجهة أزمات مستقبلية، خاصة أي صراع محتمل مع الصين.

وأشار التقرير إلى أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق سنوات، وهو ما يثير مخاوف بشأن الحفاظ على الجاهزية العسكرية الأمريكية على المدى الطويل.

وكان مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قد أكد، الشهر الماضي، أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الذخائر للتعامل مع أي مواجهة مع إيران، إلا أن استنزاف المخزون خلق فجوة قد تؤثر في الاستعداد لأي نزاع محتمل في منطقة غرب المحيط الهادئ.

خلافات سياسية حول التمويل

وتواجه الإدارة الأمريكية أيضًا انتقادات داخل الكونجرس، إذ أعرب عدد من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن تحفظهم على الاتفاق الذي أنهى الحرب مع إيران، وانتقدوا قرار الإدارة خوض الصراع.

وقالت السيناتور الديمقراطية باتي موراي إن الإدارة لم تقدم توضيحات كافية بشأن أهداف الحرب أو تكلفتها، معتبرة أن طلب تمويل إضافي يتناقض مع تقليص الإنفاق على قطاعات داخلية مثل الرعاية الصحية والإسكان ورعاية الأطفال.

وفي المقابل، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن شركات الصناعات الدفاعية بدأت الاستثمار في توسيع مصانعها وخطوط إنتاجها، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات ستسرّع تسليم الأسلحة والتقنيات الحديثة للقوات المسلحة، مع الالتزام بالجداول الزمنية والميزانيات المحددة.

استنزاف واسع للمخزون

وبحسب التقرير، استهلكت الحرب مع إيران كميات كبيرة من الذخائر الأمريكية، إذ استخدمت القوات الأمريكية نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى منخفض البصمة الرادارية، إضافة إلى أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك"، وهو ما يعادل نحو عشرة أضعاف الكمية التي تشتريها الولايات المتحدة سنويًا.

كما أطلق الجيش الأمريكي أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت"، تزيد تكلفة الواحد منها على أربعة ملايين دولار، فضلًا عن أكثر من 1000 صاروخ من طراز "بريسيجن سترايك" وصواريخ "أتاكمز"، ما أدى إلى انخفاض المخزونات إلى مستويات تثير القلق، وفقًا لتقديرات داخلية في وزارة الدفاع ومسؤولين في الكونجرس.

تعزيز الإنتاج الدفاعي

وفي إطار معالجة النقص، وافقت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون قد يمنع شركات الصناعات الدفاعية من إعادة شراء أسهمها أو توزيع أرباح على المساهمين دون موافقة مسبقة من وزارة الدفاع.

ويؤكد مسؤولو البنتاجون أن بعض الشركات فضّلت خلال السنوات الماضية توزيع الأرباح على المساهمين بدلًا من الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية، رغم الإعلان عن خطط متعددة لزيادة تصنيع الذخائر.

كما تصدرت أزمة الإنتاج العسكري مناقشات قمة إعادة التصنيع التي عُقدت مؤخرًا في مدينة ديترويت، بمشاركة مسؤولين من إدارة ترامب وشركات تصنيع ومستثمرين من وادي السيليكون، في إطار جهود لإعادة بناء القاعدة الصناعية الأمريكية وتعزيز قدراتها الدفاعية.

قد يهمك