بث تجريبي

هل يمهد تقارب مصر والسعودية وتركيا وباكستان لتحالف أمني جديد في الشرق الأوسط؟

أعادت التحركات الأخيرة التي شهدتها كل من مصر والسعودية وتركيا وباكستان الجدل حول إمكانية ظهور تكتل أمني إقليمي جديد، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتحديات المرتبطة بإعادة تشكيل موازين النفوذ والقوى الإقليمية.

ويرى مراقبون أن التنسيق القائم بين الدول الأربع لا يزال أقرب إلى التعاون الوظيفي منه إلى التحالف الاستراتيجي، إذ فرضته التطورات الجيوسياسية الراهنة والحاجة إلى التعامل مع تداعياتها الأمنية والسياسية.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن المخاوف من تغير خرائط النفوذ في الشرق الأوسط دفعت هذه الدول إلى تعزيز مستويات التنسيق فيما بينها، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والتحديات التي تواجه الأمن الإقليمي.

ويشير محللون إلى أن التعاون الذي شهدته بعض الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها السودان وليبيا، أسهم في تقريب وجهات النظر بين عدد من هذه الدول، رغم استمرار التباينات في ملفات أخرى، من بينها الملف السوري الذي لا تزال المصالح فيه متداخلة ومتعارضة في بعض الجوانب.

ويرى خبراء أن باكستان تمتلك مقومات مهمة قد تجعلها طرفًا مؤثرًا في أي ترتيبات أمنية إقليمية مستقبلية، نظراً لكونها قوة نووية وتحافظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران. كما تلعب مصر دوراً محورياً في حماية الملاحة بالبحر الأحمر، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين إفريقيا وأوروبا.

في المقابل، تواصل تركيا اتباع سياسة تجمع بين الحفاظ على علاقاتها مع إيران وتوسيع نفوذها الإقليمي والعسكري، بينما تستند السعودية إلى ثقلها الدبلوماسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.

ورغم المؤشرات التي تدفع باتجاه مزيد من التنسيق، يشكك مراقبون في إمكانية تحول هذا التقارب إلى تحالف رسمي، مشيرين إلى أن العلاقات القائمة بين الدول الأربع وإيران تجعل من الصعب تأسيس تكتل يستهدف طهران بصورة مباشرة.

ويعتقد آخرون أن الحديث عن تنسيق أمني واستخباراتي يبدو أكثر واقعية من الحديث عن تحالف عسكري متكامل، خاصة أن الهدف المشترك قد يتمثل في الحفاظ على استقرار المنطقة ومواجهة محاولات تغيير موازين القوى أو استهداف الدول المركزية.

وفي تصريحات إعلامية، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن ما يجمع الدول الأربع حالياً هو شعور مشترك بالقلق تجاه سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يتمثل في احتمال انهيار النظام الإيراني وما قد يترتب عليه من فوضى إقليمية واسعة، والثاني يتعلق بإمكانية توسع إسرائيل بصورة منفردة بما يؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة بعيداً عن مصالح هذه الدول.

وأوضح فهمي أن هذه المخاوف المشتركة ساهمت في خلق مستوى من التنسيق الفعال خلال المرحلة الحالية، لكنه لا يرقى حتى الآن إلى مستوى التحالف الاستراتيجي القائم على اتفاقيات ومؤسسات وآليات تشاور دائمة.

وفي السياق ذاته، أشار مراقبون إلى أن الخلافات بين العواصم الأربع لا تزال قائمة رغم التقارب الحالي، حيث تختلف الرؤى في عدد من الملفات الإقليمية، كما أن المصالح الوطنية لكل دولة لا تزال تلعب الدور الحاسم في تحديد مسارات التعاون.

من جانبه، قال الدكتور محمد الشرقاوي، أستاذ تسوية النزاعات الدولية، في تصريحات إعلامية، إن ما يجري حالياً يعكس تقارباً فرضته ظروف استثنائية وحالة من عدم اليقين الإقليمي، أكثر مما يعكس وجود مشروع تحالف طويل الأمد.

وأضاف أن هذا التنسيق أظهر فعالية في التعامل مع بعض الأزمات الإقليمية، لكنه لم يتحول بعد إلى إطار مؤسسي قادر على الصمود أمام اختبار الزمن، مشيراً إلى أن مستقبل هذا التقارب سيعتمد إلى حد كبير على مسار التطورات الإقليمية، وخاصة ما يتعلق بالملف الإيراني.

وأكد أن استمرار التنسيق وتطويره ضمن آليات أكثر تنظيماً قد يمهد مستقبلاً لظهور منظومة أمنية إقليمية جديدة، بينما قد يؤدي تراجع التحديات المشتركة إلى عودة الخلافات التقليدية بين هذه الدول إلى الواجهة من جديد.

قد يهمك