كشف تقرير صادر عن "معهد الشرق الأوسط" الأمريكي، بعنوان "علاقات جديدة بين الولايات المتحدة والعراق؟"، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنظر بتفاؤل إلى حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، رغم تحذيرات من رفع سقف التوقعات بشأن قدرتها على تنفيذ إصلاحات جوهرية.
وأوضح التقرير أن البرنامج الحكومي للزيدي ركز على فرض سيطرة الدولة على السلاح، وتعزيز سيادة القانون، إلى جانب توسيع العلاقات مع دول الخليج، مشيراً إلى أن واشنطن ترى في رئيس الوزراء العراقي شخصية عملية قادرة على إنجاز تفاهمات سياسية واقتصادية.
وأضاف أن التجارب الأمريكية السابقة مع الحكومات العراقية لم تحقق النتائج المرجوة، في ظل استمرار نفوذ إيران داخل المشهد السياسي وتعاظم قوة الفصائل المسلحة، رغم المطالب الأمريكية المتكررة بحصر السلاح بيد الدولة.
ورجح التقرير أن يلجأ الزيدي إلى توزيع المناصب الوزارية المتبقية، ولا سيما الدفاع والداخلية، لاحتواء خصومه داخل الإطار التنسيقي، مع مراعاة التحفظات الأميركية بشأن بعض التعيينات، في إطار مساعي واشنطن لإبعاد العراق عن النفوذ الإيراني والصيني.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترمب تضع ثلاثة أهداف رئيسية في العراق، أبرزها نزع سلاح الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، بما يسهم في توفير بيئة أكثر أمناً للاستثمارات والشركات الأمريكية، ويحد من النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة.
ولفت إلى أن الهجمات التي تعرضت لها شركات النفط الأمريكية والأوروبية في إقليم كوردستان والبصرة خلال الحرب الأخيرة عززت رغبة واشنطن في توفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار داخل العراق.
ورأى التقرير أن تعزيز العلاقات بين بغداد ودول الخليج سيكون أكثر قابلية للتحقق إذا نجحت الحكومة العراقية في تقليص نفوذ الميليشيات وتقليل ارتباطها بإيران، بما يعزز اندماج العراق في محيطه العربي، بما في ذلك سوريا.
وأوضح أن المبعوث الأمريكي طوم باراك قدم لرئيس الوزراء العراقي، خلال لقائهما في 15 يونيو، خريطة طريق طموحة، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بتعقيدات المشهد السياسي العراقي.
وأكد التقرير أن نتائج المواجهة الأمريكي - الإسرائيلية مع إيران، إضافة إلى مخرجات المفاوضات بين واشنطن وطهران، ستنعكس مباشرة على العراق، إذ إن أي شعور إيراني بتحقيق مكاسب سيعزز تمسكها بنفوذها داخل البلاد، ويصعب جهود نزع سلاح الفصائل.
ودعا التقرير إلى وضع مؤشرات واضحة لقياس التقدم في العلاقات بين بغداد وواشنطن، مع إعطاء أولوية لمعالجة ملف الفصائل المسلحة، مشيداً بقرار مجلس القضاء الأعلى توسيع تطبيق قانون مكافحة الإرهاب ليشمل الاستخدام غير القانوني للطائرات المسيّرة، مع التأكيد أن نجاح الخطوة مرتبط بفاعلية التنفيذ.
كما أوصى بتقديم حوافز للفصائل التي تتخلى عن السلاح وتتجه للعمل السياسي، مقابل فرض عقوبات على الجهات التي ترفض الاستجابة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الحكومات العراقية السابقة أعلنت تبني سياسة التوازن بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا التوازن مال عملياً لصالح إيران، وهو ما ترى إدارة ترمب أنه لم يعد مقبولاً في المرحلة المقبلة.