بث تجريبي

دون إطلاق رصاصة.. كيف خرجت الصين الرابح الأكبر من الحرب الأمريكية الإيرانية؟

كانت أربعة أشهر من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كفيلة بإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في ساحات القتال، بل في بكين التي راقبت المشهد وحصدت مكاسب إستراتيجية دون إطلاق رصاصة واحدة. فبعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم أنهت النزاع وأعادت فتح مضيق هرمز، اتجهت أنظار المحللين إلى سؤال واحد: من هو الرابح الحقيقي من هذه الحرب؟ لتتقاطع تحليلات مجلتي "فورين بوليسي" و"نيوزويك" عند إجابة واحدة: الصين.

بكين تعزز نفوذها في إيران

أشارت مجلة "فورين بوليسي" إلى أن الصين سارعت إلى توطيد علاقاتها مع مراكز القوى الجديدة في طهران، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني الذي بات يتمتع بنفوذ متزايد داخل البلاد.

وبينما ارتبطت بكين تقليديًا بعلاقات وثيقة مع المؤسسة السياسية الإيرانية، فإنها تسعى حاليًا إلى بناء قنوات مباشرة مع مراكز القرار الجديدة، مع ترجيحات بإجراء لقاءات مع شخصيات بارزة من الحرس الثوري قبل نهاية العام الجاري.

كما كثف وزير الخارجية الصيني وانج يي اتصالاته بالدبلوماسيين الإيرانيين خلال أشهر الحرب، وهو ما دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الإشادة بالدور الصيني في دعم جهود التفاوض.

واستثمرت بكين هذا الدور دبلوماسيًا وإعلاميًا، عبر إبراز دعوتها إلى الحوار في مقابل ما وصفته بالنهج الأمريكي الإسرائيلي الذي أدى إلى اضطراب المنطقة وأسواق الطاقة.

صدمة الطاقة تحولت إلى فرصة

اختبرت الحرب إحدى أبرز نقاط الضعف في الاقتصاد الصيني، إذ تعتمد بكين على الخليج لتأمين نحو 40% من احتياجاتها النفطية وثلث وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.

ورغم توقعات بحدوث اضطرابات واسعة بعد إغلاق مضيق هرمز، تمكنت الصين من امتصاص الصدمة بفضل احتياطياتها الإستراتيجية التي تقدر بنحو 1.2 مليار برميل، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وتقليص طاقة التكرير.

وفي المقابل، اضطرت اليابان وكوريا الجنوبية إلى استخدام جزء من مخزوناتهما الطارئة لمواجهة الأزمة.

كما استفادت بكين من نقص الإمدادات الإقليمية عبر زيادة صادرات الوقود الجوي والديزل إلى عدد من الأسواق الآسيوية، ما عزز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي.

وساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز توجه العالم نحو السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، وهو ما يصب في مصلحة الشركات الصينية التي تهيمن على قطاع المركبات الكهربائية عالميًا.

انعكاسات على تايوان والقدرات الأمريكية

على الصعيد الإستراتيجي، ترى "فورين بوليسي" أن الصين ستراقب عن كثب قدرة الولايات المتحدة على إعادة بناء مخزوناتها العسكرية بعد الحرب، بينما كشفت الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين وبعض دول الخليج عن تباينات قد تمنح بكين مساحة أوسع للمناورة.

كما تستغل الصين نتائج الحرب لتعزيز رسالتها بشأن تايوان، عبر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة واجهت صعوبات في حسم نزاع مع قوة إقليمية مثل إيران، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على خوض مواجهة أكبر في محيط الصين.

وبذلك، خرجت بكين من الحرب دون مشاركة مباشرة، لكنها عززت نفوذها السياسي والاقتصادي، واستفادت من تداعيات الأزمة لترسيخ موقعها كقوة دولية منافسة للولايات المتحدة.

قد يهمك